«رجال الدار البيضاء… مرس السلطان» رواية من زمن الاحتقان

المراقب العراقي/ متابعة…
صدرت للروائي والقاص المغربي أحمد المديني، قبل أيام، رواية جديدة بعنوان «رجال الدار البيضاء… مرس السلطان»، عن «المركز الثقافي للكتاب»، في قرابة 600 صفحة، وطبعة فخمة.
في عمل المديني الجديد، نكون مع الدار البيضاء «كما لم تكتب بعد، في زمن الاحتقان وحيوية جيل مترع بالآمال»؛ وذلك «بحثاً عن مصير جماعي وملاذ فردي، في آن، من بؤرة مركزية، ساحة (مرس السلطان) الشهيرة فيها، وبوصلة زمنها الحار، بدءاً من السبعينات، حين انطلقت منها الشرارات المختزنة بالرعود، وامتداداً حتى عهود الرماد». واقع جمر تقبض عليه في هذه الرواية الواقعية، كأنك تعيشه، وآخر خيالي «تحلق فوقه وقدماك مغروستان في الأرض»، كما جاء على الغلاف الأخير.
أي معضلة يحبكها السارد من بؤرة مركزية، ساحة «مرس السلطان»، في قلب المدينة العصرية، حيث يتقاطع الماضي والحاضر في ذاكرة حية وبعنفوان؟ هنا «يمر بعين (البطل) شريط أزمنة قلبها زمن السبعينات، انطلقت منه الشرارة بأفعال وأحلام ناس لهم أسماء وشهداء، وآخرين عابرين في الزمن الصعب»، هو «واقع كأنه يعيش لحظته ويومه، يراه بأم العين ويختلط بناسه جلداً وصوتاً ورائحة بقوة بين السرد والتصوير والإيحاء. ثم يمسك الكاتب بزمام المنظور الواقعي الذي يغلف المكان والفضاء ووقتهما المضاعف، والسيكولوجي، في قماط خيالي يمنحه شكلاً استعارياً تحلق بجناحيه وقدماك مغروستان دائماً في أرض نص مدينة تضِجّ بالأحداث والسِّير الحقيقية لأفراد وهيئات وهامشيين، مدينة تراها، تقرأها نصاً رهانه أن يقنعك بأن الرواية هي الحياة وأكثر».
تأتي «رجال الدار البيضاء» في صيغة واقع وخيال يتحاوران داخل معمار متماسك وخط سردي متموّج بين المعيش ونشاط الذاكرة، كتابة بصرية واستبطانية، توثيقية وتخييلية، تمثل جماع مشروع طويل لروائي مغربي مجدد.
نقرأ على لسان السارد «ستعبر أرتال السيارات في هذه الساعة ثم يأخذ السير يخف تدريجياً، والموظفون والسابلة يعودون إلى بيوتهم. هيا، كل واحد يمشي لداره، كالنمل يدخل مساكنه، يفسحون لليل كي يأخذ حقه، ولأصحابه أن ينالوا حظهم. في كل المدن، في الدار البيضاء خصوصاً، عيشان وعالمان، في قلبهما شعبان، واحد للنهار، وصخبه وكسبه وحوادثه وزمجراته، والثاني، هو الفسيح، الهادئ، الساحر، بيت الأسرار، وملتقى الرفقة والأحباب، لهم فيه مجلس السرور ومخادع الحبور، ويفضي إلى الخفي والأنين والصامت والمجهول، حين ييأس الخلق من أنفسهم وكل شيء، يزورهم الحلم، ويؤجل عالم النهار، نهار الدار البيضاء في قلبه (مرس السلطان) إذ يهجم بالحقيقة الفاضحة».



