ترجمة عربية لـ«التاريخ الثقافي للقباحة»

المراقب العراقي/ متابعة..
في كتاب «التاريخ الثقافي للقباحة» للمؤلفة غريتش. أي. هندرسن، الصادر عن دار المدى بترجمة رشا صادق، تتساءل المؤلفة: «هل القباحة بحث ثقافي؟ ماذا يقترح استعمال مفردة (قبيح) عبر الزمن متداخلة مع كل المصطلحات المرتبطة بها والجدالات حول الفن والإنسانية؟»، وهي هنا تستشهد بردود الأفعال الغاضبة عندما عرضت أعمال هنري ماتيس في معرض آرموري شو عام 1913، إذ كتب ناقد من «نيويورك تايمز» ما يلي: «في المقام الأول، يمكننا أيضاً القول إن لوحاته بشعة، وإنها فظة ومحدودة ومقرفة بسبب لاإنسانيتها». أما مجلة «نايشن» فكتبت: «قباحة المظهر تجعلنا نشدد على خطورة أن يتكرر العرض».
تكشف غريتشن إي هندرسن في هذا الكتاب المشوق تصورات القبح عبر التاريخ، من الأعياد الرومانية القديمة إلى الغرغول الغريب في العصور الوسطى، ومن وحش ماري شيلي المرصوف بالحصى من الجثث، إلى المعرض النازي لـ«الفن الانحطاطي»، وأيضاً ما يشمل الأدب والفن والموسيقى وحتى الدمى القبيحة. وتظهر هندرسن كيف شكّل القبح منذ فترة طويلة تحدياً للجمال والذوق، فالقبح كما تقول: «تاريخ ثقافي يعتمد على ثروة من الحقول لعبور الثقافات والأزمنة، ورسم الخريطة المتغيرة للقبح كما تشحن خيال الجمهور».
تنقب المؤلفة في تاريخ القباحة، وتنتقل لما هو أبعد من الجدل الفلسفي التقليدي، أو مجرد التضادّ البحت مع الجمال، وتطالعنا بما هو أهم من تشكيلة معلومات ساحرة منتقاة، متتبعة الأجساد البشعة ومفككة الحواس القبيحة عبر الأزمان والقارات.
تقول هندرسن في كتابها: «الجمال هو على ما نحو ما، ممل، رغم أن مفهومه يتبدل عبر العصور، لكن على الشيء الجميل دائماً أن يتبع قواعد معينة… القباحة غير متوقعة وتقدم مجالاً لا نهائياً من الاحتمالات. الجمال محدود، أما القباحة فلا نهائية».
وتقول المؤلفة إن اهتمامها بالقباحة انبثق عن تقاطع الدراسات في حقول تاريخ الفن، والأدب، والإعاقة الجسدية. وخلال قيامها بالبحث في مفهوم «التشوه» وجدت بالصدفة نادياً لـ«أخوية غامضة» من القرن الثامن عشر في ليفربول، بريطانيا، يدعى «نادي الوجه القبيح».
وتاريخ النادي الكاريكاتيري هذا، انبثق من سلالة طويلة من نوادي القباحة في بريطانيا وأميركا وكذلك في إيطاليا، وانتشرت أكثر في القرون اللاحقة. وترجع جذور النادي إلى العصور القديمة، إلى زمن ادعاء أرسطو الشهير بأن النساء هن ذكور «مشوهون».



