ثقافية

آليات التخييل في المتوالية القصصية “انتقام شفاف”

المراقب العراقي/ متابعة..

في المتوالية القصصية (انتقام شفاف) للقاصّة أمل رفعت أنماط متعددة من العلاقات المتوالدة بين نسيج جمالي بلاغي موصول بما هو شعري.

ولعل أول ما يلفت القارئ أمران؛ الأول: العنوان وله تفسير. الثاني: التصنيف – قصص قصيرة- وله تعديل. أولاً.. (انتقام شفاف) كيف يكون للانتقام لونٌ مخالف للون الكراهية السوداء.. ربما يكون متلوناً كأوجه البشر وأقنعتهم، فإما أن يكون (رائقاً؛ صافياً؛ شفافاً) ففي هذا ما يدعو للحيرة ؟! ١- وإما أن يكون الانتقام عديم اللون عاكساً لشفافية الواقع وردَّ فعل طبيعياً له؛ كما في قصتي (تفاحة آدم) و(صولجان)، ففي كلتيهما ردّ فعل طبيعي لحياة البطلة الواقعية ص١٥. حيث اعتقدتْ أن الانتقامَ علامةٌ للقوةِ والنجاح. (أنا لست بشريرة، أنا قوية. لا، لا، لست قوية! أنا مُدّعِية! لكن يجب أن أتظاهر بالقوة. منذ كنت في الخامسة وأنا أتحمل مسؤولية أُخْتَيَّ التوأم، تَيَتَّمَتَا عندما رأيتُ أبي يضرب أمي بصولجان قديم- يمتلكه – على رأسها؛ فيُرْدِيها قتيلة. ليس بالرجل الشرير، إنه قوي). وعبر المقطع السابق تتضح قوة البطلة في تصريحها (أنا مُدّعِية).. ففي اعترافها قوة.. كذلك نفت عن نفسها صفة اليُتْم ونسبته لشقيقتيها قائلة (تَيَتَّمَتَا) وهذا يعني أنها ليست بحاجة لأحد لأن الاحتياج ضعف فهي لا تُنتسب لليُتم أو لأم ضعيفة.. ٢-وقد تكون الشفافية معنوية غير مرئية؛ مثل:المرض؛ كما في قصة (اسْكان) التي أوهم البطل فيها الساردة بالمرض لينتقم منها لرفضها إياه وليُشعرها بعجز زوجِها عن علاجها ولو لمدة قصيرة. ٣- وأحياناً يكون الانتقام عبر الورق كما جاء في قصة (المقصلة)؛ إذ انتقم السارد ممن أراد به شرًّا في قصص تَشَفَّى منهم فيها. وفي بعض الأحوال نجد أنّ المنتقم لا يشعر بالخلاص والسعادة إلا بالتشفي من الظالم كما صرحت الكاتبة في إهدائها. والانتقام دافعٌ إذا ألحَّ على صاحبِه واشتَّد به دفَعَه إلى ارتكاب الجريمة؛ وهذا ما نجده في أغلب النصوص، ما يرشحها لأدب الجريمة، ولكن لسنا بصدد الحديث عن هذا اللون الأدبي. ثانياً: النصوص تنتمي في رأيي إلى المتوالية القصصية (البسيطة) إذ تضم مجموعة من القصص المرتبطة برباط من أول قصة حتى آخر قصة، تحمل كل قصة عنواناً معيّناً، وغالباً ما يكون عنوان المتوالية الرئيس؛ هو عنوان واحدة من قصصها؛ وهذا النوع الأغلب في المتواليات التي ما إن نقرأ قصصها ونتمعن فيها حتى نكتشف الترابط القائم بينها؛ فالترابط هو الذي يجعلها عملاً واحداً مترابطًاً وقصصها مشدودة بوثاق أو ثيمة معينة؛ لكنّ ثمة شَبَهاً في البناء الشكلي- فقط- بينها وبين المجموعة القصصية. وفي (انتقام شفاف) نجد ثيمة التشفي هي الرابط الأساس في المتوالية أو بالأحرى الثيمة الرئيسة التي جمعت بين نصوصِها وشخوصِها؛ بصوت الراوي العليم بخفايا صدور أبطالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى