ثقافية

“أصابع الأوجاع العراقية “قصص عن الوجه المأساوي للبلاد بعد الاحتلال الامريكي

المراقب العراقي / المحرر الثقافي

يرى الناقد  نجاح هادي كبة ان مجموعة “أصابع الأوجاع العراقية ” هي قصص عن الوجه المأساوي للبلاد بعد الاحتلال الامريكي وبعضها تتحدث عن اجرام الدواعش.

وقال كبة في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي ):ان اصابع الاوجاع العراقية هي قصص قصيرة للقاص حسب الله يحيى صادرة عن دار الشؤون الثقافية- يغداد-بحدود (25) خمس وعشرين قصة-كتب على خمس القصص الاخيرة (الملحق) وقصص مكثفة غير تقليدية وبناء على ذلك يمكن عدها متوالية قصصية وذلك لتشابك الاحداث فيما بينها في زمان ومكان واحد- فالاحداث والصراع الدرامي وتيار الوعي والتداعي الحر انتظم في سلسة واحدة في تحرك الشخوص والافعال في مواجهة الواقع اذ سلط القاص كامرته مصورا الوجه المأساوي للعراق بعد التغيير 2003م ولذلك فالمجموعة اقرب الى القصة الطويلة او الرواية على الرغم من احتفاظ كل قصة بمميزاتها الاسلوبية حيث تتشابك الاحداث وينمو بعضها من البعض الاخر وهي في الوقت نفسه تتباعد باسلوب مخاتل  فلابد من تفريقها عن المجموعة القصصية القصيرة التقليدية لانها تتميز بتماسك سردي فكأن القارىء يتابع قراءة قصة طويلة او رواية لكن قصص اصابع الاوجاع العراقية لاتحتوي على حدث رئيس ينمو من خلال القصص لذلك يمكن للقارىء ان يستمتع بكل قصة منفردة مع ذلك لايمكن عد مجموعة قصص اصابع الاوجاع العراقية مجموعة قصصية قصيرة تقليدية لانها لاترتبط بحدث رئيس – كما سبق – فيمكن للكاتب ان يضيف لمجموعة قصص اصابع الاوجاع العراقية قصص اخرى ولاسيما ان النزيف العراقي لم ينقطع كما ان زاوية نظر القاص تركز على هذا النزيف المستمر .

واضاف :لابد من الاشارة الى ان بعض النقاد يرون ان المتوالية القصصية جنس ادبي له خصائصه وتقنياته المتعلقة به لكنها متضادة ومتجانسة ومما ساعد الكاتب على ان يضع من مجموعته القصصية متوالية قصصية بالاضافة الى ماسبق هو توظيفه في كل قصة قصيرة جزء من حدث في الوجع العراقي ثم عنونة القصص متقاربة او متماثلة تتخذ من الاصابع مرتكزا لصياغتها البالغة (20) عشرين قصة عدا قصص الملحق الخمس فكانت بعناوين مغايرة من عنوانات القصص المتقاربة او المتماثلة (اصابعي التي لم تعد اصابع ) و(اصابع القتل والدفء ) و (اصابع الشهداء في كل مكان ) و (اصابع سبايكر ) و (رغيف بدفء الاصابع ) — الخ وكلها تدور حول الوجع العراقي بعد الاحتلال الامريكي للعراق في 2003م جاء في القصة الاولى ( كل شيء في هذا المكان مشوه – اذن – كيف يتوسل المرء حضوره , وتعليق بصيص امل في العثور على ذلك العزيز بين اكداس من الجثث التي لم تعد سوى اشلاء فاقدة لابسط ملامحها الانسانية ,

وتابع :اقلب هذه اليد — هناك اصابع مقطوعة  اقلب هذا الرأس هناك اطلاقات في الجمجمة ) ولنتامل التماسك السردي في القصة الثانية مع الاولى التي جاءت (بعنوان (اصابع القتل والدفء ) (كانت العديد من الجثث مرمية على الارض تنزف — والى جانبها ذلك الرجل الغريب الذي ميزته بين زبائن السوق ملقى على الارض فيما اصبعه يضغط على حزام عريض مملوء بالحشوات وقد بدأ ممزقا وقد تحول الى اشلاء ….) ص19 ويستمر التماسك السردي مع القصة الثالثة التي جاءت بعنوان ( اصابع الشهداء في كل مكان ) (لم يكن والدك وحده … كان معه عدد كبير من زملائه الذي جندوا انفسهم دفاعا عن وطننا العزيز .. الذي احتل بعض مدنه المجرمون والقتلة الذي جاءوا من خارج الحدود ارتفع اكثر من اصبع يسأل … احترت من اجيب ..غير انني اضطررت لسماع سؤال برهان – جدي – كيف قتلوا الكثيرين ومعهم والدي كما تقول ولماذا يسمح للمجرمين ان يعيشوا من دون عقاب ! ….) ص27 . وهكذا يستمر التجانس السردي حتى القصة الاخيرة من قصص الملحق الخمس التي جاءت بلون لايختلف كثيرا عن القصص العشرين وعلى الرغم من تجانس التماسك السردي فان هناك تضادا بين القصص اذ تأخذ كل قصة طابعا اسلوبيا مميزا .

استطرد – وكما سبق – فان مجموعة قصص اصابع الاوجاع العراقية هي متوالية قصصية ولنتأمل التضاد السردي في قصة ( رغيف بدفء الاصابع ) مع مضمون القصص السابقة التي ركزت على الشهادة والاستشهاد ووصف مكان الشهداء وكأنه مكب للنفايات او مجزرة للحوم فقد تناولت قصة ( رغيف بدفء الاصابع ) الوضع الامني الهش وتحكم عصابات الدواعش الاجرامية بمصير الناس اثناء احتلالهم للموصل ( وتنبه جيراني الى نجاحي وصار الفرن مدار الاحاديث — وعد خبز الحاج سلمان هو الاجود بين خبز الافران الاخرى التي توزعت في الحي — قالو سنجيء يوميا في مثل هذا الوقت لناخذ منك هذا العدد من ارغفة الخبز – استبشرت خيرا ووعدتهم بتوفير ما يحتاجونه شرط ان يلتزموا بالوقت والا فان العجين سيتلف – هزوا رؤوسهم – وشكروني وهم ياخذون باصابع  صدئة ما توفر لدي من خبز في ذلك المساء قالوا – جزاك الله خ يااخ — ولم يعطوني حقي من ثمن الخبز – ولم اجرؤ على مطالبتهم – فقد كانت عيونهم تشي بما لايحتمل عقباه — ص43 وهكذا دواليك يستمر التضاد والتجانس السردي بين المجموعة القصصية ( اصابع الاوجاع العراقية ) بشكل محتال موظفا القاص كلمة اصابع في العناوين او المضامين القصصية بشكل فني وهويريد من الاصابع الايدي – كما ارى – كنوع من المجاز المرسل الذي علاقته الجزئية فمن الايدي يأتي الخير والشر .

وختم : لابد لنا من القول ان تجديد وتحديث القصة او الرواية ضرورية لابعاد سأم القارىء من الاستمرار بالقراءة السردية وتحديث لهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى