«الطيور الحمراء» نقد لاذع للسياسة الخارجية الأمريكية

المراقب العراقي/ متابعة…
إنهم يضعون الآن شرائح نظام تحديد المواقع العالمي في الحيوانات الأليفة والطيور المهاجرة، هل يعقل أن يتوه شخص ما يحلّق في آلة تبلغ كلفتها خمسة وستين مليون دولار؟
بهذه الكلمات التي صرّح بها طيار أمريكي تحطمت طائرته في صحراء مجهولة، خطّ محمد حنيف وجهة نظره الخاصة في الصفحات الافتتاحية لروايته الجديدة. إنها مناورة نموذجية وجريئة من كاتب ساخر، كان هو نفسه طياراً سيئاً للغاية في ما مضى. كما أن عمله هذا مليء بالإشارات إلى العتاد العسكري.
حلّت روايته «صندوق المانجو المتفجّرة» في القائمة الطويلة لجائزة البوكر؛
التي تروي كيف وضِعَت سلة من ثمار المانجو المتفجّرة في عربة كانت على مقربة من الرئيس الباكستاني ضياء الحق. روايته الثانية كانت عن ممرضة الدير المفعمة بالحياة، التي تزوجت على متن غواصة نووية. بدا حنيف ساخراً ولو أن رسالته السياسية في رواياته أورويلية، فيما ترتكز جلّ أعماله على أن العالم فاسد ومحاصر باستمرار.
«أعتقد أنني كنت في المدرسة لمّا اندلعت الحرب الأفغانية، وهكذا نشأنا في خضم ذلك النوع من الصراعات، ومن ثم بدأت تتكاثر في العالم، وأبداً لن تنتهي تلك الحروب والنزاعات، بل سينتقل التركيز من مكان إلى آخر فقط». هذا ما قاله الروائي والصحافي والكاتب المسرحي محمد حنيف الذي بلغ الثالثة والخمسين من عمره. حرب لانهائية هي الخلفية الرئيسية لرواية «الطيور الحمراء» وإن توقف القصف فسيكون ذلك بسبب ظروف غامضة. يُنقَل الطيار المفقود الرائد إيلي إلى مخيم للاجئين من قبل الفتى مومو، الذي يعثر عليه بينما كان يجوب الصحراء بحثاً عن كلبه الجريح. الفتى مومو هو من أكثر شخصيات الكتاب إشراقاً، هو ذلك المراهق الذي يعمل وكيل إعلانات، ويقود جيب شيروكي تحمل شعار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. ومصمم على إنقاذ شقيقه الأكبر الموجود في قاعدة عسكرية مشؤومة، تُعرف بحظيرة للطائرات. يقول حنيف: «يتساءل الناس عن مكان حدوث الرواية، وأجيب إنها تحدث في رأسي». ولو أن حنيف كان يأمل في أن يكتب رواية لا مكان للأحداث السيئة فيها. «أعرف أناساً كثرا سعداء في حيواتهم، ويقومون بأعمال فاضلة أو يؤمنون أن ما يفعلونه هو أشياء جيدة».



