العراق يحصل على ملياري دولار بفائدة “صفر” عبر بيع النفط المسبق إلى الصين

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
يسعى العراق للخروج من الازمة المالية من خلال الاتفاق مع شركات صينية على بيع النفط بالدفع المسبق وهي صفقة تتيح للحكومة العراقية الحصول على ملياري دولار من خلال بيع كمية لا تتجاوز 5% من الناتج العام للبلاد، وفي نظرة عامة نجد أن الاتفاقية الجديدة لاتحمل العراق أية تبعات قانونية بإلزامه على البيع للشركات , بل هو اتفاق اختياري , عكس ما يروج البعض عنه بأنه لايختلف عن جولات التراخيص برهن النفط العراقي كما يشاع, فعملية بيع النفط وفق الدفع المسبق تجربة جديدة في العالم وفي نفط منظمة أوبك خصوصا, وهي ستوفر للعراق سيولة مالية تساعد في رفد الموازنة المالية العامة , كما أن الاتفاق فيه جوانب إيجابية كثيرة في مقدمتها أن العراق لا يتحمل فرق الاسعار الشهرية في حال حدثت، بل تتحمله الشركة المستفيدة.
شركة سومو أكدت، التوصل لاتفاق لتصدير النفط بالدفع المسبق مع شركة رصينة وتابعة للحكومة الصينية , وحصل العراق من جراء الصفقة على ملیاري دولار بفائدة صفر مع وجود علاوة فوق السعر بسبب البیع المسبق , أما آلية السداد المتبعة حاليا عادة فتكون بعد تحميل الشحنات بـ30 يوما، لكن على وفق الآلية الجديدة يتم دفع قيم الشحنات التي ستحمل لمدة سنة كاملة قبل التحميل بفترة معينة وتم وضع مرونات تسويقية للشركات بآلية لا تؤثر على العراق”، مبينة أن “عروضا عدة تقدمت بها الشركات وكانت هناك منافسة شديدة بين شركتين أوروبية وصينية وكان الفوز للشركة الصينية”.
مختصون أكدوا , أن الاتفاق الذي توصلت إليه وزارة النفط مع الشركة الصينية حسب اتفاق البيع المسبق ,أفضل بكثير من القروض الخارجية التي أنهكت الاقتصالد العراقي وموازناته السنوية التي تتضمن مبالغ كبيرة تدفع كفوائد للقروض التي حصل عليها العراق , كما أن الاتفاق ضمن للعراق آلية متغيرة في الاسعار , فهو سيكون حسب متغيرات السوق العالمي وهي عملية ليست احتكارية وإنما عملية بيع وشراء والاتفاق الصيني كان أفضل من عدة شركات تقدمت بعروضها لشركة سومو , ستقوم الصين بدفع أكثر من ملياري دولار مقدما مقابل 48 مليون برميل نفط، سيتم توريدها خلال يوليو/تموز2021 وحتى يونيو/حزيران 2022.
ويرى المختص بالشأن النفطي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن العراق يبحث عن مخرجات من أزمته المالية من خلال بعض القرارات التي توصف بأنها غير مدروسة خاصة فيما يتعلق بتخفيض قيمة الدينار واستقطاعات رواتب الموظفين , لكن الخطوة الاخيرة التي تمثلت بالبيع المسبق لكميات من النفط والحصول على مبلغ أكثر من ملياري دولار خطوة جيدة , فالتجهيز للشركة الصينية الفائزة بالعقد سيكون لمدة عام وهذا الامر لن يؤثر على بيع العراق لنفطه وفق اتفاقات أوبك , فضلا عن كون الشركة المشترية تتحمل فروقات الاسعار شهريا .
وتابع المالكي: أن بيع 4 ملايين من النفط الخام شهريا، بمعدل 130 ألف برميل في اليوم، هي نسبة تمثل أقل من 5% على النفط العراقي المصدر, ولن تؤثر على واردات العراق المالية , بل سيعوضها من خلال بيع النفط الخفيف والذي وجد رواجا جيدا وأسعارا أفضل من بقية نفوط العراق , والشركة الصينية قدمت عرضا جيدا وعملية البيع اختيارية للعراق دون شروط ملزمة بتكرار الصفقة لعام آخر.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن هناك إشادة من قبل مؤسسات مالية ونفطية بعملية البيع المسبق وهو ليس رهان للنفط كما يدعي البعض , وهذه الطريقة أفضل من القروض التي تسعى لها الحكومة والتي لها مضار كبيرة على الاجيال القادمة , والاموال التي تأتي من البيع ستحد من عجز الموازنة السنوية.



