اخر الأخبار

كاتب يفند إختيار فيصل ملكاً العراقيون لم يختاروا أحد أنجال الشريف حسين ومضبطة كربلاء مزورة

حخجخحخ

5

ومن الذين رشحوهم ممن يعتمد عليهم ؟!
إنَّه مجرد كلام فوضوي ليس له مصداقية.
حسن العلوي ومحمد الخالصي:
وينقل حسن العلوي عن الشيخ محمد الخالصي قوله إن وفاة السيد اليزدي كانت عوناً للحركة الاستقلالية[71] ! وعلى فرض صحة الكلام المنسوب للشيخ محمد الخالصي فهو تقدير خاطىء لمجريات الاحداث من قبله ، وقد رأينا كيف أنَّ السيد اليزدي (قده) ـ وقد أفتى لصالح اسناد العثمانيين حينما كانوا يحكمون العراق من اجل منع البريطانيين من الاستيلاء عليه ـ كان يريد تأخير إنطلاق الثورة النجفية التي سبقت ثورة العشرين لأنه لم يكن يريد أن يعود العثمانيون لحكم العراق بعد الهزيمة المفترضة للانكليز في الثورة ـ فضلاً عن ضرورة إستكمال الثورة لعناصر نجاحها ـ لأن السيد اليزدي (قده) كان يريد إستقلال العراق إستقلالاً تاماً ناجزاً[72]. وهذا القول المنسوب للشيخ محمد الخالصي يكشف لنا عن انه حتى بعض رجال الدين الذين كانت لهم بصمة معينة في الاحداث ـ من شاكلة محمد الخالصي المذكور ـ لم يكونوا على مستوى كبير من الوعي والفهم لمتطلبات المشروع الاسلامي في التحرر من الاستعمار ، ويتصورون أن مجرد رفع السلاح بلا تخطيط ولا تحضير ولا إعداد للقوة ومستلزماتها هو المطلوب في الاسلام للتخلص من الاحتلال حتى لو ادى الى خسائر ارواح بريئة كان يمكن المحافظة عليها من خلال الاعداد الجيد والتحضير الذكي للتخلص من الاستعمار بإستخدام الوسائل المتاحة والمؤثرة والفعالة.
وإذا أردنا الحديث بمنطق الشيخ محمد الخالصي نفسه نجد أنَّ علي البازركان أيضاً قد اتهم الشيخ مهدي الخالصي (قده) (والد الشيخ محمد الخالصي المذكور) بأنه كان ضد الاستقلال وبانه أفتى ضد المجلس التأسيسي الذي هو جزء من عملية استقلال العراق واحد اهم مطالب العراقيين !!!!! فذكر من أسباب نفي الشيخ مهدي الخالصي : (إصداره فتوى للاهالي بعدم الاشتراك في انتخابات المجلس التأسيسي الذي طالب الشعب العراقي في تكوينه قبل الثورة العراقية وفي أثنائها)[73]، متجاهلاً أنَّه كان يراد من المجلس المذكور ان يكون بوابة لتكبيل العراق بمعاهدة جائرة ضد مصلحة الشعب العراقي ! ويبدو أن مصطلح الاستقلال والحركة الاستقلالية أصبح لعبة يشكلها كل من يريد بحسب هواه !!
إختلاف في تاريخ انتقال الميرزا الشيرازي (قده) الى كربلاء :
قال علي البازركان في كتابه أنه في 2 جمادي الآخر 1337هـ = 15 آذار / مارس 1919م علم بقدوم الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي (قده) من سامراء حيث كان يسكن سابقاً الى الكاظمية في طريقه الى كربلاء حيث قرر أن يستقر هناك[74].
في حين نجد أنَّ الدكتور علي الوردي ذكر بأن تاريخ إنتقال الميرزا الشيرازي (قده) الى كربلاء كان بتاريخ 23 شباط / فبراير 1918م[75].
وهناك رأي ثالث ذكره السيد عبد الرزاق الوهاب آل طعمة ذكر في كتابه (كربلاء في التاريخ) بأنَّ الميرزا محمد تقي الشيرازي (قده) قصد كربلاء المقدسة للاستقرار فيها بتاريخ 18 صفر 1336هـ[76] أي ما يوافق 4 كانون الاول / ديسمبر 1917م.
واتمنى ان يبذل الباحثون المزيد من الجهد للعثور على مرجح لإعتماد التاريخ الحقيقي من بين هذه التواريخ المذكورة او ربما يكون التاريخ الحقيقي هو تاريخ آخر !
خطأ في تسلسل تاريخي عند الاستاذ كامل سلمان الجبوري :
ذكر الاستاذ كامل سلمان الجبوري ان الحاكم الملكي العام في بغداد بعث بتاريخ 26 رمضان 1338هـ = 16 حزيران / يونيو 1920م بكتاب الى المندوبين[77] ، ثم ذكر ان (قامت في النجف بعد ذلك عدّة مظاهرات واحتجاجات خصوصاً بعد ان أوفدت السلطة حاكم الحلة السياسي “الميجر بولي” على رأس قوة كافية وأمرته بالقبض على الميرزا محمد رضا نجل الامام الحائري وعلى بعض رجالات كربلاء الذين أقاموا حفلات المظاهرات هناك)[78] ، ثم قال بعد ذلك (وقد اثير في الاوساط خبر مفاده أن الامام الحائري قرر مغادرة العراق وسيترك قيادة الثورة وعلى أثر قيام الانكليز بهذه الاعمال الوحشية)[79] ، ثم ذكر نص رسالة بعثها (علماء النجف الى سماحته) وهي مؤرخة في 12 ذي القعدة سنة 1337هـ[80] = 9 آب / أغسطس 1919م ! مما يعني وجود خلل في التسلسل التاريخي كما هو واضح. وتجدر الاشارة الى أن اعتقال الشيخ محمد رضا بن الامام محمد تقي الحائري الشيرازي (قده) كان بتاريخ 5 شوال 1338هـ = 22 حزيران / يونيو 1920م[81] .
وإصلاح الخلل في التسلسل المذكور يكمن في معرفة أن سبب قرار المرجع الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي (قده) بالهجرة من كربلاء ليس اعتقال البريطانيين لأبنه الشيخ محمد رضا بل اعتقالهم لستة من أبناء كربلاء ، والذي ساءه إعتقالهم كثيراً[82].
رسالة ضائعة منسوبة للشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) :

ذكر الاستاذ كامل سلمان الجبوري نص رسالة جوابية من الشريف حسين الى المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) ، ولكنه لم يذكر نص رسالة الشيخ الشيرازي (قده)[83] !
وذكر الاستاذ الجبوري في هامش صفحة 45 أن مصدر رسالة الشريف حسين المذكورة هو كتاب (الثورة العراقية الكبرى) للسيد عبد الرزاق الحسني ، وحينما راجعنا الكتاب المذكور لم نعثر على تلك الرسالة ضمن صفحات الكتاب !! كما لاحظنا ان الرسالة المرسلة الى الشريف حسين والمذكورة في صفحة 163 والموقعة من الشيخ محمد رضا الشبيبي لم يتم ذكر مصدرها !!
إختفاء جزء من الاحداث في رواية السيد عبد الرزاق الحسني :قال السيد عبد الرزاق الحسني ما نصّه : (ذهب الميجر “تيلر” الى كربلاء ودعا رهطاً من تجارها ووجوهها وأهل الراي فيها الى إجتماع عقده في سراي الحكومة أعرب فيه عن رغبة حكومته البريطانية في إيفاء العهود التي قطعتها للعرب عامة وللعراقيين خاصة ، وطرح الاسئلة الثلاثة ـ موضوعة البحث ـ طالباً إبداء الرأي حولها ، فنهض السيد عبد الوهاب آل الوهاب وقال : “إن هذه الجمعية لا تمثل مدينة كربلاء تمثيلاً صحيحاً وان هناك طبقات مختلفة يجب ان تستشار في هذا الموضوع)[84]إلخ…
والملاحظ هو بدء تحدث السيد عبد الوهاب آل وهاب عن “جمعية” مع أن سياق الاحداث لم يتم التطرق فيه الى أي جمعية ! ومن الواضح ان هناك إقتطاع نص من رواية الاحداث ، ونحتمل بصورة جدية أن هناك معارضة من اهالي كربلاء لتنصيب احد أنجال الشريف حسين ملكا على العراق ، وان اقتطاع هذا النص حدث بتأثير من سلطة العهد الملكي لا سيما والكتاب مطبوع أول مرة سنة 1935م. ونحتمل ان الجمعية المشار اليها هي جمعية حرس الاستقلال التي ينص أحد بنود منهجها على إسناد منصب الملوكية الى أحد أنجال الشريف حسين[85].
الرؤية المرجعية لمطلب إستقلال العراق :
ذكر ولسن في كتابه عن الثورة العراقية 1920م أنَّ الاتصالات التي أجراها مع الحكومة البريطانية انتهت الى “تشكيل حكومة ملكية مؤقتة تقوم بعبء الادارة الى أن تتم مذاكرات الحكومة مع الاهالي ، وبوضع نظام ثابت للحكومة الجديدة. وقد طبعت الادارة الملكية هنا دستور هذه الحكومة المؤقتة الذي كانت رفعته الى حكومة جلالة الملك”… “إنَّ ما ننويه هو تشكيل مجلس للامة برئاسة رئيس عربي يتولى الرئاسة ألى أن يرفع دستور العراق الاساس الى المجلس التشريعي المنوي أيضاً تشكيله. ونعتقد بضرورة إعطاء البلاد متسعاً الى أن تستقر أمورها ، وإعطاء الاهالي فرصة لتأسيس فكرة صحيحة تنشر بوساطة المجلس التشريعي بعد تشكيله ، وليس هناك خير يرجى من التسرع[86].
وأما الحكومة الملكية التي اشار اليها ولسن فهو يعني بها كما ذكر في نفس المصدر في موضع آخر : “تشكيل مجلس تشريعي مركزي يكون المندوب السامي رئيساً له ـ حينما يصل ـ ويتولى أعضاؤه العرب أعمال مختلف الدوائر مع سكرتيرية بريطانيين”[87]. ويضيف ولسن في موضع آخر : “ومن المحتمل بالنسبة للمزاج الحالي أن يقابل الاقتراح بوجوب خضوع البلاد ولو لمدة محدودة لدستور مؤقت لم يكونوا قد استُشيروا به بإعلان للاستقلال من قبل الوطنيين”[88].
إذاً هذه هي خطط إدارة الاحتلال البريطاني تجاه العراق قبل إندلاع ثورة العشرين الخالدة :
1. 1. دستور مكتوب من الاحتلال في ظل الانتداب[89].
2. 2. تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة المندوب السامي برسي كوكس وعضوية عراقيين لإدارة البلاد ، تسمى بالمجلس التشريعي المركزي[90].
3. 3. تشكيل مجلس شورى برئاسة رئيس عربي[91].
هذا التخطيط البريطاني لمستقبل العراق لم يكن يرضي المرجعيات الدينية العراقية التي ترفض الاحتلال وتسعى للحصول على الاستقلال التام الناجز برئاسة ملك عربي مقيد بدستور ومجلس تشريعي منتخب[92] ، وموقف المرجعيات الدينية في النجف الاشرف كان واضحاً برفضها تولي أي شخص عرش العراق قبل الاستقلال التام وإنهاء الانتداب وتشكيل حكومة مستقلة مقيدة بدستور ومجلس نيابي قبل الخوض في مسالة تولي عرش العراق[93].
فيتضح ان التسلسل الذي ارادته المرجعية الدينية في النجف الاشرف هو كالتالي:
إعلان إستقلال العراق وإنهاء الانتداب. إنتخاب مجلس تشريعي[94]. كتابة دستور للعراق من المجلس المنتخب. تشكيل حكومة مستقلة. انتخاب ملك لعرش العراق. وهكذا اختلفت الارادتان ، إرادة القيادة الاسلامية في النجف الاشرف ، وإرادة المحتلين ، مما ادى للاصطدام بينهما مرتين ، الاولى تمثلت بإندلاع ثورة العشرين الخالدة ، والثانية تمثلت بنفي العلماء وسفر المراجع الى خارج العراق سنة 1923م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى