اخر الأخبار

في كتاب لمدرس «عبد الكريم قاسم» طالب مشتاق لو بقي العهد الملكي لكان أفضل للعراقيين

حخهحه

تمر علينا في كل عام وفي شهر تموز منه على وجه التحديد، ذكرى جديدة ورقم جديد يضاف الى عمر ثورة 14 تموز الخالدة، فالثورة لم تكن حدثا صغيرا، ولم تكن مناسبة تمر دون أن يتوقف أحدنا عندها شاء أم أبى، انها مناسبة كبيرة ويوم خالد مر في تاريخ العراق المعاصر، اذ كانت حينها تمثل إرادة ملايين العراقيين الذين ساندوها وفرحوا بها واعتزوا بنتاجها، ومنهم من تصرف واحتفل بتطرف حتى أساء بتطرفه ذاك لها بقصد او بدون قصد، حين تعامل مع رموز النظام الملكي بطريقة خالية من التحضر والانسانية.وعلى الرغم من أن هناك – خاصة في السنوات الأخيرة حيث مر العراق بظروف صعبة اخذت منه مأخذا – من يتصور ان ثورة 14 تموز كانت البداية الحقيقية لتشتت العراق. اذ لو بقي على ذمة الملكية لما صار به ما صار وحدث له ما حدث من تشتت وضياع، وعلى الرغم من هذا الرأي الذي أخذ بالظهور كما قلت في السنوات الأخيرة الا ان الوقائع تقول عكس ذلك، اذ شهدت السنوات الأولى للثورة خاصة في عهد حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم من الإنجازات والمكاسب ما لم يتحقق للعراق في سنوات طويلة من عمره المعاصر، ولغرض أن نتأكد من التأييد الشعبي الكبير التي حصلت عليه الثورة من أبناء الشعب العراقي اثناء قيامها لابد من العودة الى الماضي القريب، لنقرأ ردود الأفعال الكبيرة على الثورة من الناس البسطاء والنخب السياسية على حد سواء، ومن خلال ذلك وغيره نستطيع ان نحكم على الفعل التموزي الكبير الذي حدث في العراق عام 1958 المرحوم طالب مشتاق سياسي عراقي مولود في عام 1900 عاصر أهم وأكبر التغيرات في تاريخ العراق المعاصر بدءا من تأسيس المملكة العراقية مرورا بثورة تموز التي كتب عنها في كتابه أوراق ايامي حتى إحالته إلى التقاعد عام 1965 ثم وفاته رحمه الله عام 1977، و كتاب أوراق أيامي الجزء الأول الذي طبع طبعته الأولى عام 1968، يعد بلا شك واحدا من أهم مصادر التاريخ المعاصر للعراق فهو يحتوي على مواقف وذكريات وأحداث سياسية مهمة لاغنى للمؤرخ والعامل في مجال التاريخ المعاصر عنها فهي بحق ثروة وطنية على شكل روايات ومواقف وأحداث سياسية أرخت لتاريخ هذا البلد المملوء بالأحداث الجسام، نستمد منها دائما ما نريد ان نكتبه عن بلدنا ومواقف طبقته السياسية وأهم الأحداث التي مرت به وأثرت فيه، ومنها بالتأكيد ما يتعلق بمقالنا هذا وهي ذكرى ثورة 14 تموز الخالدة حيث كان مشتاق حينها في دمشق، بعد ان غادر بغداد مكرها حين وجد نفسه مراقبا من الأجهزة الأمنية لمواقفه الوطنية. فغادر بغداد وأسرته الى دمشق واتخذها مقرا له، وذلك قبل الثورة بايام فيصف شعوره وهو يسمع بنبأ قيام الثورة من المذياع حين يقول وفي ساعة مبكرة من صباح الاثنين الموافق 14 تموز 1958 سمعت طرقا متواصلا على باب غرفتي، فقفزت من الفراش مضطربا وصحت مَن ؟ ماذا جرى؟ واذا بأولادي جميعهم يصفقون ويصيحون باعلى صوتهم قم يا بابا واستمع الى الراديو إن ثورة في بغداد أعلنت في اثرها الجمهورية في العــراق، لم أصـدق اذني وصـرت أفكر وأنــا في حالة من القلـــق هل أنا في حلم أم يقظــة؟فتحت الباب وهرولت الى الراديو وصرت أستمع بهيجان الى بيانات الثورة، واذا بالخيال أصبح حقيقة وانبثق الفجر وولى الظلام.
إرتديت ملابسي وخرجت الى الشارع واذا بدمشق كلها واقفة على قدم وساق والمذياع يجلجل في كل مخزن ودار والمظاهرات تسير في الشوارع مؤيدة لثورة العراق، ذهبت توا الى دار شكري القوتلي الصديق الكريم المرحوم رئيس جمهورية سوريا سابقا والمواطن الاول الحالي فاستقبلني بالبشر والسرور وسألني هل تعرف عبد الكريم قاسم او عبد السلام عارف قلت لا اعــرف اي واحد منهما.
ولكن عندما شهدت في اليوم التالي صورة عبد الكريم قاسم تذكرته جيدا فهـو من طلابي القدامى في المدرسة الثانوية المــركزية سنة 1927 وبينما انا في دار شكري القوتلي واذا بمظاهرة هائلة تصل الى الدار وتهتف بحياة العروبة وحياة ثورة العراق والجمهورية العراقية وتقدم عدد كبير من المتظاهرين الى فناء الدار فاستقبلهم القوتلي المرحوم بالتهليل والترحيب ووقف خطيبا فيهم حاولت ان أجيب على القوتلي بكلمة قصيرة ولكنني عجزت لشدة تهيجي الا ان الدموع الغزيرة التي تساقطت من عيني كانت ابلغ من كل خطـاب، ذهبت بعد مغادرتي دار شكري القوتلي المرحوم الى محل الصديق محمد عبد الهادي العبــايجي في سوق الحميــدية وأول عمل قمت به ارسال برقية الى عبد الكريم قاسـم المرحوم قلـت فيها ” لقد بيضتم وجوهنا فبيض الله وجوهكم” وقد وقّع عليها معي محمد عبد الهادي العبايجي أيضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى