سلايدر

قرارات العبادي لن تنهي نظام المحاصصة الحزبية .. نواب : الفساد أصبح منظومة متجذرة وأحزاب دفعت مبالغ خيالية لشراء وزارات

العبادي4

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
يبدو ان الكتل السياسية انتجت نظام المحاصصة الحزبية ليكون مبرراً قانونياً للتغطية على سرقاتهم وفسادهم. أكثر من ثماني سنوات والمحاصصة تتحكم بالعملية السياسية وتوزع الوزارات والمناصب الحكومية بالتقاسم بين الكتل السياسية والأحزاب بعيداً عن مبدأ الكفاءة والخبرة، اليوم وبعد ان دعت المرجعية الدينية في النجف الاشرف رئيس الوزراء الى مكافحة الفساد من جذوره وفضح المفسدين وانهاء نظام المحاصصة الذي تسبب بانتشار الفساد في جميع مفاصل الدولة، أصدر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي جملة قرارات اصلاحية من شأنها ان تعيد رسم شكل الحكومة من جديد والغاء مناصب فخرية لا فائدة منها.
ويأمل المواطن العراقي في ان تكون هذه الاصلاحات فعلية وان لا تكون مجرد دعايات لاحتواء الغضب الشعبي وان تكون بادرة لانهاء نظام المحاصصة، وفيما توقع نواب ان تكون قرارات العبادي الأخيرة بداية لإنهاء التوافقات الحزبية، استبعد نائب عن التحالف الوطني رفض الكشف عن اسمه ان تكون للعبادي القدرة على انهاء نظام المحاصصة الحزبية لأنه لولا المحاصصة لما تسنم العبادي منصب رئاسة الوزراء. وأضاف النائب في تصريح لصحيفة “المراقب العراقي”: هذه الاجراءات مجرد تحركات لامتصاص غضب الشارع العراقي متوقعاً ان تعود الأمور الى سابقتها فور انتهاء التظاهرات. وبيّن النائب: “الفساد متجذر في جميع مفاصل الدولة والمناصب تباع وتُشترى وهناك أحزاب دفعت مبالغ خيالية من أجل الحصول على هذه الوزارة أو تلك ولا اعتقد انها ستتخلى عن الوزارة بسهولة”. وتوقع النائب ان تحدث خلافات سياسية عميقة بين الكتل السياسية لو أقدم العبادي على هذه الاصلاحات.
النائب عن كتلة المواطن سليم شوقي أكد ان القرارات التي اصدرها مجلس الوزراء خطوة في الاتجاه الصحيح وأصبحت لها قوة الالزام بالنسبة لرئيس الوزراء ومجلس النواب لأن المطالب بها هو الشعب العراقي بتأييد المرجعية الدينية. وأضاف شوقي في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: “القرارات التي اصدرها مجلس الوزراء هي من ضمن اختصاصاته لكنها تحتاج أيضاً الى مصادقة البرلمان عليها، عاداً عدم التصويت عليها بمثابة انتحار سياسي”.وتوقع شوقي ان تكون هذه الاصلاحات بداية لإنهاء نظام المحاصصة الحزبية والدليل إلغاء مناصب توافقية مثل نواب رئيس الوزراء والجمهورية، منوهاً الى انه لو طبقت فعلاً ستقضي حتى على الاستحقاق الانتخابي لأنها تشترط تولي المناصب من التكنوقراط من ذوي الاختصاص والكفاءة والمهنية بغض الطرف عن انتمائهم وتوجههم. وأشار شوقي الى ان هذه الاصلاحات جاءت بالأصل من أجل الحد من المحاصصة والتوافقية في توزيع المناصب الحكومية.
يذكر أن المرجعية الدينية في النجف الاشرف المتمثلة بالسيد السيستاني قد طالبت على لسان ممثلها بكربلاء السيد أحمد الصافي رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ”تسمية” من يعرقل مسيرة الاصلاح، داعية اياه الى أن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الاصلاحية وضرب المفسدين بيد من حديد، داعية الى الابتعاد عن المحاصصة الطائفية والحزبية في تسمية المناصب الحكومية.
من جانبه قال النائب عن ائتلاف دولة القانون صالح الحسناوي: ان هذه الخطوة هي بداية الاصلاحات وابتدأ السيد رئيس الوزراء بالمناصب التشريفية التي لا فائدة منها كنواب رئيس الجمهورية والوزراء، مبيناً ان هذه المرحلة الاولى للاصلاح، أما المرحلة الثانية فيجب محاسبة الوزراء الذين فشلوا في اداء مهامهم وإقالة المفسد منهم. وأضاف الحسناوي في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: “أهم شيء ينتظره الشعب العراقي بعد الخدمات هو محاربة الفساد ولحد الآن لا توجد آلية لمحاربة الفساد ونحن بحاجة الى قوانين وتشريعات جديدة والى نظام جديد لمحاربة الفساد في العراق”. وبيّن الحسناوي: “نظام المحاصصة أحد أسباب انتشار الفساد في العراق ولكنني استبعد ان يتم القضاء على الفساد لكن من الممكن ان يحجم، مشيراً الى ان الفساد في العراق أصبح منظومة وهذه المنظومة أصبحت جزءا من العملية السياسية، وهذه المنظومة فيها تحالف من ثلاث جهات، الجهة الاولى رجال الأعمال، والثانية بعض الشخصيات السياسية، والثالثة الاعلام، مؤكداً ان هذا الثالوث أصبح عملاقاً وسيطر سيطرة كبيرة على مجريات الدولة. وبيّن الحسناوي بان الخطوة التي اتخذها العبادي في إبعاد مناصب الوكلاء والمستشارين والمديرين العامين صحيحة، مؤكداً ان جزءاً من تدهور الخدمات في العراق هو وجود أناس جاءوا بالمحاصصة الحزبية في مناصب وهم غير كفوئين ولا يفقهون منها شيئاً، وان أكثر المديرين العامين الموجودين حالياً في مناصبهم لا يصلحون ان يكونوا موظفين عاديين، لكن الذي حماهم طيلة السنوات السابقة هو نظام المحاصصة البغيض لأن الاحزاب تأتي بالناس الذين يحملون الولاء لها وليس الكفاءة، متأملاً في ان تكون الاصلاحات الأخيرة هي بداية النهاية لهذا النظام الفاسد. وكان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وجه صباح أمس بتقليص شامل وفوري في أعداد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة بضمنهم الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمديرين العامين والمحافظين وأعضاء مجالس المحافظات ومن بدرجتهم، وإلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم حسب تعليمات يصدرها رئيس مجلس الوزراء تأخذ بالاعتبار العدالة والمهنية والاختصاص. كما وجه بتخفيض النفقات والغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فوراً وفتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت اشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين وتعمل بمبدأ (من أين لك هذا ؟)، ودعوة القضاء الى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى