ارتفاع الأسعار يستنزف جيب المواطن ويهدد برفع معدلات الفقر

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثارت تصريحات وزارة الداخلية بشأن انتشار مفارز مكافحة الجريمة الاقتصادية في الأسواق لمتابعة الأسعار سخرية المواطن، فمنذ أكثر من خمسة عشر عاما والاسواق المحلية تعج بالبضائع المستوردة الرديئة ومن مناشىء غير معروفة ، فضلا عن تزوير ماركات تلك البضائع بعلامات صنع في دول الجوار , ناهيك عن التلاعب بتأريخ الصلاحية لمعظم البضائع الداخلة للعراق ، بسبب ضعف الرقابة في المنافذ الحدودية وغياب الرقابة الصحية والاقتصادية في معظم محافظات العراق , خاصة في العاصمة تاركين السوق لسيطرة تجار الازمات , واليوم وبعد رفع أسعار صرف الدولار من قبل البنك المركزي أصبحت الاسواق في حالة اضطراب مستمر وتقلب بالاسعار، والمواطن أصبح عاجزا عن شراء السلع الاساسية بسبب تباين الاسعار وجشع التجار.
اللجنة المالية النيابية انتقدت ما وصفته بلجوء الحكومة إلى “الوصفات السهلة” لعلاج فجوة العجز بموازنة 2021 والتي يتضرر منها المواطن البسيط.
وأضافت :أن عملية الإصلاح التي اعتمدتها وزارة المالية، شكلية ونتائجها السلبية ستكون على حساب المواطن الكادح والموظف البسيط ، وقد أدى هذا التصرف من قبل الحكومة الى زيادة سعر صرف الدولار وإضفاء أعباء كبيرة على كاهل المواطن، خاصة الموظف، كون ارتفاع سعر الصرف سيترتب عليه تضخم وارتفاع في مستوى الأسعار.
مختصون أكدوا أنه منذ 2003 والعراق يعتمد كليا على البضائع المستوردة في ظل غياب الرقابة الحكومية واستغلال التجار في إدخال بضائع منتهية الصلاحية وأخرى مسرطنة وعبر منافذ الحكومة العراقية , ما سبب ارتفاعا في الامراض الغريبة والمسرطنة , ولم نجد أي دور للحكومة أو لجهاز السيطرة والتقييس النوعي في مراقبة البضائع في الاسواق تاركين الشعب يواجه الازمات الحكومية المفتعلة , والتي تؤدي الى التلاعب في الاسعار لاسيما أن معظم الشركات المستوردة تعود لسياسيين معروفين.
المواطن حميد جاسم ( موظف) يقول: إن الاجراءات الحكومية الاخيرة أضرت كثيرا بشرائح عديدة في المجتمع في مقدمتها صغار الموظفين الذين فقدوا نسبة عالية من قيمة رواتبهم , فضلا عن التهديدات باستقطاعات جديدة , ما يؤثر سلبا على الواقع المعيشي , والسوق ما زال يشهد تذبذبا بالاسعار , فضلا عن احتكار بعض البضائع ورفع أسعارها بحجة ارتفاع سعر الدولار ما سيؤدي الى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والجريمة بسبب العوز المادي.
ويرى الخبير الاقتصادي وسام جوهر في اتصال مع (المراقب العراقي): أن تصريحات وزارة الداخلية بشأن إرسال لجان لمتابعة الاسواق أمر جيد , لكن معظم البضائع الموجودة في أسواقنا هي مستوردة ولم تخضع للتسعيرة المركزية التي اختفت منذ سنوات طوال , لذا فعملية تواجد هذه اللجان إذا صحت نوايا وزارة الداخلية فأنها غير ذات جدوى , فتاجر المفرد يتذرع بارتفاع الشراء من تجار الجملة وهم محقون في ذلك , لذلك فإن اللجان يجب أن تتواجد بأسواق الجملة وتراقب الاسعار من خلال مقارنتها بأسعار قبل ارتفاع الدولار .
وتابع جوهر: أن غياب الاجهزة الرقابية الحكومية وراء تذبذب أسعار الاسواق ووقوعها تحت رحمة التجار المستوردين , فضلا عن غياب المنتج الوطني الذي كان يمتاز بالجودة , جعلت من الاسواق مرتعا للبضائع الرديئة في ظل غياب الرقابة الصحية , كما أن دور المفارز الاقتصادية سيكون محدودا وليس ذات قيمة بسبب انحسار عملها في مراقبة الأسعار التي تحددها الجهات ذات العلاقة, ومعظم البضائع لاتخضع لهذه المراقبة بسبب احتيال التجار وادعائهم بأنها مستوردة حديثا.



