ما بين دايو والدولار .

بقلم .. منهل عبد الأمير المرشدي …
كان نظام المقبور صدام حسين يفعل ما يشاء بالشعب ويقرر ما يشاء كما يشاء ووقتما يشاء بلا خوف ولا ريبة ولا حياء فلا اعتراض ولا معترض ولا معارضة (وهيبة وصدر ديوان) فمهما فعل فارس الأمة وحارس البوابة الشرقية من مقابر جماعية وإبادة بالغازات الكيمياوية وحروب ودمار وحصار فما على الشعب إلا أن يرقص ويهزج ( الله يخلي الريِّس .. الله يطول عمره ) . رغم كل ذلك إلا أن أزلام صدام ومنظومته الأمنية كانوا يقطعون الكهرباء الوطنية لساعات طويلة في الليل عن منطقة معينة إذا كانت لديهم عملية أمنية أو حملة اعتقالات تستهدف كل من لا ينسجم أو يخضع أو يؤيد (أهداف الحزب والثورة) . اليوم وبعد سبعة عشر عاما من سقوط الصنم الكبير تحل علينا أصنام صغيرة لا تستطيع أن تؤدي نفس الدور ولا أن تتبنى نفس المهمة ليس لأنها لا تريد ذلك إنما لأنها لا تمتلك نفس الكارزما مع اختلاف في مضمون الهرمون القومجي الجاذب لقرقوزات الأعراب والمُسيل لِلُعاب الأغراب لكنها فعلت ولا زالت ما هو أسوأ وأخطر حين قتلوا الحُلُم وحولوا الأمل إلى يأس واليوم إلى رعب والغد إلى كابوس ومجهول . ما تمر به البلاد هذه الأيام من انهيار اقتصادي مفاجئ وأزمة مالية مفتعلة تحت عنوان خفي مبرمج ( إِمَّا التجويع أو التطبيع) . هذا القرار المفاجئ بتغيير سعر العملة والمأزق الذي أدخلوا به شريحة الفقراء والموظفين إثر التغيير الصادم لارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي ورفع أسعار الوقود وبقية المواد الضرورية للعائلة العراقية لم يأتِ في هذا الوقت اعتباطا أو دون إشارة ونصح من الذين (آمنوا وعملوا الصالحات) . نعم هكذا قرار يراه البعض مثل انقطاع الكهرباء في زمن صدام حسين في منطقة ستُجرى بها اعتقالات أمنية لإشغال الناس عما هو أهم وأخطر . ما هو أخطر وأهم هو قتل مشروع طريق الحرير مع الصين وتحويل عقد بناء الفاو الكبير إلى شركة دايو الكورية الفاشلة والمرهونة لرأس المال الأمريكي . لقد استطاعوا أن يديروا بوصلة اهتمام الناس من فضيحة دايو الكورية إلى سعر العملة وفضيحة الدولار . لقمة العيش هي الأهم لدى المواطن و(عيشني اليوم) وموتني بكرة وتحت هذه النظرية البائسة وبدون حياء ولا خجل مضوا ويمضون في دمار العراق أرضا وشعبا وحاضرا ومستقبلا . لو كانوا فعلا يريدون علاج الأزمة المالية فالأمر سهل مستطاع لمن يريد ويصدق ويخلص فقط يقوم بتخفيض رواتب الرئاسات والنواب والوزراء والدرجات الخاصة إلى 50% والسيطرة الفعلية على موارد الموانئ والمنافذ الحدودية من الجنوب إلى الشمال وأُكرر إلى الشمال وإيقاف نهب البارزاني للمال العراقي والنفط العراقي وإلغاء الامتيازات المخبولة التي تتمتع بها الرئاسات والدرجات الخاصة . لكنهم لا ولم ولن يفعلوا ذلك لأنهم أيقنوا واطمأنوا أن الشارع العراقي بات مرهونا في حراكه وثورته وغضبه بين المطرقة والسندان فإِمّا (ثورة تشرين) التي دمرت وخربت وأحرقت وأوصلتنا لما نحن فيه اليوم أو ما هو أتعس وأخطر من إرهاصات الزعامة بلا زعيم والقيادة بلا قائد . أخيرا وليس آخرا نقول هل هي لعبة دايو والدولار وهل يستمر هذا الصمت المطبق من الشعب العراقي الأبي الثائر المجاهد المظلوم . نحن وصلنا إلى مفترق الطرق فإِمّا أن نكون أو لا نكون، فمتى تصرخ أيها الشعب المنادي هيهات منا الذّلة ؟



