أحكام مخففة بحق “الفاسدين” ولجان مكافحته ترفع “الراية” البيضاء

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
احتل العراق المركز السادس عربيا و13 عالميا في قائمة الدول الأكثر فسادا من إجمالي 168 دولة، بحسب منظمة الشفافية الدولية، وحجم الفساد في البلاد تجاوزت قيمته ثلاثمائة مليار دولار, والتي معظمها تم تهريبها خارج البلاد من قبل مافيات سياسية , ورغم جهود رئيس الوزراء الحالي بالحد من الفساد من خلال تشكيل لجان للتحقيق في قضايا الفساد الكبيرة برئاسة الفريق أبو رغيف، وبصلاحيات واسعة , فضلا عن اللجان السابقة لمكافحة الفساد , كل هذه الجهود جميعا فشلت في الحد من الهدر المالي , وهذا ينطبق على هيأة النزاهة والنزاهة النيابية , فالجميع لم ينجح في إحالة ملفات الفساد الكبيرة إلى القضاء , بل إن اللجنة التي شكلها الكاظمي بات عملها غامضا ولم يُلمس منها شيء على أرض الواقع .
لجنة النزاهة النيابية أكدت أن حجم الفساد والملفات الموجودة أكبر من طاقة اللجنة المتابعة لها بسبب ضخامة الاموال المسروقة فيها, فجميع الحكومات التي تعاقبت بما فيها الحكومة الحالية قدمت برامج لمحاربة الفساد وشعارات رنانة لم يجنِ منها المواطن 1%”.
وأضافت أن “الموازنات السابقة كافية لبناء دول بأكملها من الصفر لكن الطبقة السياسية برمتها مسؤولة عن هدرها وسرقتها ومسؤولة عن أرواح المواطنين التي اُزهقت طيلة الفترة السابقة, فحجم ملفات الفساد الموجودة حاليا أكبر من طاقة لجنة النزاهة النيابية لمواجهتها وملاحقتها .
مختصون أكدوا أن ملفات الفساد الكبيرة لا يستطيع أحد الكشف عنها نتيجة الضغوطات السياسية , وحتى في حال الكشف عن بعضها كما حدث بملف وزيرة التربية السابقة والتي حكم عليها القضاء بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ , يدل على وجود ضغوطات سياسية على القضاء حتى لاتفضح جميع أجزاء القضية وتتوسع وتشمل بعض السياسيين الكبار لذلك كان الحكم بسيطا , وهو يمثل ازدواجية القضاء في هكذا قضايا , فقد تناولت وسائل الاعلام حادثة سرقة كيس طحين وحكم على السارق بستة سنوات , بينما هدر أكثر من 41 مليار دولار تم الحكم على المتهمة بسنة مع إيقاف التنفيذ , فهذه الضغوطات السياسية هي التي تمنع من كشف ملفات الفساد الكبيرة لأن المتهم سياسي من الدرجة الاولى.
ويرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الحكومات المتعاقبة دأبت على تشكيل لجان لمكافحة الفساد وبأسماء مختلفة , إلا أن جميعها فشلت في عملها بسبب أن معظم ملفات الفساد الكبيرة متورط بها سياسيون كبار ولهم كتلهم التي تدافع عنهم , بل إن هذه الكتل تضغط على تلك اللجان من أجل عدم كشف ملفاتها وفي حال إحالة ملف منها إلى القضاء فهي تسارع بممارسة ضغوطات من تخفيف الحكم الصادر عليهم كما حدث في قضية وزير التربية السابقة التي حكم عليها بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ.
وتابع العكيلي: الكتل تتسارع للتغطية على متهميها بالفساد من خلال الضغط على رئاسة الوزراء أو القضاء حتى يتم تمييع اللجان التحقيقية التي وصلت إلى 13 إلف محبوسة في إدراج هيأة النزاهة
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن هناك استياءً شعبيا لقضية الحكم على وزيرة التربية السابقة والتي تدل على تورط القضاء في هذا الحكم وخضوعه إلى الضغوطات السياسية , ما يشجع الفاسدين على التمادي على المال العام كون الفساد أرهق الاقتصاد العراقي وهو المسؤول عن الازمات المالية والاقتصادية التي تحدث في البلاد , كما أن جميع مجالس ولجان مكافحة الفساد الحكومية فشلت في عملها لأن معظم العاملين فيها ينتمون للأحزاب الفاسدة.



