إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اتفاق بغداد يثير خلافا تأريخيا بين الحزبين الكرديين ويضع مستقبلهما على المحك

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
الاحتجاجات الاخيرة التي شهدتها كردستان لازالت تستمر بقطف ثمارها، حيث أشعلت خلال الـ 24 ساعة الاخيرة خلافات وانشقاقات حادة بين الحزبين الكرديين “الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي ” على ورقة الاتفاق المزمع توقيها مع المركز بغية حل أزمة رواتب موظفي الاقليم.
نواب كرد ومراقبون في الشأن السياسي كشفوا عن انهيار البيت السياسي في كردستان، بسبب صراع الإرادات الدائر بين الحزبين الحاكمين، فيما أكدوا أن الشعب الكردي بات له القناعة التامة بأن الاحزاب الحالية هي التي تتحمل كل الدمار طوال الفترات الماضية والحالية.
وتستمر الاحتجاجات الشعبية في إقليم كردستان وبالتحديد محافظة السليمانية وعدد من مناطق أربيل، رفضا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة وأبرزها فرض استقطاعات مالية من رواتب الموظفين، وكذلك توقف صرف تلك الرواتب منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وكعادتها قامت الحكومة والحزبان الكرديان (الديمقراطي والاتحاد الوطني) باستخدام عناصرها المسلحة والعمل على قمع تلك التظاهرات إضافة إلى تهديد المتظاهرين والناشطين القائمين عليها، وكذلك إغلاق وسائل الاعلام التي تعمل على تغطية الاحتجاجات بالقوة وخارج القانون.
وتتحمل حكومة كردستان اندلاع التظاهرات داخل حدود الاقليم بسبب مساسها برواتب الموظفين، وتحميلهم عبء الصراع الدائر بين المركز والاقليم الناجم عن تنصل السلطات والأحزاب هناك عن الاتفاق النفطي الموقع بين الطرفين والذي يلزم كردستان بإرجاع عوائد نفط كركوك إلى بغداد مقابل التزام الاخيرة بصرف الرواتب كاملة.
وبدوره اتهم عضو لجنة العلاقات في حزب العمال الكردستاني كاوه شيخ موس، الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني بمحاولة خلق حرب داخلية بين الكرد، مشيرا إلى أن الحزب باع القضية الكردية من أجل مصالحه مع تركيا.
وقال شيخ موس في تصريح صحفي إن “ما تقوم به البيشمركة التابعة لحزب بارزاني هو محاولة لاستفزاز عناصر حزب العمال، الذين يرفضون الاقتتال الداخلي بين الكرد”.
وأضاف أنه كلما حاولنا التقارب مع الحزب الديمقراطي لتجنب إراقة الدم بين الإخوة، فأن الديمقراطي يتلقى التعليمات من تركيا، لاستهدافنا مرة أخرى.
من جهته أكد النائب عن كتلة التغيير النيابية هوشيار عبد الله، عن وجود خلاف بين القوى الكردية بشأن التعامل مع بغداد حول رواتب موظفي الاقليم، مبينا أن أحزاب السليمانية تصر على إيجاد تفاهم واضح وشامل مع المركز فيما يخشى حزب البارزاني من فقدان ملف النفط من يده.
وقال عبد الله، إن وفد الاقليم لم يتوصل لغاية الساعات الاخيرة لأي اتفاق بشأن تمويل رواتب موظفي الاقليم بسبب إصرار كل طرف على تحقيق بعض المكاسب.
وأضاف أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يختلف تماما مع الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير بشأن تسليم النفط والملف إلى بغداد من أجل تسديد الرواتب وهو يحاول الاستمرار في الهيمنة على ذلك الملف بمفرده.
وللحديث أكثر حول هذا الموضوع، اعتبر المحلل السياسي سعد الزبيدي، أن “التظاهرات الاخيرة القائمة في إقليم كردستان لم تكن الاخيرة من نوعها”، مبينا أن “هناك قناعة تامة لدى الشعب الكردستاني أن الاحزاب الحاكمة في الاقليم لم تبحث إلا على مصالحها الشخصية وكل حديثها عن الديمقراطية وحقوق الانسان هو مجرد كلام وبالأخص الحزب الديمقراطي برئاسة مسعود بارزاني”.
وقال الزبيدي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “معظم قيادات حزب البارزاني تتحمل الدمار الحاصل في كردستان”، مشيرا إلى أن “ظهور أحزاب جديدة في الشارع الكردي يحظى بمقبولية لدى الشعب”.
وأضاف الزبيدي، أن “هذه الاحزاب تتناغم مع مدارك وقناعات الشعب الكردستاني وتتفق على أن مايحصل في الاقليم هو مشابه تماما لما يحصل في المركز، والدمار الذي يحصل لدى الشعبين تسببت به الاحزاب الحاكمة”.
وأشار إلى أن “المشهد السياسي في كردستان سوف يطرأ عليه تغيير كبير لكون الاحزاب الحالية وقعت في خطر كبير على مستقبلها بعد الاحتجاجات الاخيرة، وهي تحاول في الوقت الحالي إجهاض التظاهرات بجميع الاساليب غير الشرعية، وكذلك المتغيرات الجديدة التي شهدتها الفترة الأخيرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى