الحكومة تَعِدُ بتعيينات رغم التقشف..250 ألف وظيفة من أين تُؤمِّنُ رواتبها؟

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أكدت مصادر مطلعة عن عزم الحكومة تضمين أكثر من 250 ألف درجة وظيفية بموازنة العام 2021 , فضلا عن مستحقات العقود والاجور وفق القانون 315، وتأتي هذه التأكيدات بشأن التعيينات الجديدة مع تحذيرات أطلقها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بأن حكومته لن تكون قادرة على دفع مرتبات الشهر الأول من العام المقبل ما لم ينجز البرلمان التصويت على الموازنة، في ظل إصرار القوى السياسية على إيجاد فرص عمل حكومية جديدة أو اتهامها بارتكاب مخالفات قانونية تستوجب مساءلة رئيس الحكومة.
وأربكت التصريحات الحكومية الشارع العراقي , فتارة تؤكد صعوبة توفير رواتب الموظفين وتسعى للقروض، وتارة تَعِدُ بتعيينات جديدة , لكن في الحقيقة أن هناك نظرة تفاؤلية بعيدا عن أرقام الحكومة بشأن تحسن واردات العراق النفطية في الربع الاول من العام المقبل.
المالية النيابية أكدت أن “تصريحات رئيس الحكومة بشأن الموازنة وعدم إقرارها، غير مبررة، مضيفة أن الحكومة تغالط نفسها في حديثها عن خطورة عدم إقرار الموازنة، رغم أنها لم ترسلها إلى البرلمان أساساً حتى الآن, فهي تريد قروضا ضمن الموازنة وأنها تقشفية ومن جهة أخرى تؤكد وجود تعيينات جديدة لـ 250 ألف درجة وظيفية وهو أمر يقلق الجميع , كون الحكومة أكدت ترهل الجهاز الوظيفي .
مختصون أوضحوا أن العديد من الأطراف السياسية تضغط بشكل دائم على وزارة المالية من أجل استحداث درجات جديدة، أو أنها تدفع بالتصعيد تجاهها، وهي أطراف تنتظر بفارغ الصبر ارتفاع أسعار النفط إلى معدلات تتجاوز الخمسين دولارًا للبرميل، للبدء من جديد في الدفع باتجاه إطلاق تعيينات جديدة ضمن موازنة 2021, والحكومة هي الاخرى تتجه نحو توفير فرص عمل من أجل تحسين صورتها في حملاتها الانتخابية قبل حلول موعدها, مؤكدين أن الجميع ينتظر الموازنة وما ستتضمنه من فقرات في ظل مخاوف من وجود اقتراض جديد يرهق كاهل الاقتصاد الوطني , خاصة بعد كشف الجهاز المركزي للاحصاء، أن ديون العراق الداخلية خلال الربع الاول من العام الجاري 2020 بلغت أكثر من 43 ترليون دينار وتتحملها حكومة الكاظمي.
من جانبه يرى المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي):أن الحديث عن تعيينات جديدة في موازنة 2021 جاء من أجل إرضاء الشارع العراقي وكسب الأصوات سواء لأحزاب الحكومة أو الكتل الاخرى , فالجميع يسعى لأن يكون صاحب منجز ولكن , التحول الكبير في توجه الحكومة بإيجاد فرص عمل حكومية جديدة يثير الكثير من التساؤلات , فهي تتحدث عن مشاريع اقتراض داخلي وخارجي , خاصة من صندوق النقد الدولي بما يقارب الـسبعة مليارات دولار وهو رقم مخيف لأنه سيتحول إلى جيوب الفاسدين وليس لإعمار البلد.
وتابع سلمان: نحن مع النظرة التفاؤلية لسوق النفط العالمي بشأن وجود تحسن في الاسعار بالربع الاول من العام المقبل وسط زيادة صادرات العراق لـ 500 ألف برميل يوميا ووارداتها تقدر بـ 4 مليارات دولار , لذلك نرفض أية قروض جديدة وكما أكدت ذلك اللجان البرلمانية.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الحديث عن 250 ألف وظيفة في ظل الازمات الاقتصادية والمالية أمر مبالغ به , لكن لو علمنا أن الانتخابات المقبلة تبقى على توقيتاتها ما يقارب الستة أشهر , لذلك نرى أن التعيينات الجديدة أمر طبيعي ,فقد تعودت الكتل السياسية على الدفع باتجاه تعيينات جديدة لضمان حصولها على تأييد شعبي طيلة الأعوام الماضية , لكن إصرار الحكومة على ذلك رغم تصريحاتها عن موازنة تقشفية أمر يؤكد ازدواجيتها في التعامل مع القضايا المهمة فهي الأخرى تسعى لولاية ثانية.



