هيئة الاستثمارات تشرع الأبواب أمام “استثمارات” تستنزف الاقتصاد العراقي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
مع كل أزمة اقتصادية ، تتصاعد حجم التصريحات الحكومية حول ضرورة تصحيح الوضع الاقتصادي العام، من خلال جلب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لإعادة الإعمار وتوفير فرص عمل للشباب, إلا أن هذه الدعوات لاتجد تطبيقا لها على أرض الواقع ,فقانون الاستثمار الذي اُقر عام 2006 ما زال يضم الكثير من الثغرات التي تمنع وصول تلك الاستثمارات وخاصة التوترات الامنية المفتعلة من أجل منع دخول المستثمرين الاجانب , فهناك عشرات الشركات التي جاءت للاستثمار في البلاد وهربت من الروتين وفرض الإتاوات عليها , لذلك شهدت بغداد تغييراً عمرانياً واضحاً لكن للأسوأ، فقد استغلت هيئة استثمار بغداد وبدعم سياسي تلك المشاريع التي تدر عمولات ورشاوى على المسؤولين في الهيئة، حيث شيدت عشرات المولات التجارية الضخمة و بشكل عشوائي وفي الشوارع المهمة ما سببت اختناقات مروية يتحملها المواطن البسيط، ناهيك عن دور تلك المولات بهجرة العملة الصعبة إلى الخارج وغسيل الاموال وغيرها.
لجنة الاقتصاد النيابية ,تقدمت بطلب رسمي يقضي بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن الملفات والوثائق التي تدين رئيس هيئة استثمار بغداد شاكر الزاملي وتورطه بعمليات فساد واضحة وهو المسؤول عن تشويه منظر شوارع العاصمة بمشاريع تجارية , مهملا أية مشاريع خدمية وصناعية , وفي ظل ما يرزح تحته الاقتصاد العراقي من فساد إداري ومالي نخر مفاصل الدولة وقضى على طموحات أبناء الوطن في عيش رغيد عقدنا العزم على تدقيق وفحص الإجازات الاستثمارية التي منحتها هيئة استثمار بغداد وقد وجدنا مخالفات كبيرة وتلاعبا إداريا خارج الضوابط والسياقات القانونية .
مختصون أكدو أن عمل هيئات الاستثمار وفق قانون (13) بأن توفر الدولة الأرض المناسبة للمشاريع مقابل أن يعمل المستثمر على إنشائها وتشغيل اليد العاملة العراقية من دون أن تدفع الدولة فلسا واحدا, وعلى أن تخدم القطاع الخدمي في العاصمة , ألا أن رئيس هيئة استثمار بغداد حول بغداد إلى واحة من المولات التجارية والتي تمنح إجازات إنشائها خلال سهرات خاصة وعمولات كبيرة على أن تخصص الهيئة أراضي في أماكن حيوية مقابل ذلك , وها هي بغداد تشهد انتشارا كبيرا للمولات والمراكز التجارية التي أصبحت عبئا على المواطن البغدادي وعامل صعوبة في تنقلاتهم بسبب عدم مراعاة أماكن انتشارها وتأثيرها السيء على الاختناقات المروية والأهم أنها تفتقد لـ”صنع في العراق”.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن هيئة استثمار بغداد أصبحت مرتعا للفساد والمتاجرة بالعقارات واستغلال الاراضي على الرغم من الحاجة الماسة لبناء المدارس ، والمنشئات الصحية ، والاسواق الشعبية ، مشاريع النقل ، وانعدام مشاريع السكن ولكن لا منجزات بهذه المشاريع , بل هناك تراجع في مجال الاستثمار لبغداد في المناطق التي تحتاج إلى مشاريع عملاقة خصوصا الإسكانية .
وتابع الطائي: لقد فقدت بغداد هويتها بالتخطيط العشوائي وهدم المناطق التراثية والاثرية والتأريخية حيث وصل الاستغلال والتجاوز من هيئة استثمار بغداد وحتى الخطط الفاشلة التي تقوم بها الهيئة بالاستحواذ على الشركات العراقية وخصخصتها للاستثمار وطرد العمال كما يحدث في معمل الجلود في الكرادة وغير ذلك العشرات من هذه المشاريع الفاشلة التي تروج لها هيئة استثمار بغداد وقد دمرت الهيئة عشرات الاراضي ومنها الخضراء وحولتها إلى مولات ومحلات تجارية، فغياب التخطيط ، يقابله دعم سياسي لرئيس الهيئة الذي اُلقي القبض عليه بعد أن فاحت رائحة فساده.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي):إن سبب تداعي الاستثمار يعود إلى ضعف الدولة وعدم فرض هيبتها, واستغلال مدراء هيئات الاستثمار لمناصبهم التي استمروا فيها أكثر من عشرة أعوام , لينشروا الفساد عبر مستثمرين لاهمَّ لهم سوى الحصول على مراكز تجارية تعج فيها البضائع المستوردة , لتكون نافذة لتهريب الاموال إلى الخارج بحجة الاستثمار.



