كاتب يفند إختيار فيصل ملكاً العراقيون لم يختاروا أحد أنجال الشريف حسين ومضبطة كربلاء مزورة

1
معظم وثائق ترشيح ملك من أنجال الشريف حسين بلا مصداقية :
حيث أن معظم الوثائق والمصادر التي تذكر رغبة البعض بترشيح أحد انجال الشريف حسين أو تعيين إبنه عبد الله مرشحاً لعرش العراق هي وثائق حاوية على نقائـــــــص تخل بمصداقيتها ، وكالآتي :
1. الرسالتان المرسلتان الى الامير فيصل من بعض رجال الدين وزعماء العشائر والمذكورتان في الفقرة السابقة وقد ذكرنا آنفاً أنها خالية من الاختام الى جانب اسماء من يفترض انهم وقّعوها ! كما انها مكتوبة بخط واحد وهو امر يبعث على الريب والشك بمصداقيتها.
2. مضبطة اهالي كربلاء ، وقد نصت على إنتخاب احد أنجال الشريف حسين بدون تعيين لإسمه[14] ! وهي خالية من التواقيع ، مما يطعن بمصداقيتها.
3. مضبطة اهالي الكاظمية ، وقد نصت كسابقتها على إنتخاب احد أنجال الشريف حسين بدون تعيين لإسمه[15] ! ولا ادري كيف اتفق اهالي كربلاء وأهالي الكاظمية على صيغة واحدة لمضبطتهم !! والطريف ان السيد عبد الرزاق الحسني ذكر هذه الوثيقة في كتابه (الثورة العراقية الكبرى) وذكر في هامش صفحة (70) ان مصدرها هو كتاب آخر من تأليفه ايضاً إسمه (العراق في دوري الاحتلال والانتداب) !! فيكون هو نفسه مصدراً لنفسه !!
4. مضبطة اهالي بغداد ، وقد نصّت كسابقتيها على إنتخاب احد أنجال الشريف حسين بدون تعيين لإسمه[16] !! وبذلك يكون اهالي بغداد وكربلاء والكاظمية قد ذكروا صيغة واحدة موحدة لطلبهم في مضابطهم ! وهو أمر غير مقنع على الاطلاق. وهذه المضبطة قد ذكرها السيد عبد الرزاق الحسني وهي خالية من اي توقيع !! وأورد في كتابه نفسه مضبطة ثانية لأهل بغداد ! وبدون ان يذكر مصدراً لها ! تطلب أيضاً أحد أنجال الشريف حسين ليكون ملكاً على العراق ، وهي موقّعة من عشرة أشخاص جميعهم من السنة ولا يوجد بينهم أي شيعي ! ولا أدري ما سبب ان يكون لبغداد مضبطتان بينما بقية المدن لديها مضبطة واحدة ! مع ان المضبطة الاولى لأهالي بغداد تنص على انها موقعة من السنة والشيعة حيث ورد فيها النص التالي : (فإننا ممثلو الاسلام من الشيعـة والسنة من سكان مدينة بغداد وضواحيها) إلخ… ، فما سبب المضبطة الثانية إذا وهي متفقة مع المضبطة الاولى في الاهداف ؟
5. كلام الشيخ عبد الواحد الحاج سكر في زعماء العشائر المجتمعين بعد لقائهم بالسيد اليزدي (قده) وفيه : (نحن عرب فيجب ان نختار أميراً عربياً وحيث ان بيت الشريف في مكة أكبر بيت في العالم العربي فإننا نرغب ان تكون لنا حكومة عربية مستقلة يرأسها احد أنجال جلالة الملك حسين)[17] ، وقد ذكره كامل سلمان الجبوري نقلاً عن (الثورة العراقية الكبرى) للسيد عبد الرزاق الحسني ، وهذا بدوره نقله عن كتاب (الثورة العربية الكبرى) لأمين سعيد والطبوع في القاهرة سنة 1935م. ولسنا متأكدين من حيادية هذا الكتاب ووثاقته في نقل الاحداث ! وقد قال فريق مزهر الفرعون أن أمين سعيد كان في مصر وقت الثورة وقد كتب كتابه وهو خارج العراق ايضاً[18] ! كما ان علي البازركان في كتابه (الوقائع الحقيقية) يورد كلام الشيخ عبد الواحد المذكور آنفاً[19] نقلاً عن كتاب الشيخ فريق المزهر الفرعون واسمه (الحقائق الناصعة في ثورة 1920) والمطبوع أيضاً في العهد الملكي. وقد اورد علي البازركان إشكالاً ملفتاً للنظر على صحة الكلام المنسوب للشيخ عبد الواحد الحاج سكر فقال ما نصّه : (وأخيراً أريد ان أسأل الشيخ فريق المزهر هل في العرف العشائري حينئذٍ أن يبتّ الصغير في أمر خطير مع وجود من هو اكبر منه سنّاً من أعمامه وذويه ؟ إن جوابه سيكون لا … ولا ادري على أي عرف عشائري استند مؤلف الحقائق الناصعة حينما اخترع كلاماً على لسان الشيخ عبد الواحد الحاج سكر مع وجود أعمامه مجبل ومزهر ومبدر آل فرعون وكذلك الكلام المخترع على جانب كبير من الخطورة وهو “ترشيح ملك..” أليس كان الواقع يقضي أن يتكلم أعمامه حول ذلك ، والقارىء الذي يعرف التقاليد العشائرية في العراق سيدرك كنه كلامنا)[20].
6. بعد أن انتهى الاجتماع الذي ذكر فيه الشيخ عبد الواحد الحاج سكر كلامه المشار اليه في الفقرة ( 5 ) آنفاً تم تشكيل مضبطة ذكروا فيها مطالبهم وهي (حكومة عربية اسلامية مقيدة بقانون اساس …. تحت ظل ملك عربي هو احد أنجال الشريف حسين)[21]. ولم يتم ذكر اسماء الموقعين على هذه المضبطة ، وتمت الاشارة الى ان مصدرها هو كتاب الشيخ فريق مزهر الفرعون المشار إليه آنفاً ، والمطبوع في العهد الملكي كما أسلفنا. وذكر تقرير بريطاني أنَّ هناك مضبطة اخرى لأهالي النجف وقع عليها واحد وعشرون شخصاً تجاهلت فكرة الوصاية البريطانية وطالبت بأمير عربي من دون تحديد هويته إلا انها اشترطت أن يكون محمدياً[22].
7. هناك نص في منهاج جمعية حرس الاستقلال ، والتي تأسست سنة 1919م ، حيث ورد في الفقرة (ثالثاً) من المنهج المذكور ما نصّه : (تعترف الجمعية بإسناد منصب الملوكية في هذه البلاد الى أحد أنجال جلالة الملك حسين ، على ان يكون ملكاً دستورياً ديمقراطياً) ، ومن المؤسف أن السيد عبد الرزاق الحسني حين أورد هذا النص[23] لم يذكر لنا مصدره ، فبقيت صحة النص مثار تساؤل !
مس بيل أيضاً تريد أحد أنجال الشريف حسين لعرش العراق !
ذكر السيد عبد الرزاق الحسني كلام المس بيل حول نتائج ما وصل إدارة الاحتلال من مضابط[24] ، فكانت النتائج التي زعمتها كالآتي :
ـ الحلة – استمرار الادارة البريطانية ! ـ ست مناطق أخرى : طلب بقاء الحكومة البريطانية من فوق أمير عربي ! ـ تسع مناطق اخرى : ترشيح السر برسي كوكس مندوباً سامياً ! ـ اعتراضان على انتخاب أمير من أسرة الشريف حسين ـ بغداد وسكان بلدة بعقوبة : طلبوا اميراً من أسرة الشريف حسين ! ـ قبائل بعقوبة : بقاء الادارة البريطانية ! ـ الشامية والنجف : قالت ما نصّه : (الرأي العام كانت له عدة أوجه ، لكنه كان من الممكن أن يستنتج أن الناس هناك كانت تفضل تنصيب أمير مسلم يستظل بالحماية البريطانية ، وقد ذكرت أسرة الشريف بهذه المناسبة) ! ـ كربلاء والكاظمية : قال ما نصّه : (وقد حرّم المجتهدون في كربلاء والكاظمية على المسلمين ان يصوتوا لغير تشكيل حكومة إسلامية) ـ البصرة : قالت ما نصّه : (وعسير معرفة الآراء في البصرة) ، وزعمت أنَّ كبار رجالها (يجمعون على الحكم البريطاني المباشر على أن تكون غايته كما هي في الهند تدريب العرب على فن الحكم) ! ثم قالت : (وهم يرون أن تعيين أمير عربي ياتلف والمصالح العربية ، إلا أنَّ الامير غير ميسور) ! ومن الواضح ان هناك عدداً معتداً به من الاكاذيب والاخطاء في كلام المس بيل إذ انها لم تتحدث عن الذين أرادوا استقلال العراق بملك وبدون تبعية للبريطانيين. كما انها نسبت للمجتهدين الشيعة تحريمهم اي نظام عدا تشكيل حكومة اسلامية وما افتى به المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي (قده) هو تحريم تولي غير المسلمين للامارة والسلطنة على المسلمين[25] ، وليس ما ذكرته المس بيل.
كما أنها ذكرت أن رأي أهالي البصرة هو أن الملك العربي لعرش العراق غير ميسور مع أن أحد اقوى المرشحين لعرش العراق والذين نافسوا فيصل في تولي العراش كان طالب النقيب وهو من أهالي البصرة ونفوذه القوي هناك ، كما ان البصرة قريبة من المحمرة وشيخها الشيخ خزعل وهو أحد المنافسين على عرش العراق.
وقد إعتاد الساسة البريطانيون الكذب والخداع فيما يكتبونه عن العراق ، والسيد عبد الرزاق الحسني يذكر في صفحة (81) من كتابه (الثورة العراقية الكبرى) فصلاً بعنوان : (ولسن يشوه الحقائق) ، وقد ذكر فيه أن الكولونيل ولسن أبرق (نتائج الاستفتاء الى حكومته البريطانية مدعياً “أن الاكثرية في العراق لا ترغب في تبديل الحكم القائم وأن الاقلية ترغب في أمير عربي تحت الهيمنة الانكليزية”) ! والثورة العراقية الكبرى هي أبرز دليل على كذبه وتشويهه للحقائق. ويشير تقرير بريطاني إلى أن السلطات الانكليزية انزعجت من مضمون مضبطة كربلاء رفضت إدراجها في النشرة الرسمية عن نتائج الاستفتاء[26] ! وهو نموذج آخر للكذب والخداع الذي مارسته الادارة البريطانية في العراق.
![oi[po][p]](https://www.almuraqeb-aliraqi.org/wp-content/uploads/2015/08/oipop.jpg)



