كيري .. بين القاهرة و الدوحة إلى أي مدى يمكن للحوار الاستراتيجي أن يحل عقد الشرق الاوسط !!

يعد استئناف الحوار الاستراتيجي المصري الأميركي حدثاً ديبلوماسياً مهماً في القاهرة، وربما في المنطقة بأسرها فالحوار الذي انقطع منذ العام 2009، يتم استئنافه اليوم، على خلفية توتر في العلاقات المصرية ـ الاميركية استمر لعامين بدرجات مختلفة, استئناف الحوار الاستراتيجي سبقه تسلم مصر ثماني طائرات من طراز “إف 16” من الولايات المتحدة، وهي صفقة عسكرية تأجلت طويلا بسبب التوتر الذي ساد بين الطرفين منذ سقوط نظام “الإخوان المسلمين” ..
كما يسبق توجه وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى الدوحة التي أستضافت، لقاءً يضم وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية, العبارات الديبلوماسية والحفاوة رسمت معالم جلسة الحوار التي عقدها وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والمصري سامح شكري، اللذان ترأسا وفدي بلديهما، ولكنها لم تتمكن من إخفاء الخلافات التي ما زالت تشوب العلاقات بين الطرفين في الملفات المختلفة، وخصوصاً في الملف الداخلي, وزير الخارجية المصري سامح شكري أشار الى ان العلاقات بين البلدين تراعي الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ورأى أن الحوار أسهم في طرح أفكار جديدة تحدد مسار العلاقات في المستقبل، وبخاصة في المجالات الأمنية والعسكرية، وكذلك على مستوى الطاقة والاستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والثقافة, وقال شكري، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب جلسة الحوار “تناولنا الاهتمام المشترك بالديموقراطية وحقوق الإنسان واهتمام القاهرة بهذه القضايا لأنها تحقق تطلعات الشعب المصري وضرورة تكريس سيادة القانون باعتباره التزاماً” وأضاف “أوضحت اهتمام الحكومة المصرية بالمجتمع المدني وإسهامه في تقدم المجتمع 45 ألف منظمة تمارس نشاطها وفق الإطار القانوني” وتابع “نحن نتابع التطور العلمي لتعزيز حقوق الإنسان للاستفادة من التجارب الناجحة لتجنب الإخفاقات، مع العلم أن أي دولة في العالم لن تصل الى المستوى المثالي لحقوق الإنسان, واتفقنا على مضاعفة الجهد في مكافحة الإرهاب واتفقنا على استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية والتوصل الى حل شامل” وأشار الى ان اللقاء تناول كذلك “الأزمة الليبية ودعم مصر للجهود الأممية في التوصل الى حل سياسي، وتنفيذ اتفاق الصخيرات فوراً لتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون إحدى أولوياتها مكافحة الإرهاب وإعادة تأهيل الاقتصاد الليبي وتدعم مصر المؤسسات الشرعية في ليبيا”، بالإضافة الى الاتفاق على “أهمية الحل السياسي في اليمن بما يضمن وحدة أراضيه وسلامته وفقا للقرارات الدولية في هذا الشأن”، وكذلك على “حل سياسي للأزمة السورية والحفاظ على وحدة أراضي سوريا” وزير الخارجية الاميركي أثنى على دور مصر قائلا انها “لعبت تاريخياً دوراً مهماً للغاية في المنطقة، وفي العلاقات الدولية، ومن دون شك ستواصل القيام بهذا الدور عالميا وإقليميا” وأضاف الوزير الاميركي “تحدثنا عن نواح أمنية وسياسية واقتصادية, أميركا تشعر بالحزن إزاء اغتيال النائب العام والهجوم على القنصلية الإيطالية والهجمات في سيناء”، مشيراً الى ان “الإرهاب ليست له صلة بالشجاعة والجرأة، وانما هدفه خلق الفوضى” ولفت كيري الى ان “مسألة وقف دائرة العنف والمناقشات الخاصة بذلك كانت أولوية في جدول أعمال الحوار”، مضيفا “نحن على علم بأن (داعش) مجموعة تتسم بالجبن، ومحادثاتنا تناولت (الدولة الاسلامية) والتحديات الخاصة بمناهضة العنف والتطرف” وأشار إلى أن “العملية السياسية في مصر يجب ان تكون شاملة، وأن تعطي الشعب فرصة لبناء دولته”، كما لم يفته التذكير بالجهد الذي قامت به السلطات المصرية في مناهضة العنف والإرهاب، وتهنئة مصر بقناة السويس الجديدة, ولكن الجزء الأكثر وضوحاً في حديث كيري كان التمييز “بين من يستخدمون العنف، ومن يحاولون سلمياً المشاركة في الحوار السياسي حتى إن قالوا في بعض الأحيان أشياء لا يرضى عنها النظام”، موضحا أنه “عندما يشعر الناس بالضغط ويُنفى حقهم في التعبير، فهذا يؤدي للعنف والتطرف” وفي ما يتعلق بالاستحقاقات الداخلية الاخرى في مصر، قال كيري “اتفقنا على أهمية إجراء انتخابات برلمانية حرة، وهم (المصريون) يعملون على إنجاز هذا الأمر، والانتخابات وشيكة وهي جزء من العملية الديموقراطية وخريطة الطريق، وخطوة من أجل تعزيز الديموقراطية وحرية الصحافة وحرية التعبير” وفي الشأن الاقليمي، أوضح الوزير الاميركي ان “مصر والولايات المتحدة تعترفان بأن لإيران دوراً في عدم استقرار المنطقة، ولذلك كان يجب أن يكون برنامجها النووي سلمياً” على حد قوله، مشيرا إلى توجهه اليوم الى الدوحة لمناقشة الاتفاق وتأثيراته الاقليمية، مع التشديد على انه في حال تنفيذ إيران للاتفاق النووي بالكامل فستكون المنطقة أكثر أمناً في المستقبل, ولعل ما يمكن فهمه من حديث الوزيرين أن الخلاف ما زال قائما بشأن جماعة “الإخوان المسلمين”، ففي وقت خص كيري بالذكر جماعة “أنصار بيت المقدس” عند الحديث عن الجماعات الإرهابية، فإنه أشار الى أهمية ربط مواجهة الإرهاب بتحقيق الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان وعدم الخلط بين الجماعات الإرهابية والمعارضة السلمية أما شكري، فقد أصرّ على القول إن جماعة “الإخوان” هي الجماعة الأم لكل الجماعات الإرهابية, ولعل الخلاف بين القاهرة وواشنطن حول “الإخوان” هو الخلاف الأكثر جوهرية، ومن شأنه ان ينتج خلافات أخرى على الصعيد الإقليمي، فبينما ترفض مصر أي دور لـ “الإخوان” في أي من الأزمات الإقليمية (سوريا، ليبيا، اليمن)، فإن الولايات المتحدة تتعامل بمرونة أكثر مع المعارضة السورية بمكوّنها “الإخواني”، وايضاً مع “المؤتمر الوطني الليبي” و “إخوان” اليمن، وهو ما يؤدي الى تباين واضح في وجهات النظر بين القاهرة وواشنطن حول تلك الملفات,وفي السياق ذاته يحاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري طمأنة نظرائه في مجلس التعاون الخليجي، في الدوحة اليوم، إزاء الاتفاق بين مجموعة “5+1” وطهران، بشأن البرنامج النووي الإيراني, وأعلن ديبلوماسي أميركي أن كيري عمل على تهدئة مخاوف وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الناجمة عن الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران في 14 تموز الماضي في فيينا, وقال إن كيري “سيحاول الإجابة على كل الأسئلة التي لا تزال تراود وزراء الخارجية، على أمل أن يكونوا راضين ولضمان أن يدعموا مواصلة جهودنا” وكان كيري قال، في القاهرة، إن الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني سيجعل “بلا شك” منطقة الشرق الأوسط أكثر أمانا في حال تطبيقه، ساعياً لتبديد تحفظات دول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة, وتأتي زيارة كيري إلى الدوحة عقب زيارة قام بها وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إلى المنطقة في تموز الماضي، وسعى خلالها إلى تأكيد التزام واشنطن بأمن دول مجلس التعاون الخليجي, كما ألتقى كيري في العاصمة القطرية نظيريه الروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير للتباحث خصوصا في الملفين السوري واليمني، كما ذكرت الخارجية الأميركية, وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن لافروف عقد اجتماعات أيضا مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ووزير الخارجية القطري خالد العطية, وأوضحت أن لافروف يزور قطر لمناقشة التحركات من أجل السلام في سوريا واليمن وليبيا والتحالف الدولي ضد “داعش” والاستقرار في منطقة الخليج والعلاقات الثنائية بين روسيا وقطر, من جهة ثانية، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إن “الملك السعودي سلمان سيزور موسكو قبيل نهاية العام الحالي” وأضاف “في منتصف آب الحالي ستستقبل موسكو وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي سيلتقي مع لافروف، ويبحث معه العلاقات الثنائية السعودية – الروسية، والقضايا الإقليمية والدولية الساخنة وناقش الوزيران التحضيرات الجارية للزيارة، التي سيقوم بها الملك السعودي سلمان إلى روسيا قبيل نهاية العام الحالي”.




