“الصقور” لم يحضروا “جلسة” برلمان واحدة و”الحمائم” يخرقون القانون بالتوافق

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
على مدى أكثر من دورة نيابية، تُلوِّحُ هيئات رئاسة مجلس النواب بالكشف عن أسماء النواب المتغيبين ومحاسبتهم أو معاقبتهم أو حتى فصلهم من السلطة التشريعية بسبب كثيرة الغيابات بالنسبة للنواب الصغار، أو لعدم حضورهم أي جلسة للبرلمان بالنسبة لقادة ورؤساء الكتل السياسية، ويؤكد مختصون في الشأن القانوني أن رئاسات البرلمان بما فيها الحالية أخضعت هذا الملف إلى التوافقات السياسية ولم تتخذ أي إجراء قانوني بحق المتغيبين.
ولفت المختصون إلى أن رئاسة البرلمان “مدانة” أولا وآخرا بالتقصير بتطبيق واجباتها القانونية إزاء هذا الملف، وأن تحاشي محاسبة المتغيبين بحجة عدم إثارة مشاكل سياسية هي “غير قانونية” أصلا.
وفي آخر تعليق على ذلك زعم نائب رئيس مجلس النواب حسن الكعبي، الاثنين الماضي عن توجيهه بقطع رواتب النواب المتغيبين عن الجلسات البرلمانية، وهدد بتوجيه إنذارات لهم، معتبرا أن التغيبات أدت إلى تعطيل جلسات مجلس النواب.
ومنذ الدورتين السابقتين ورؤساء مجلس النواب ونوابهم إضافة إلى الكتل السياسية يلوحون بين الحين والآخر على الكشف عن النواب المتغيبين من الجلسات البرلمانية، في الوقت الذي كشفت فيه أوساط نيابية عن وجود رؤساء للكتل السياسية لم يحضروا أي جلسة خلال الدورة النيابية الحالية إلا في جلسة تكليف الحكومتين (حكومة الكاظمي وحكومة عبد المهدي).
ومن الجدير بالذكر أن النظام الداخلي لمجلس النواب يحدد مجموعة عقوبات على النواب المتغيبين تصل إلى الفصل وإنهاء العضوية، لكن لم نجد أيا من تلك العقوبات قد جرى تطبيقها بحق نائب أو رئيس كتلة.
ويأتي هذا الخرق، استكمالا للحالة السائدة في العراق وهي تطبيق القانون على المواطن البسيط وعدم إخضاع الطبقة السياسية الحاكمة له.
ومن أبرز هؤلاء القادة الذين لم يحضروا الجلسات هم أسامة النجيفي ونوري المالكي وحيدر العبادي وكذلك هادي العامري وإياد علاوي اللذان قدما استقالتهما في وقت سابق إضافة إلى قادة التحالف الكردستاني.
وبدوره أكد الخبير القانوني طارق حرب، أن “في ضوء الأعراف القانونية، فإن رئيس الكتلة مهما كانت درجته القيادية أو حجمه السياسي فأنه بنظر القانون هو “نائب” يمثل جمهوره الذي انتخبه وجاء به إلى المقعد النيابي”.
وقال حرب، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك حالة من “اللاقانونية” تسود داخل مجلس النواب منذ أكثر من دورتين وهي أن عددا كبيرا من رؤساء الكتل وبعض النواب كثيرو التغيب عن الجلسات البرلمانية من جهة وكذلك عدم الحضور بشكل نهائي خلال الدورة النيابية برمتها من جهة أخرى”.
وأضاف حرب، أن “من المؤسف أن هذا الملف هو الاخير قد تم إخضاعه إلى التوافقات السياسية، وعدم وجود أصوات تطالب بمعاقبة أي قيادي سياسي أو نائب أو رئيس سابق لإحدى الرئاسات الثلاث بسبب عدم حضوره لجلسات البرلمان”، معربا عن أسفه “من عدم تطبيق أي من العقوبات البسيطة المتعلقة بقطع الراتب أو حتى الكشف عنهم أمام وسائل الإعلام”.
وأشار إلى أن “رئاسة مجلس النواب هي الاخيرة شريكة في ذلك لكونها تتستر على المتغيبين بشكل أو بآخر وبالتالي فهي تتنصل عن واجبها القانوني”.
ولفت إلى أن “تعكز هيئة رئاسة البرلمان على أن إثارة هذا الموضوع تتسبب بمشاكل سياسية ليست مقبولة أمام القانون”.



