إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أسعار النفط تقفز 10 % والارتفاع ينعش آمال العراقيين بتجاوز الأزمة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زال العراق يعاني سوء التخطيط المالي والاقتصادي في ظل غياب خطط النمو , ما جعل البلد يعيش على مورد واحد هو النفط، وتم إهمال بقية القطاعات الأخرى من قبل الحكومات المتعاقبة، وبانت علائم تلك الاخطاء بمجرد انخفاض أسعار النفط وقلة الطلب عليه جراء انتشار فايروس كورونا في الربع الاول من العام الحالي.
اليوم وبعد التحرك النسبي لسوق النفط فقد اختفى معظم أسباب الازمة وهناك طلب متزايد على البترول، لكن وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط خلال اليومين الماضيين إلا أن ذلك لم يؤثر على الازمة المالية في البلد، ويعود ذلك بحسب مراقبين للشأن الاقتصادي إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي والمنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث , فضلا عن ارتفاع نفقات استيراد الوقود والسلع الكمالية وهذا ما يسبب استمرار الازمة.
المالية النيابية أكدت أن “ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ما فوق 45 دولارا للبرميل لن يحقق السيولة الكافية لتأمين رواتب موظفي الدولة وبقية الاستحقاقات الاخرى لان كمية ما نبيعه حاليا هي مليونان و500 ألف برميل بعد قرار الخفض من قبل أوبك”، لافتة إلى أن “العراق كان يبيع أكثر من4 ملايين قبل قرار التخفيض، وعند إجراء عملية حسابية بسيطة لكمية ما يباع خلال شهر من نفط العراق وسعر البرميل أقل بخمسة دولارات عن أسعار برنت ستظهر قيمة ما يباع وما نحتاج إليه من سيولة لتسديد الرواتب وهو أقل بالتأكيد. مختصون أكدوا أن الإنفاق الحكومي أصبح عبئا كبيرا على أية موازنة سنوية , وفي ظل الازمة لم نرَ الحكومة تقدم موازنة حقيقية تلائم الازمة المالية وما جرى في موازنة 2020 هو أرقام فلكية ولاتتناسب مع الازمة المالية , وعملية تصدير النفط محدودة نتيجة قرارات أوبك , فضلا عن كردستان التي لم تلتزم بتخفيض إنتاج النفط وبالتالي يتحمل العراق الازمة , فالعراق بحاجة إلى 60 دولارا للبرميل من أجل إنهاء الازمة.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن العراق في جميع السنوات الماضية يرسم موازنات بأرقام فلكية من أجل وضع عجز مالي وهمي ليكون شماعة لإخفاقاته في حال رغبته بعدم توزيع رواتب أو تغطية مشاريع ما , والارتفاع بأسعار النفط اليوم خطوة جيدة , لكنه لايغطي متطلبات العراق , بسبب تقليص إنتاجه من قبل أوبك , فالعراق اليوم بحاجة إلى سعر 60 دولارا للبرميل حتى يتمكن من إنهاء العجز المالي.
وتابع المشهداني: هناك إنفاق حكومي لامبرر له , ورغم ذلك تصر الحكومة على صرفه وفي مقدمة الإنفاق هو المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث , فرئيس الوزراء منافعه ليوم واحد مليون و300 ألف دولار وهو رقم فلكي إذا ما جمع لمدة شهر , لذلك نرى على الحكومة أن تقلص المنافع الاجتماعية ورواتب الرئاسات والوزراء والنواب وما هم بدرجة مدير عام وهذه العملية ستوفر أموالا طائلة تغطي العجز المالي وتجعل عملية توزيع الرواتب ميسرة.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي):أنه لايخفى على أحد أن الحكومة الحالية لم ترسم سياسة اقتصادية واضحة، فهي تتعلق بالازمة المالية الحالية , وهي وراء إلغاء موازنة 2020 التي أعدتها حكومة عبد المهدي وقدمتها حكومة الكاظمي , والعجز كبير , لكن ما يلفت النظر أن الحكومات العراقية طيلة الأعوام الماضية لم تنفق أكثر من 80 تريليونا حسب بيانات وزارة المالية , وبالتالي فالعجز هو وهمي يتعمد راسمو الموازنات وضعه , واليوم ارتفاع أسعار النفط الحالي هو نسبي ومع ذلك فهو لايسد احتياجات العراق إلا في حال تخفيض الإنفاق الحكومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى