إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

موظفو العراق يقرعون جرس “الرفض” والحكومة تصم “آذانها”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مازال “الموظف” يدفع ضريبة تبادل النقم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، من خلال تعمد الطرفين عدم إيجاد الحلول المناسبة لأزمة رواتب الموظفين، التي دخلت شهرها الثاني، فبعد أن وضعت الحكومة متمثلة برئيس الوزراء ووزير المالية الكرة بملعب البرلمان لمساعدتها في إقرار قانون الاقتراض الذي يساعدها على اللجوء إلى الاستدانة من المصارف الداخلية أو الخارجية لدفع رواتب الموظفين الحكوميين، فإن مجلس النواب هو الآخر يستمر بالمماطلة في إقرار القانون أو حسم الموضوع ورفضه مقابل إخبار الحكومة باللجوء إلى خيار آخر عنه.
ويؤكد مراقبون في المشهد السياسي أن هذا الصراع معيب للغاية خصوصا أنه قد ينقلب على الطرفين، ويتسبب بإضراب عام في مؤسسات الدولة وتعطيلها بشكل نهائي وهذا بدوره يؤدي ألى أزمة قد تكلف الحكومة ماتبقى لديها من واردات لكون الإضراب سيؤدي إلى توقف اقتصادي كبير.
ووسط تذمر شديد من قبل موظفي القطاع العام الحكومي من تعطيل رواتبهم لأسباب مازالت “متذبذبة” من قبل الحكومة يقابلها عدم قناعة من قبل كتل في البرلمان بالاقتراض الذي رأته حكومة مصطفى الكاظمي بأنه “الحل الوحيد” لدفع الرواتب، لكونه يتسبب بإثقال كاهل اقتصاد البلد، وأمام تلك المعطيات فإن هناك شرارة أولى للإضراب العام من قبل الموظفين، سيما بعد خروج عدد كبير من موظفي وزارتي الكهرباء والصناعة كذلك هيئة النزاهة للتظاهر أمام وزارة المالية وفي ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد من جهة، وكذلك إضراب عدد كبير من الكوادر الطبية في الناصرية والنجف من جهة أخرى.
ومن المثير للاستغراب أن تلك التظاهرات لم تعمل على تغطيتها وسائل الإعلام سيما تلك القنوات التي تبنت سابقا تغطيتها لتظاهرات تشرين.
وشهد جدول أعمال جلسة اليوم الإثنين، الذي نشرته الدائرة الإعلامية لمجلس النواب خلوه من فقرة التصويت على قانون الاقتراض، بسبب وجود خلاف حاد بين الكتل السياسية عليه، حسب تصريحات نواب في البرلمان.
وفي غضون ذلك فإن هناك دعوات من قبل موظفين في جميع الوزارات الحكومية على دعوة للإضراب العام عن العمل وإغلاق جميع الدوائر الحكومية بسبب عدم صرف الرواتب منذ أكثر من 50 يوما.
ويرى المراقب للشأن السياسي العراقي، الدكتور حيدر الشمري أن “الحكومة والبرلمان وقعا في خطأ جسيم”، مشيرا إلى أن وزارة المالية ورئيس الوزراء الكاظمي يتحملان الجزء الأكبر منه”.
وقال الشمري، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك احتمالا كبيرا من أن هذه الازمة هي من “افتعال” الحكومة لأسباب مازالت مجهولة، ولدوافع يراها عدد كبير من الكتل السياسية بأنها محاولة من الكاظمي لإحراج السلطة التشريعية أمام الشعب”.
وأضاف، أن “موقف مجلس النواب خجول للغاية، فهو لم يحسم الجدل برفض التصويت والإجماع على رأي موحد من عدم تمرير الاقتراض وإجبار الحكومة على دفع الرواتب بالطرق الاخرى التي سبق أن تحدث عنها وزير المالية والناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء”.
ولفت إلى أن “حكومة الكاظمي اعتادت منذ يومها الاول على اختلاق الازمات وإيجاد الحلول بشكل مفاجىء ومريب”، مؤكدا أن “قضية الرواتب حددت مصير الكاظمي مبكرا لأنها كشفت التخبط في عمل حكومته بشكل واضح وعلني”.
وأشار إلى أن “الإضراب العام من قبل موظفي دوائر الدولة هو بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على حكومة الكاظمي لأن الموظفين سيكسبون تعاطفا واسعا من الرأي العام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى