اراء

بشار طعمة..سارد الضوء العجيب!!

شوقي كريم حسن..

الحلم الذي انتمى اليه منذ كان بروح طائر السنونو، ظل  يراوده بين غفوة تعب، واستيقاظ سؤال، امتدت خطواته لتبحث عن وعي يكون اصول علاقاته مع السينما التي وضعته عند بوابات الاجابات، وهو الحائر في تقصي الاسئلة ومعاني تأثيرها، ذات حلم اكتشف بيتاً للمسرح المعني بحياة الطبقة العاملة وهواتها، فانتمى الى تلك التجربة التي نافست فرقة البلاد القومية، والفرق الاهلية بكل ثقلها المعرفي المؤدلج.

 بحذر راح يدرس الفن بكامل صفاته لكنه مع مصصم اضاءة غريب الاطوار، اسمه عبد الله حسن، راح ينتمي بهدوء الى الاشتغال الضوئي ،انامله بعد الاتقان صارت تستشعر الضوء، وتمازجه داخل مختبرات الروح، كلما حول مسارات الاضاءة بدأت التعبيرات تتغير ومع تغيرها المؤثر جداً، تبدو امام المتلقي كأنها راوية الحكي السردي، تمنح الشخوص عزلة نفسية، لتعيد تشكيلهم على ماترغب، في أول مسافات اعمارنا كنت موقناً ان الاضاءة كانت تشكل بعداً ابهارياً لاغير، لكن التفحص الدقيق ظهر على غير ما قصدت تماماً ، السؤال الاضائي يلاحق خطى المجسد، ليضفي على وجوده سعادات لم يألفها من قبل، حزمة ملونات تعمل على الابهار، يقول لورنس اوليفيه،  وهو اهم ممثل مسرحي في القرن الماضي،( لولا تلك المكونات النفسية للضوء ماكنت بقادر على الأمساك بقلق لير وتزايدات تراجعه وانبثاق همومه، صور العاصفة التي خلقتها الموسيقى وفهم دور الاضاءة المشارك جعلني اشعر أني وسط عاصفة فعلاً)في تجاربنا المسرحية، بعد انحطاطات مرحلة التسعينيات التهريجية، انتقل الشباب الى مسرح اعلن موت الكاتب او تهميشه واعادة السردية من خلال العوامل المساعدة، كان الضوء اهمها واقدرها على التجسيد السردي، ضمن هذه الايضاحية التي طورت اداء بشار طعمة الاضائي، تمردت رغباته، صار عن قصد اشتغالي يمازج بين بقعتين او اكثر ليمنح الحدث ابعاده النفسية والحركية، تعمد اضاءته على امر مهم ، هو تغطية المجسد وعدم تركه عارياً يرقب الظلام، ودفعه الى الهدوء النفسي المطلوب من خلال الملون الاضائي، كيف فهم بشار طعمة هذا السر التفسيري؟

سنوات طويلة مرت، وبشار يعاقر الضوء، يبحث عن معانيه الفلسفية، يحلل قواه التأثيرية على طرفي اللعبة المجسد ومتلقية، يبدو مثل حاكم قاس لكنه يبعث على الارتياح، دفعت هذه المفهومات بشار طعمة، الى فرش تاريخ المسرح العراقي برحلته الطويلة .

هاهو بشار طعمة يفرش ايام مسرحه ليدون التأريخ المسرحي كله، لن يترك في طريق حلمه مايمكن ان يوقف الاستمرار، بهدوء نقل اشتغالاته الضوئية الى اعلان ضوئي مغاير وضع كل ممكناته عند هذا الحد المهم والمفيد، والموثق لتاريخنا الجمالي الذي دمره البرابرة !!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى