ثقافية

“عزيز السيد جاسم” المغيب الحاضر فكرا وأدبا

حمدي العطار

أسعدني حقا حصولي على كتابين ورواية للمفكر (عزيز السيد جاسم) ، واشكر الصديق الاعلامي والكاتب (علي عزيز السيد جاسم  ) نجل المؤلف الراحل ومسؤول متحف ومكتبة عزيز السيد جاسم على هذه المبادرة القيمة .واتشرف ان تكون كتبي جزءا من مكتبة ومتحف (عزيز السيد جاسم).

كتابات من هذا النوع لهذا المفكر لا تسقط  اهميتها وفائدتها بالتقادم بل هي متجددة بطروحاتها الفلسفية والفكرية وبالتحليل المقارن والتفسير العميق.

كان بودي ان اكتب عنها بعد الانتهاء من قراءتها، لكن بمجرد الاطلاع السريع والانتقال  بين هذه المؤلفات دفعني ان اكتب هذه الخاطرة السريعة عنها.

1- كتاب ديالكتيك -العلاقة المعقدة بين المثالية والمادية – / في الرؤيا والمقدس والمعجز العقلاني

يضم هذا الكتاب بين دفتيه نخبة منتقاة من الافكار الفلسفية المتناقضة بين منهج التفكير المادي ومنهج التفكير المثالي، واجمل ما قرأت في هذه المقارنة هي ما جاء في هذا الكتاب يقول عزيز السيد جاسم ” عمقت السياسة الفصل بين المادية والمثالية في صورة من صور التناقض الأبدي الصارخ، فالمادية هي عنوان التقدمية، والمثالية هي برج اليمين الفكري والرجعية! ولكن أي تقدمي يستشهد من اجل مبادئه هو مثالي، بحكم المثل التي يؤمن بها، وهي افكار غير مجربة بعد. فهو يستشهد من أجل تصوراته، قبل أن يجرب بناءها على ارض الواقع. ان عدد الشهداء الذين بذلوا حياتهم من اجل قضية (في الذهن) أكبر – بكثير- من عدد الشهداء الذين بذلوا حياتهم  دفاعا عن تجربة سياسية متأسسة فعلا”

الكتاب يحتوي على 344 صفحة ويحتوي على 8 فصول بعناوين متنوعة (المثالية والديالكتيك- المادية التاريخية وميكانيكية التعليل- جدلية علمية أم جدليتان مادية مثالية؟- مشكلات تأويل الأحلام بين العلم والميتافيزيقيا- الاستبصار ونفاذ الروح- التقديس ورحلة العشق- كونية الادراك السامي- التصوف والحد الفاصل في ديالكتيك العلاقة الصعبة بين المادي والروحي)

2-  كتاب تأملات في الحضارة والاغتراب

فرادة هذا الكتاب بما يمثله من دراسة يتسع مداها لتحيط بالتاريخ والثقافة والحضارة، وفيها يدرس المؤلف الصراعات وتشابك الاطروحات ويعطي نتائج دراسته بشكل تأملات فلسفية وثقافية ممتعة

“الثقافة تنكمش حتى تصير معبرة عن مجرد تلك الأفكار والمبتدعات الانسانية المتعلقة بالأساطير والدين والفن والأدب.”يقع الكتاب في 248 صفحة ويحتوي على (10) فصول بعناوين مختلفة ( امتداد الحضارة وانتشار اللغة والكتابة- التكنلولوجيا والتعميد بالدم- إعلامياء الغزو الفكري والثقافي- – البلدان النامية وأزمة التحضير- نكسة المدن- محنة الانسان في الحرب أين الانسان العمومي وأين الانسان التحضر- غربة الفكر بين الاستبداد وتشويهات الحضارة- من معطيات الحضارة ضد الانسان المتحضر (الاغتراب) و(الاندماج) – المهمات التربوية على طريق التثوير الانساني للحضارة- التحضير وحقوق الانسان- افريقيا انموذج موت الانسان جوعا وقهرا)

3- رواية المفتون

وهي رواية شخصيات كما يجب ان تكون رواية حوار ، سأضم هذه الرواية الى كتابي (ملامح الشخصيات في الروايات العراقية) وقد جاء في المقدمة (تقدم هذه الرواية بعدا آخر للكتابة السردية. تلك التي بمقدورها أن تقول الكثير في فسحة صغيرة نسبيا..وهي رواية ما بعد الاستعمار بأمتياز. إنها من بين النصوص الفريدة التي تستكمل ما كتبه فانون في ((المعذبون في الأرض)) عن ولادات الدولة المريضة” وعن الشخصيات الروائية في الرواية فالسرد يستنطق الباطن القصي البعيد للشخصيات القليلة التي تنفرد بالحوار.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى