المراقب والناس

الابتزاز الإلكتروني يعود للواجهة بعد ازدياد عدد ضحاياه

برز  في الآونة الاخيرة كثيرا  مصطلح الابتزاز الالكتروني في مجتمعنا العراقي وصارت تسجل العديد من الحالات بصورة مستمرة وبكافة المحافظات العراقية وقبل أن نخوض في تفاصيل هذا المصطلح أو الجريمة توجهنا بسؤالنا إلى عدد من المواطنين حول ما يعرفونه عن الابتزاز الالكتروني؟

مواطنون: الفتيات هم الأكثر عرضة لهذه الجريمة

يقول عدد من المواطنين في محافظة البصرة إن أكثر من يتعرض لجريمة الابتزاز الإلكتروني في مجتمعنا العراقي هن الفتيات وخصوصاً من الإعمار الصغيرة كونهن لا يدركن خطورة ما يقمن به من أفعال عند إرسال صورهن الشخصية لأشخاص من منطلق الحب والإعجاب والمشاعر التي ربما تتحول إلى كابوس يهدد حياتها بصورة يومية.

أما زينب (26) عام تقول إنها في حال تعرضت إلى هذا الموقف فأول ما ستقوم به هو إبلاغ ذويها واللجوء إلى الطرق القانونية للتخلص من هذه المشكلة لان الابتزاز والتهديد ربما يكون بعد سرقة الهاتف أو اختراق الهاتف أو أي أمور أخرى تمكن الجاني من الوصول إلى ما يريد لكسب الأموال أو طلب أمور وتصرفات غير أخلاقية.

محامي: عقوبة الابتزاز الالكتروني حسب الضرر

قانون العقوبات العراقي وضع قضية الابتزاز الكتروني بخانة ضيقة ولم يحدد نوع الابتزاز أو تفاصيله بل سجل عقوبات ربما من يتعرف عليها يستهين بالأمر إذ أنها لا تتجاوز مدة العقوبة أكثر من عام وغرامة مالية بسيطة ولكن هناك أمر آخر ذكره لنا المحامي مهند النصرواي.

إذ يبين النصراوي أن حجم العقوبة يحدد حسب الضرر الواقع على المشتكي.

مؤكداً أن المحاكم العراقي باتت تستقبل العديد من قضايا الابتزاز الالكتروني بعد أن ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي وبات استخدامها أشبه بالإدمان وخصوصاً وان السلطات العراقية لا سلطة لديها على الشركات المالكة لتلك المواقع.

ضحية ابتزاز الكتروني: المبتز طالبني بـ 4000 دولار

قصة الشابة ملاك البالغة من العمر 30 عاماً من الممكن أن تتحول إلى قصة فيلم فهي تضم في طياتها أحداثا لم تتخيل ملاك أن تمر بها بيوم من الأيام.

وتقول ملاك إن قصتها بدأت عندما استأجرت سيارة تقلها إلى منزلها وأثناء انشغالها بهاتفها نسيت هاتفها الآخر على مقعد المركبة واكتشفت ذلك عندما دخلت إلى المنزل وتبحث عنه في حقيبتها حينها تأكدت من فقدانها للهاتف وبعد محاولات اتصال متعددة برقمها لم يجب صاحب المركبة على أي اتصال وفي اليوم التالي شاهدت بأن حسابها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بات متاحاً وبأماكنها التواصل معه من خلال هذا الموقع.

وأضافت بأن سوء حظها أن هاتفها الشخصي لم يكن يحتوي على كلمة سر لان كان يخضع لعملية صيانة لدى أحد أقاربها ونسيت أن تعيد له كلمة السر.

واستدركت حديثها وقالت إن المبتز طالبها ببداية الأمر بمبلغ أربعة آلاف دولار أمريكي فأجابته بعدم امتلاكها لهذا المبلغ وقال لها بأن هذا لا يعنيه إن لم تدفعي المبلغ فستكون صورك الخاصة بكل مواقع التواصل الاجتماعي، موضحةً بأنها توجهت إلى العديد من الجهات الأمنية لتقديم شكوى رسمية بالأمر إلى أن استقر بها الأمر في قسم مكافحة إجرام البصرة الذي اتفقوا معها على نصب كمين للمبتز من اجل إلقاء القبض عليه.

وفي تفاصيل الكمين تقول ملاك بأنه طلب منها أن تنتظره بأحد شوارع البصرة في الساعة الثامنة ليلاً وبعد مناقشات واتفاق أمنى طلب منها أن تقوم بتصوير المبلغ المالي وبالفعل حصلت على صورة للمبلغ بالتعاون مع احد الضباط الذي طلب من احد أصدقائه بمكتب صيرفة أن يصور له مبلغ مالي وأرسلته للمبتز وقال لها إن هذا المبلغ اقل مما تم الاتفاق عليه وعليه فأن الموعد قد ألغي.

وتكمل ملاك القصة وتقول بدأت القصة تدخل جانب آخر إذ أن المبتز بعد أن علم بأن المبلغ المالي هو اقل من 4 آلاف دولار طلب منها طلب آخر وصفته بغير الأخلاقي وعندما أبلغت القوات الأمنية بذلك قالوا لها إن تبلغه بموافقتها وتحدد معها موعد وهذا ما حدث وتمت مواعدته واتى إلى المكان المحدد الذي ذهبت إليه برفقة القوات الأمنية المتنكرة ومراقبة عنصرين امنين على دراجة نارية صغيرة.

وتضيف ملاك أن المتهم وصل إليها بعجلته وطلب منها الصعود معه فقالت له ما الذي يثبت لها بأنه الشخص المعني فقال لها لا تبحثي عما يثبت ذلك وذهبت معه.

وتضيف بمجرد ما صعدت بالعجلة تدخلت القوات الأمنية التي رفض أن يستسلم لها ويتوقف وقام بدهس أحد العناصر الأمنيين الذي يستقل الدراجة النارية وحدث إطلاق ناري من قبل القوات الأمنية وأنا بداخل عجلة المتهم إلى أن انتهى الأمر وتوقف وألقي القبض عليه بكمين استمر لأكثر من ساعة ونصف أو ساعتين أثناء الليل.

الجهات الأمنية: نتعامل مع الابتزاز الالكتروني لنقضي عليه

توجهنا بعد ذلك إلى الجهات الأمني لنتعرف على كيفية تعاملها مع قضايا الابتزاز الالكتروني وهل تمتلك الإمكانيات التقنية الكافية التي تمكنها من إلقاء القبض على المتهم بقضية ابتزاز الكتروني.

حيث بين مدير قسم مكافحة إجرام البصرة العميد محمود شاكر أن القسم سجل خلال الشهرين الماضيين ثلاث قضايا متعلقة بالابتزاز الالكتروني سجُلت من قبل عدد من الفتيات المتعرضات لهذا النوع من الجرائم.

ويضيف شاكر أن غالبية القضايا المتعلقة بالابتزاز الالكتروني تُحل عشائرياً من قبل الطرفين ويتم سحب الشكوى المقدمة من قبل المجني عليها.

مبيناً أن القضايا التي تسجل معظمها متعلقة بتهديد الفتيات بصورهن الشخصية ولكن هناك قضايا ابتزاز الكتروني من طابع آخر تتعرض لها شخصيات سياسية ورجال أعمال في سبيل الحصول على منافع مالية أو منافع أخرى متعلقة بعمل المجني عليه.

وأكد أن القوات الأمنية تمتلك كافة الوسائل التقنية التي تمكنها من الوصول إلى المبتز الكترونياً مهما كان متخفياً وراء صفحات وهمية أو أرقام هواتف غير مسجلة رسمياً.

لى ذلك يقول مدير الشرطة المجتمعية العقيد توفيق حنون بأنهم دائماً ما يقومون بحل قضايا الابتزاز الكتروني قبل أن تكون هناك شكوى رسمية وتكون جريمة إذا كان الطرف المبتز معرفاً ومعلوم المكان والعمل.

ويضيف بأن الضحية إذا كانت معروفة اجتماعياً فهي تخشى على نفسها من الذهاب إلى السلطات الأمنية وتقديم شكوى رسمية بذلك فتلجأ إلى الشرطة المجتمعية إذا بدأت تشعر بأنها ستتعرض إلى الابتزاز الالكتروني من شخص معرف لديها ودائماً تنتهي مثل هذه القضايا بالتراضي سلمياً دون أن تكون هناك أي شكوى رسمية من قبل المجني عليها.

وبين أن الشرطة المجتمعية دائما تقوم بحملات توعوية وتثقيفية للتعرف على كيفية أن يحافظ الشخص على نفس وان لا يقع ضحية الابتزاز الالكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا أولياء أمور البنات والشباب إلى اتخاذ دور رقابي أوسع مما هو عليه الآن ومتابعة خطوات أبنائهم وما يفعلوه بصورة يومية داخل وخارج المنزل وان يحرصوا أن لا تكون لديهم علاقات مع شخصيات غير معرفة وتكون مقتصرة فقط بالحديث عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى