“الورقة البيضاء” تغض النظر عن فساد حكومة الإقليم وأحزابه وتحاصر “المركز”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
يبدو أن إجراءات الورقة البيضاء التي أطلقتها حكومة مصطفى الكاظمي تتضمن شكلين متباينين، فهي أخذت الشكل الأبيض تجاه كردستان بعد أن ضمنت لحكومته وأحزابه جميع الواردات التي كانوا يستحوذون عليها من النفط والكمارك والمطارات بعيدا عن موافقات المركز من جهة، وفي الوقت نفسه فقد لبست هذه الورقة “الرداء الأسود” على الشعب العراقي في بغداد والمحافظات الجنوبية والوسطى والغربية، بعد أن اشتملت على نقاط شأنها تخفيض الرواتب وفرض ضرائب وإعادة النظر بملف الجباية على مواطني المركز.
وإلى ذلك يؤكد نواب في البرلمان أن “الورقة البيضاء” ستواجه تحفظا نيابيا شديدا، بسبب التفاوت في بنودها وحصر الازمة الاقتصادية على مواطني المركز .
وقدمت حكومة الكاظمي متمثلة برئيسها ووزير المالية علي عبد الأمير علاوي، ورقة إصلاحية أسمتها “الورقة البيضاء” تتضمن وضع حلول لمعالجة الأزمة المالية التي يمر بها البلد، من بينها ترشيد النفقات العامة وإضافة مصادر جديدة للموازنة الاتحادية السنوية إضافة إلى تخفيض رواتب الموظفين وإعادة النظر ببعض موارد الوزارات والدوائر مثل الصحة والداخلية والكهرباء وأمانة بغداد وإمكانية إسهامها بحل الأزمة التي يراها في الوقت نفسه بأنها “مفتعلة”، خصوصا بعد أن قام الكاظمي ووزير المالية بإرسال 320 مليار دينار إلى إقليم كردستان تزامنا مع ادعاء الحكومة بعجزها عن دفع رواتب الموظفين إلا بعد إقرار قانون الاقتراض المالي الداخلي والخارجي.
وعلى ما يبدو ومن خلال المعطيات أن هذه الورقة اقتصرت إجراءاتها على المركز أي شملت بغداد والمحافظات عدا إقليم كردستان، حيث لم تضع في الحسبان صادرات النفط عبر الإقليم وإيرادات المطارات والمنافذ الحدودية والكمارك الموجودة في كردستان والتي مضى عليها أكثر من 4 سنوات دون أن يتم دفع دينار واحد إلى حكومة بغداد وفي الوقت نفسه مازالت حكومة كردستان تحصل على الاموال من حكومة بغداد سواء في فترة عادل عبد المهدي أو خلال الفترة الحالية بعد ترؤس الكاظمي للحكومة، بحجة دفعها كرواتب لموظفي الإقليم.
وأمام هذه المتغيرات فإن كردستان تشهد بين الحين والآخر تظاهرات واحتجاجات من قبل الموظفين تطالب بصرف رواتب الموظفين لكن يتم قمعها من قبل سلطات الإقليم.
ويؤكد المتظاهرون أنهم لم يستلموا رواتبهم على الرغم من وصولها إلى الإقليم، مشيرين إلى أن الحزبين البارزاني والطالباني يستحوذان على الاموال.
إضافة إلى هذا فإن الورقة البيضاء غضت النظر عن ملف الفضائيين في كردستان والذين جميعهم تابعون إلى الحزبين الكرديين ومن بينهم يسكنون خارج العراق، حيث اعتبر رئيس كتلة المستقبل والنائب الكردي سركوت شمس الدين، أن 12 ألف شخص يستلمون رواتب تقاعد بدرجة مدير عام داخل الإقليم بطرق غير قانونية وأغلبهم يتواجدون خارج العراق.
وبدوره، أكد النائب عن كتلة سائرون جمال فاخر، أن “الورقة البيضاء لم تصل حتى الآن إلى مجلس النواب”، مبينا أن “كل البنود اطلعنا عليها من بعض المصادر الحكومية وبعض النواب”.
وقال فاخر، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إنه “حتى الآن فأن هذه الورقة لم تتضمن أي خطوة تحد من تمادي حكومة إقليم كردستان بحق حكومة بغداد والشعب العراقي وباقي المحافظات”.
وأضاف فاخر، أن “الورقة البيضاء حتى الآن مقتصرة فقط على رواتب مواطني المركز والمساس بقوتهم دون أن تتضمن أي نقطة تحدد أموال نفط الإقليم أو الكمارك أو المطارات في كردستان”، مؤكدا أن “هذه الورقة ستُجابه بالرفض إن بقيت على شكلها الحالي المقتصر على المواطنين التابعين لحكومة المركز”.



