إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

وسط “سبات” حكومي .. سماء العراق تتحول إلى حاضنة لـ”الغربان الناعقة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
وعدت فصدقت، كما هو الحال دائماً، فمن يراقب عن كثب خط سير فصائل المقاومة الإسلامية، وعلى رأسها كتائب حزب الله، يجد أنها لم تخلف وعداً، لاسيما فيما يتعلق بمواجهة الاحتلال الأميركي منذ عام 2003 وحتى الآن. وعلى ما يبدو فإن هذا السلوك، هو ما جعل الولايات المتحدة تلجأ إلى عرض الوساطات للاحتماء من ضربات المقاومة القاسية.
ففي وقت سابق من الشهر الحالي، أصدرت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية، بياناً حمل في طياته تهديداً واضحاً وصريحاً للقوات العسكرية الأميركية المتواجدة على الأراضي العراقية دون مُسوِّغ قانوني يتيح لها ذلك، كما تضمن أيضاً خطاباً عقلانياً عمدت من خلاله إلى إعطاء واشنطن “فرصة مشروطة” للانسحاب بشكل نهائي من بلاد الرافدين.
وجاء في سياق البيان: “في الوقت الذي نعطي فيه للقوات الأجنبية فرصة مشروطة – احتراماً للجهود الطيبة التي قامت بها بعض الشخصيات الوطنية والسياسية – بوضع جدول زمني (محدود ومحدد) لتنفيذ قرار الشعب، ومجلس النواب، والحكومة القاضي بإخراجها من البلاد، نحذّر الأميركان تحذيراً شديداً من مغبّة المراوغة والمماطلة والتسويف في تحقيق مطلب الشعب الأول، وإلا سنضطر حينها إلى الانتقال لمرحلة قتالية متقدمة مستفيدين من إمكانيات المقاومة (كمّاً ونوعاً) وستدفعون الثمن مضاعفاً، وستُمرّغ أنوفكم في التراب كما مُرّغت من قبل وأنتم صاغرون”.
وبعد ساعات قليلة من بيان المقاومة العراقية، نشر المسؤول الأمني لكتائب حزب الله أبو علي العسكري تغريدة من أربع نقاط، أوصى فيها من وصفهم بـ”الإخوة المجاهدين الشجعان (أهل الأرض)”، بأن “يستمروا بالاستطلاع ونصب وتوجيه الأسلحة المباشرة وغير المباشرة صوب مصالح العدو وثكناته وآلته العسكرية كافة، سواء أكانت على الأرض أم تلك التي تنتهك السيادة الجوية العراقية”، داعياً إياهم لأن “يكونوا على أتم الجهوزية والاستعداد في حال الشروع بعمل واسع يعصف بالعدو ولا يُبقي ولا يذر، ولا ينقذهم منه إلا نتائج الحراك السياسي بجدولة خروجهم من العراق”.
وطلب العسكري منهم “أن يركزوا على وفود العدو الصهيوني التي تتردد باستمرار على بعض المواقع الأميركية في البلاد”، مشدداً على ضرورة “إعداد تقرير يومي لإطلاع الشعب العراقي على الانتهاكات الصهيو-أميركية في الأجواء العراقية، وآخر أسبوعي يفضح نشاطات العدو الأميركي التخريبية وأجهزته الاستخبارية ويكشف عن أعداد جنوده وأسلحته وتحركاته”.
وبالفعل، لم تخلف المقاومة وعودها، حيث نشرت الكتائب تقريراً تفصيلياً عن تحركات القوات الأميركية، لأيام السبت والأحد والإثنين من الأسبوع الحالي، تضمن معلومات مهمة عن حركة الطائرات التابعة للاحتلال، التي بات العراقيون يُسمونها بـ”الغربان الناعقة”.
ووفقاً لتقرير الكتائب، فإن 60 طائرة أميركية مسيرة، وتسع طائرات إرضاع جوي، و15 طائرة حربية، و20 طائرة استطلاع إلكتروني، و14 طائرة شحن جوي، فضلاً عن ثلاث طائرات للقيادة والسيطرة، حلّقت في سماء العراق خلال الفترة المذكورة.
وشملت المواقع التي حلّقت فوقها الطائرات الأميركية، ثماني محافظات عراقية، هي كل من: بغداد، الأنبار، صلاح الدين، ديالى، نينوى، أربيل، السليمانية، والمثنى. فيما تم رصد طائرات شحن جوي تابعة للاحتلال، قدمت من الخليج إلى أربيل، الموصل، بغداد، والأنبار.
ووفقاً لتقرير كتائب حزب الله، فإن الحركة الجوية للقوات الأميركية، كانت تهدف لمراقبة الثكنات العسكرية والمقرات التابعة للحشد الشعبي بشكل مكثف، إضافة إلى تأمين حماية قواعد الاحتلال ونقل معداته وآلياته العسكرية جواً.
ويرى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي، أن “رصد مقرات الحشد الشعبي وقياداته من قبل القوات الأميركية، وفقاً للمعلومات الواردة، يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، وعلى القائد العام للقوات المسلحة وضع حد لهكذا خروق على اعتبار أن هيئة الحشد مؤسسة عسكرية رسمية”.
ويقول عليوي لـ”المراقب العراقي”، إنه “في حال تعرضت مقرات الحشد لأي استهداف، فإن القوات الأميركية تتحمل مسؤولية ذلك”، متهماً إياها بـ”محاولة تشويه صورة الحشد والطعن بقادته وتأليب الرأي العام ضده، لأنه أفشل المخطط الصهيوأميركي المتمثل بتنظيم داعش الإرهابي وتقسيم البلاد على أساس دويلات متناحرة طائفياً”.

ويضيف أن “العراق لن يجني من الوجود الأميركي سوى الدمار والخراب، وبناء على ذلك يجب إخراج تلك القوات، وفقاً للقرار البرلماني والرغبة الشعبية الرافضة لتواجدها على الأراضي العراقية”..

ويأتي ذلك في وقت صوت فيه مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى