“في الشأن العشائري معالم واضاءات” صورة القبيلة كمؤسسة اجتماعية متكاملة

المراقب العراقي/ خاص…
صدر حديثاً للفريق الدكتور مارد عبد الحسن الحسون كتاب “في الشأن العشائري معالم واضاءات” يقول فيه : لعل البنية العشائرية هي أحد أبرز المكونات الاجتماعية التي تفرض بوجودها مؤثرات قادرة على التحكم بصيغة العلاقات الاجتماعية والسياسية في المجتمع، وذلك من خلال صياغتها لسلوكيات تلزم الأفراد الإقرار بها والتمسك بمبادئها، وهو ما يطلق عليه الوقائع الاجتماعية. وقد أسهمت قوانين الجغرافية والتاريخ في تأطير تلك الوقائع الاجتماعية بقوانين تتحكم بنشوئها وصياغتها، وفرضت عليها وضعا لا يمكن الخروج منه، وهو العيش في إطار مجموعة من القوميات والأجناس المتنوعة أنتروبولوجيا شكلت بمجملها نسيجه الاجتماعي. وهذا مااكد علية الكاتب الفريق الدكتور مارد عبد الحسن الحسون في كتابة الذي صدر حديثا ( في الشأن العشائري.. معالم واضاءات ).
وتناول الكاتب صورة القبيلة كمؤسسة اجتماعية متكاملة في مجموعة من الدراسات الحديثة التي نشرها في الصحافة العراقية قائلا : لقد شكلت قوانين الجغرافية حدودا تبلورت فيها وحدات اجتماعية يطلق عليها القبيلة تقوم بتنظيم العلائق بين أفرادها، وتتمتع بسمات وأفكار مترابطة كسلة متماسكة، ترسم صورة القبيلة كمؤسسة اجتماعية متكاملة ذات مبادئ أساسية متفق عليها، حيث اتسمت القبيلة العراقية بشيوع العقل الجمعي، الكل لأجل الكل، والفرد يدافع عن الآخرين لأنه عضو في الجماعة ولأنه مكفول بالدفاع عنه من قبل الآخرين، فضلا عن شيوع التضامن الآلي، إذ لا يوجد مجال للتفكير والتردد في الدفاع عن القبيلة، إلى جانب ما اتسمت به من سلوكيات مقرونة بالحذر واليقظة والانتباه والجدية في أحيان كثيرة.
وعلى الرغم مما يراه البعض من أن العراق في مطلع القرن العشرين “لم يكن شعبا واحدا أو جماعة سياسية واحدة” فهو بالإضافة إلى عدد كبير من الأقليات “كانوا يشكلون مجتمعات متمايزة ومختلفة رغم تمتعهم بسمات مشتركة. راى الكاتب أن هذا القول نصف الحقيقة، فالعراق كان جزءا من الإمبراطورية العثمانية، ولم تكن فيه سلطة سياسية وطنية، أما شعبه فقد كان موحدا على درجة كبيرة، ولعل أوضح مثال على اشتراك العراقيين بمختلف فئاتهم وطبقاتهم في مواجهة الاحتلال الإنجليزي للعراق (1904–1918). وحالة المقاومة التي وصلت ذروتها في ثروة العشرين وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور مارد عبد الحسن ، أن ثورة العشرين كانت تعبيرا عن فعل جمعي شعبي لا يمكن أن يكون قد ظهر فجأة بل هو بالتأكيد تعبير عن تأريخ من مشاعر الانتماء تسبق ذلك الفعل. وكان العراقيون جميعا بمختلف فئاتهم وطبقاتهم يهتفون “يحيا الوطن”. بل إن العرب (ذوي المجتمعات المتمايزة) كما وصفهم حنا بطاطو كانوا غالبا ما يتحدون في صراعهم ضد الدولة العثمانية، هذا بلا شك يجسد انتماء مشتركا إلى مجتمع واحد رغم وجود كيان مستقل.
في إطار هذه المعطيات وفي اسلوب مهني متمرس للكاتب حيث امضى سنوات عديدة يدير ويشرف على ادارة هذا الملف في وزارة الداخلية اكد في عدة مقالات على دور الهوية الوطنية للعشائر قائلا يبدو أن هوية الوطنية موسومة في وجدان وعقل وضمير جميع العراقيين، وكل الخطر في رأينا ليس في العشيرة بذاتها كوحدة اجتماعية أو حتى العشائرية، بل في بحث العشيرة في بعض الأحيان عن أمنها وعزتها في حضن الغريب الذي يجد فيها صيدا ثمينا لأطماعه واستغناء له عن شر القتال، بدل أن تبحث العشيرة عن ذاتها في الوطن عبر صيغ دستورية ووفاق يحفظ لها أمنها وحريتها وتطورها الثقافي وتشبثها في آن بالوطن الذي لا يمكنها من تحقيق سيادتها على نفسها إذا كان منتهكا، ولا يمكن تذوق الاطمئنان إذا كان قلقا.
وفي جانب اخر ومهم في الكتاب يتناول الدكتور مارد دور المتغيرات على الارض وروح المواطنة قائلا00 على الرغم مما تطرحه المتغيرات على الأرض من سلبيات، نجد اليوم الكثير من الوقائع والتأثيرات التي أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في وضع العشيرة العراقية لمفاهيم جديدة تفرز مفهوم المواطنة، وتبتعد عن مفاهيم العصبية الضيقة، مفتوحة على رحاب المجتمع الأرحب لتتحد مع مجموعات كبيرة من عشائر العراق نابذة خلافاتها، لتسعى لتقديم خدمات مجتمعية إنسانية، كإسهام البعض في حماية خطوط الأنابيب النفطية أو إصدارهم قرارات ضد من يرتكب جرائم بحق الناس، أو الإسهام في حل المشكلات الاجتماعية التي باتت تهدد كل بيت عراقي.



