إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تأخير الانتخابات أو تمرير “الورقة البيضاء”.. البرلمان أمام خيارين أحلاهما “مر”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
عقبة كبيرة وثقيلة تواجه المشهد السياسي العراقي، متمثلة بملف إجراء الانتخابات المبكرة في ظل الأزمة المالية الراهنة التي على إثرها قامت الحكومة بوضع ورقة بيضاء “تقشفية” تتضمن تقليص عدد كبير من النفقات المالية، بعد أيام من إرسالها قانون “الاقتراض” لغرض دفع رواتب الموظفين للأشهر الثلاثة المتبقية من السنة الجارية.
مراقبون في الشأن السياسي أكدوا أن الأهداف الخطيرة التي يريدها الكاظمي من خلال إجراءاته الاخيرة هي تأخير إجراء الانتخابات أو إرغام مجلس النواب على تمرير ورقته البيضاء وقانون الاقتراض في آن واحد، وهما خياران أحلاهما مُر.
وفي الوقت الذي يسعى فيه مجلس النواب، إلى إنهاء ملف قانون الانتخابات الجديد، للشروع بتحديد موعد نهائي للانتخابات المبكرة، إلا أن هذا الأمر بات ليس بالكافي، خصوصا في الوقت الذي أطلقت فيه الحكومة ما أسمته بـ “الورقة البيضاء” التي تتضمن بنودا ونقاطا غالبيتها تقشفية وتقليص لرواتب الموظفين إضافة إلى رفع سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية.
وتأتي تلك الإجراءات لمواجهة الأزمة المالية التي يراها عدد كبير من أعضاء مجلس النواب بأنها “مفتعلة” لأسباب مريبة من قبل الحكومة، خصوصا في الوقت الذي تتحدث فيه عن سيطرتها على مصادر لدعم موازنة الدولة كالمنافذ الحدودية والكمارك والضرائب.
وبالحديث عن ربط تلك الاجراءات الاقتصادية والمالية بملف الانتخابات المبكرة، فإن من المعروف أن إجراءات الاقتراع والإجراءات الفنية التي تسبق عملية الانتخاب تتطلب أموالا طائلة، فبحسب ما أفاد به مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات حسين الهنداوي، أن التخصيصات المالية المتوقعة لتغطية نفقات الانتخابات تقدر بنحو 300 مليون دولار.
وهذا المبلغ المقدر من قبل الحكومة بات من الصعب تدبيره في الوقت الذي تحاول حكومة الكاظمي اللجوء إلى الاقتراض المالي الداخلي أو الخارجي لسد رواتب موظفي دوائر الدولة، أمام رفض مطلق من مجلس النواب للطلب الذي تقدمت به الحكومة كي تتمكن من دفع رواتب الموظفين خلال الاشهر الثلاثة المتبقية من السنة الحالية.
وللحديث أكثر حول هذا الموضوع، رأى المحلل السياسي صباح العكيلي، أن “هناك سلسلة ترابطات بين ملف الانتخابات المبكرة وبين الازمة المالية المزعومة التي تدعيها حكومة مصطفى الكاظمي، ومن أبرزها إجراءات الحكومة في الجانب المالي من جهة، وحديثها عن حاجة المال لإجراء الانتخابات المبكرة مع عجزها عن دفع الرواتب من جهة أخرى”.
وقال العكيلي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك بنودا مجحفة في الورقة البيضاء، تزامنا مع قانون الاقتراض الذي بات تمريرهما صعبا جدا”، مشيرا إلى أن “الكاظمي يحاول قدر الإمكان رمي الكرة بملعب “مجلس النواب” كي يرسم صورة للشعب بأنه لايتحمل المشاكل التي تحصل، وهذا الأمر منافٍ للحقيقة لكون أن السلطة التنفيذية هي أول من تتحمل الأزمات الحالية”.
وأضاف، أن “الكاظمي يحاول وضع البرلمان أمام خيارين أحلاهما “مر” وهما إِمّا تأجيل الانتخابات المبكرة، أو تمرير الاقتراض وكلاهما له آثار وخيمة على البلد والمشهد العراقي”.
وأشار إلى أن “من أبرز القضايا المخطط لها من قبل الكاظمي وفريقه هي تأجيل الانتخابات إلى أبعد مدة ممكنة، فضلا عن تكبيد موازنة البلد بالقروض التي ستشكل كارثة على الاقتصاد العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى