المواجهة مع اميركا قادمة
سعد الساعدي
اشتون كارتر يتنقل بين دول المنطقة لطمأنة حلفائه ورسم اليات وخطط المواجهة مع ايران وحلفائها بعد الاتفاق النووي وتغيير قواعد الاشتباك معهم، والاولوية لمحاربة تنظيم داعش والانقلاب عليه والضغط على العراق وسوريا عبر الدفع بالمشاريع الاميركية في كلا البلدين بقوة بالتعاون مع حلفائها المحلين والاقليميين.
زيارة وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر الى العراق كانت مختلفة عن غيره من البلدان سواء في طريقة التعاطي والتعامل ام في طريقة التنسيق والترتيب ونوع المشروع فأميركا تتعاطى مع العراق لا كأنه ولاية من الولايات الاميركية بقدر ما تعتبره ملحق بها وتابع لها فوزير الدفاع او أي مسؤول اميركي له مطلق الحرية والحركة على الارض العراقية ولا يلتقي بنظيره العراقي فقط بل يلتقي بكل من له علاقة وشأن بالمشروع الاميركي في العراق القاضي بتقسيمه عبر انشاء الاقاليم وقبلها توفير عناصر قوة كل اقليم والذين استكملت مقومات قوتهم ما خلا الاقليم السني المنتظر الذي تسارع اميركا تدريب بعض عناصر عشائره المناوئة ليسدل الستار على مسرحية تنظيم داعش وتطلق صفارة بداية الحرب الطائفية القومية في العراق!!.
لقاء الوزير الاميركي برئيس الوزراء الذي يردد نفس “المحفوظة” منذ تولي منصبه بمحضر أي مسؤول اميركي في العراق وهي ” نشكر اميركا ونطلب مزيدا من الدعم والتسليح والتدريب وتكثيف الطلعات الجوية “! رغم كل المواقف والسلوكيات الاميركية الداعمة لتنظيم داعش والمخالفة للادعاءات والتصريحات الاعلامية في دعم العراق رغم ازدواجية بعضها احيانا. ولقائه بوزير الدفاع وبرئيس مجلس النواب السيد سليم الجبوري عراب المشروع الاميركي في العراق وبرؤساء بعض العشائر المنخرطة في هذا المشروع، هذه اللقاءات اكدت مضي اميركا واستعجالها في تنفيذ مشروعها والاولوية هي التأكيد على الخطط الاميركية لتحرير الانبار وخصوصا مدينتي الفلوجة والرمادي بما يؤدي لتكريس الحضور العسكري الاميركي في حالتي النجاح او الفشل ومتابعة ملف تسليح ابناء العشائر وانخراطهم في المسار الاميركي الى جانب التأكيد على مشروع المصالحة والشراكة ودعم البيشمركة بوصفها “النموذج” الأفضل لقتال “داعش” على حد قوله!.
يبدو ان اهم اهداف وغايات الزيارة هي ادامة وترسيخ حالة الارباك والاستنزاف الدائم وتعميق ازمات الواقع العراقي المتعددة والمتشابكة والتي لعبت الادارة الاميركية دورا مباشرا في خلقها وادارتها ومضاعفة مقومات وعوامل الضعف في الجسد العراقي عبر اللعب على اوتار المحاور الطائفية والقومية السنية والكردية والشيعية واضعاف الحكومة المركزية وممارسة مزيد من الضغط عليها وعزل الاطراف عن المركز وتسليح العشائر وتوسيع الحضور العسكري وتكريس الخطط العسكرية الاميركية ومواصلة الحرب النفسية والاعلامية وتحييد فصائل المقاومة وتفتيت الحشد وابقاء حالة التشظي تحت شعارات المشاركة والشراكة، والهدف هو تعميق الضعف العراقي ومضاعفة القوة الاميركية في العراق وصولا للمواجهة المباشرة المحتملة بقوة، وهذا ما جاء اشتون كارتر لتعميقه وتأكيده بمعية الحكومة، ما يعني ان اميركا تشن حربا من طرف واحد ضد العراقيين والصدام المباشر قادم ولو بعد حين.



