إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“وساطات وتوسلات” تمنح الأميركيين فسحة “هدوء يسبق العاصفة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تعد الجدران السميكة والحواجز الكونكريتية المتينة، بل وحتى الرادارات والأنظمة الدفاعية الجوية المتطورة، قادرة على إخفاء “الأنين” الذي يصدر عن “قوات الاحتلال” الرابضة داخل قواعد عسكرية محصّنة في شمال العراق وغربه ، بفعل “الضربات الموجعة” التي وجّهتها فصائل المقاومة الإسلامية خلال الأشهر الماضية.
وعلى ما يبدو فإن الولايات المتحدة، لم تجد أمامها سوى اللجوء نحو التلويح بتداعيات سياسية واقتصادية، علَّ ذلك يقيها تلك الضربات ويُخفف من حدّة المواجهة، التي بدأتها دون التفكير بالتداعيات التي ستنتج عنها، حسبما يرى خبراء عسكريون، ومتخصصون بالشأن الأمني.
وكانت إحدى الأوراق التي لوّحت بها الإدارة الأميركية مؤخراً، بمساعدة أطراف “عراقية” متحالفة معها، هي الحديث عن وجود نوايا لإغلاق سفارتها في بغداد، وقد رافق ذلك بث سيل من الشائعات عبر صفحات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومؤسسات إعلامية معروفة التوجهات، تشير إلى وجود مساعٍ لفرض عقوبات اقتصادية “قاسية” على العراقيين”.
وبالنظر للخسائر الجسيمة التي ستلحق بالأميركيين، في حال قرروا الخروج من العراق عسكرياً وسياسياً، فإن الحديث عن إغلاق السفارة، يعد ضرباً من الخيال، ولا يعدو عن كونه تهديداً يعبّر عن “فشل” دبلوماسي في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب.
وفي هذه الأثناء، أصدرت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية، بياناً حمل في طياته تهديداً واضحاً وصريحاً للقوات العسكرية الأميركية المتواجدة على الأراضي العراقية دون مسوغ قانوني يتيح لها ذلك، كما تضمن أيضاً خطاباً عقلانياً عمدت من خلاله إلى إعطاء واشنطن “فرصة مشروطة” للانسحاب بشكل نهائي من بلاد الرافدين.
وجاء في سياق البيان: “عليكم أن تعلموا أنّ في العراق رجالاً لن يسكتوا على الضيم، ولن يوافقوا على بقاء قوات أجنبيّة تُدنّس أرضَهَم الطاهرة، وأن مصلحة شعبهم وكرامته، ودولتهم وسيادتها مُقدَّمةٌ على كلّ شيء، وأنّهم مستعدون لأن يقدّموا أرواحهم الغالية رخيصة من أجل ذلك”.
وأضاف البيان أنه “في الوقت الذي نعطي فيه للقوات الأجنبية فرصة مشروطة – احتراماً للجهود الطيبة التي قامت بها بعض الشخصيات الوطنية والسياسية – بوضع جدول زمني (محدود ومحدد) لتنفيذ قرار الشعب، ومجلس النواب، والحكومة القاضي بإخراجها من البلاد، نحذّر الأميركان تحذيراً شديداً من مغبّة المراوغة والمماطلة والتسويف في تحقيق مطلب الشعب الأول، وإلا سنضطر حينها إلى الانتقال لمرحلة قتالية متقدمة مستفيدين من إمكانيات المقاومة (كمّاً ونوعاً) وستدفعون الثمن مضاعفاً، وستُمرّغ أنوفكم في التراب كما مُرّغت من قبل وأنتم صاغرون”.
وتعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي هاشم الكندي لـ”المراقب العراقي”، إن “بيان الهيئة التنسيقية للمقاومة الإسلامية العراقية، يأتي بعد مطالبات وصلت إلى حد التوسلات من قبل الأميركيين، الذين وسّطوا شخصيات عراقية وصفها البيان بأنها وطنية، فضلاً عن ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة”، مبيناً أن “الولايات المتحدة طلبت وقف عمليات القصف التي تضرر منها جنودها وقواعدها العسكرية”.
ويضيف الكندي أن “المقاومة الإسلامية ذكرت في بيانها، أن الأمر لا يمكن أن يترك للتسويف، بل يجب أن يكون هناك موقف أميركي بجدولة الانسحاب، ولعلَّ الفترة الزمنية المعقولة والمقبولة تكون مع نهاية هذا العام”، لافتاً إلى أن “الشرط الآخر هو عدم قيام أميركا بأي فعل عدواني تجاه الشعب العراقي أو قواته الأمنية، وإلا فإن المقاومة الإسلامية بكل عناوينها هي في حلٍّ من هذه الهدنة”.
ويرى الكندي أن “الأمر الأهم هو قدرة واشنطن على الالتزام بما تعهدت به، وما ظهر من اشتراطات في بيان المقاومة الإسلامية، وهو ما سيتضح خلال الأيام المقبلة”، معتبراً أن “الأميركيين لديهم حرص على إنجاح هذه الهدنة التي تشير إلى قدرة المقاومة الإسلامية”.
ويردف قائلاً إن “المقاومة الإسلامية استطاعات بقدرات بسيطة تمثّلت بصواريخ الكاتيوشا، إجبار الأميركيين على طلب الهدنة ووقف القصف، فكيف إذا استخدمت الصواريخ الباليستية بعيدة المدى أو الطائرات المسيرة”، مؤكداً أن “هذه الأسلحة تسبب ضرراً كبيراً للأميركيين، وهم يعلمون ذلك جيداً”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوت خلال جلسة استثنائية، عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أي أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى