قضية انتحار مدير شركة “دايو”.. أصابع الاتهام تشير إلى جهات داخلية وخارجية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
جهات وشركات داخلية وخارجية تمتد لها أصابع الاتهام في قضية انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في ميناء الفاو الكبير (جول هو بارك)، على خلفية حماية مصالح دول هدفها عرقلة تنفيذ عقد الشروع بالميناء، وفي الوقت ذاته حذر المراقبون من “تسويف” التحقيقات الأصولية بالقضية، كونها تحمل عواقب وخيمة على الاقتصاد العراقي.
وبدأت محافظة البصرة صباحها في أمس الأول الجمعة، على حادثة مروعة، وهي انتحار مدير شركة “دايو” الكورية العاملة في ميناء الفاو الكبير، حيث مازالت العملية يكتنفها الكثير من الغموض، وسط احتمالات متعددة أولها اتهام جهات دولية، لاسيما أنها جاءت بعد يومين من إعلان بدء تنفيذ عقد الميناء.
ووجهت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيقية شاملة بالحادثة والكشف عن الاسباب التي تقف وراء الحادثة، فيما أفصحت وزارة الداخلية عصر أمس السبت، عن توصلها لنتائج أولية تفيد بانتحار مدير الشركة بشكل رسمي، مؤكدة أن باقي المعلومات تعتمد على استكمال باقي الإجراءات التحقيقية التي سوف تتبعها.
ورجح مراقبون في الشأن العراقي احتمالات متعددة حول الجهات التي تقف وراء الحادثة، فيما وضعوا في الحسبان وحسب المنطق السياسي والاقتصادي خمس جهات في موضع الاتهام في قضية الاغتيال، فمنها الكويت بسبب التنافس مع مشروع مبارك و الإمارات بسبب إضعاف موانئها وإزاحتها من التربع على قمة المركز التجاري الأهم في الشرق الأوسط، لا سيما أن لها سابقة في المشاركة بإزاحة الرئيس الباكستاني نواز شريف من السلطة بسبب ميناء ( كوادر ) الباكستاني الذي استثمرته الصين.
ومن أبرز تلك الجهات التي أدخلها المراقبون في دائرة الشك هي الولايات المتحدة الأميركية بسبب طريق الحرير الصيني الذي سيزيحها من صدارة الاقتصاد العالمي.
وكذلك دولة الصين في احتمال ضعيف كونها لم تحصل على العقد الذي حصلت عليه كوريا بأقل العطاءات، وهو احتمال ضعيف لعدم وجود سابقة لها فضلا عن كونها تخطط لبناء اسثمارات اقتصادية استراتيجية مستقرة، بعيدا عن أساليب المافيات الصبيانية.
وأخيرا “مافيات محلية” اعتاشت واعتادت على الإتاوات التي تقوم بها الشركات المحلية والأجنبية في العراق، والتي تعتمد لغة التهديد الذي يسبق التصفية الجسدية، لتأمين حصصها المعتادة من المشاريع.
وللحديث أكثر وبشكل مفصل حول هذا الملف، أكد المحلل السياسي سعد الزبيدي، أن “حادثة الانتحار هذه خصوصا بالنسبة للشركات الكورية العاملة في العراق هي ليست بالجديدة، حيث سبقتها قبل سنتين عملية انتحار لمسؤول شركة مختصة بمجال التوربينات”، مشيرا إلى “أبعاد ثقافية وعقائدية لدى تلك البلدان كالصين وكوريا حيث يعتقدون أن الانتحار ينقلهم من حياة إلى حياة أخرى!”.
وقال الزبيدي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “أمام هذا الوضع الأمني المرتبك في العراق والمنطقة فأن هناك احتمالات ترجح وقوف أكثر من جهة وأكثر من شخصية سواء في داخل العراق أو خارجه بالوقوف وراء الحادثة بشكل أو بآخر”.
وأضاف، أنه “في الوقت ذاته وإضافة إلى تلك الاحتمالات فأن هناك عوامل أخرى لا يمكن تغافلها تتمثل بوقوف دول بحاجة إلى إنهاء وجود أي شركة تعمل في إنشاء ميناء الفاو الكبير، وذلك بغية حماية مصالح عدد من دول المنطقة كالكويت والإمارات، حتى إذا كانت اليد المنفذة هي عراقية”.
وشدد الزبيدي، على “أهمية سير عمليات التحقيق بشفافية عالية وبعيدا عن الضغوط السياسية الداخلية أو الخارجية”، محذرا من “عواقب وخيمة على مستقبل العراق الاقتصادي والسياسي في حال تسويف القضية ووضعها على رفوف النسيان”.



