واشنطن تطالب بـ”عطوة” لشهرين من فصائل المقاومة و”بلاسخارت” تتوسط

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
“الهدنة” بداية الهزيمة، هذا ما بات واضحاً على الإدارة الاميركية التي “أعيتها” المواجهة منذ قرابة الثمانية أشهر الماضية، بعد أن استنفذت جميع أوراق “اللعب” ضد فصائل المقاومة الرافضة لاستمرار وجودها في العراق، حيث استأنفت تلك الفصائل عملياتها العسكرية منذ جريمة المطار التي راح ضحيتها قادة النصر وهي التي فجرت شرارة المواجهة المباشرة بين المقاومة والوجود الاميركي.
وشهدت الاشهر القليلة الماضية تصاعدا بحدة استهداف مقر السفارة الاميركية في المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، وكذلك القواعد العسكرية المنتشرة في العاصمة والمحافظات الغربية، ووصلت الضربات إلى أرتال الدعم اللوجستي لقواعد الجيش الاميركي.
وحاولت إدارة واشنطن اللعب بعدة أوراق، لتحجيم تلك الضربات، حيث اتهمت الفصائل بمحاولة جر العراق إلى حرب عسكرية مفتوحة، وحركت الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأشغلتها عبر تحريك بعض المتظاهرين صوب مقرات الفصائل، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل ولم تتمكن من تقويض ضربات المقاومة المستمرة.
وجاء ذلك الحراك متزامناً مع قرب موعد الانتخابات الاميركية وهو ما أشعر الاخيرة بخطورة موقفها، وخشيتها من تأثير تلك الاحداث بحظوظ ترامب في الفوز بالانتخابات، الأمر الذي جعلها تستجيب لخيار “المهادنة” وطلب “الوقت”.
هذا الامر هو ما حملته رئيس بعثة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت خلال لقائها مع رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي، حيث كشفت تسريبات من داخل الاجتماع أن “بلاسخارت” نقلت رسالة من الجانب الأمريكي إلى الفصائل وطالبتها بهدنة لمدة شهرين في عدم التعرض للأمريكان”.
وأصدرت الأمم المتحدة على خلفية اللقاء بياناً أكدت فيه أن “الحياد والاستقلال في صميم تفويض الأمم المتحدة”، مبينة أنها “تتعامل مع مجموعة واسعة من أصحاب الشأن هدفها السعي لتحقيق السلام”.
ولفتت إلى أن “عملها في العراق ليس استثناء وأن “الحوار هو الحل الوحيد، والتخويف والعنف ليسا طريقا للمضي قدما أبدا”.
كما ذكر بيان للحشد الشعبي أن رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي، استقبل الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت في مقر الهيأة، حيث جرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع الأمنية في البلاد وملاحقة بقايا داعش التي تحاول تعكير صفو الأمن والاستقرار في بعض المناطق.
وحول هذا اللقاء يرى المختص بالشأن الأمني عباس العرداوي أن “الإدارة الاميركية تحاول اليوم استثمار الوقت للتهدئة قبيل الانتخابات”.
وقال العرداوي في حديث خص به “المراقب العراقي” إن “واشنطن استخدمت الوساطة للوصول إلى فصائل المقاومة، التي تستهدف القوات الاميركية، لأن هذه الضربات أثرت بهم”.
وبين أن “الإدارة الاميركية تخشى استهداف منتسبي السفارة في بغداد، التي حتماً ستقلل من حظوظ ترامب في الفوز في حال حدوثها، لذلك هي تسعى لإيجاد فترة التهدئة لشهرين، وهذا ما طلبته “بلاسخارت” من رئيس أركان الحشد”، لافتاً إلى أن “المحمداوي أجابهم بأن الحشد مؤسسة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة والمقاومة هي المسؤولة عن استهداف الاميركان، وطالبها بالذهاب إلى بوابة أخرى للوصول إليهم”.
وأشار العرداوي إلى أن “هيأة الحشد أرادت أن توصل إلى المجتمع الدولي، بأن توقف الاستهدافات على الحشد، وجرائم الاعتداء على قياداته وعلى رأسهم الشهيد أبو مهدي المهندس”.
يشار إلى أن معهد واشنطن أكد في تقرير له حول الهجمات على القوافل اللوجستية بالقول “تحسّنت نوعية هذه الهجمات، حيث شملت استخدام مشغلات الأشعة تحت الحمراء السلبية من أجل استهداف أكثر دقة، وفي الأيام الأخيرة، استخدام العبوات الناسفة الخارقة الموصولة في سلسلة تعاقبية.



