تفجيرات الخان رداً على سحب منصب المحافظ من السنة وإسناده الى شخصية شيعية

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
يبدو ان التفجيرات الاجرامية والاستهداف المتكرر الذي تتعرض له القرى والمدن الشيعية في محافظة ديالى لم تأتِ بالصدفة وإنما جاءت رداً على تعيين شخصية شيعية بمنصب المحافظ، هذا ما أكده مصدر في مجلس محافظة ديالى لصحيفة “المراقب العراقي”، مبيناً: ان المجلس يشهد صراعات منذ ان تولى مثنى منصب المحافظ. وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان بعض أعضاء مجلس ديالى ونوابها هددوا مراراً وتكراراً بعدم السكوت على عزل المحافظ السابق عامر المجمعي، مؤكداً انهم يعدون محافظة ديالى من حصة السنة وبالتالي فأن تعيين محافظ شيعي يعد بمثابة التعدي على حقوقهم وتجريد المحافظة من هويتها السنية حسب ادعائهم. وذكر المصدر: “ان أعضاء في مجلس محافظة ديالى أكدوا وخلال الجلسات الاعتيادية انهم لن يسكتوا على التعدي على حقوقهم وسيردون بقوة على هذه التجاوزات، مشيراً الى ان هؤلاء الاعضاء غالباً ما كانوا ينسحبون من الجلسة بعد مشادات كلامية مع رئيس المجلس وبقية الاعضاء”. وبيّن المصدر نفسه ان أكثر سياسيي المحافظة لديهم ارتباطات مع تنظيمات مسلحة، مرجحاً ان تكون تفجيرات منطقة خان بني سعد رداً على اقالة المجمعي ومحاولة للانتقام.هذا وانفجرت شاحنة ملغومة وسط سوق شعبي في منطقة خان بني سعد في محافظة ديالى أدت الى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وكشفت مصادر طبية حكومية في محافظة ديالى، أن حصيلة تفجير سوق خان بني سعد مساء الجمعة الماضي تجاوزت الـ 260 بين قتيل وجريح، وتسجيل 17 مدنياً مفقوداً بينهم أطفال ونساء، فيما بلغت الأضرار المادية للتفجير أكثر من 4 مليارات دينار وسط تعهد رئيس الوزراء بملاحقة الجناة واعمار ما دمر. وأوضحت المصادر، ان الحصيلة النهائية لتفجير سوق شعبي وسط ناحية خان بني سعد بواسطة شاحنة تحمل من 3-4 أطنان من المتفجرات بلغت 121 قتيلا و144 جريحا بينهم أطفال ونساء، مبينا ان معدل القتلى ارتفع في الأيام الماضية نتيجة وفاة العديد من الجرحى متأثرين بإصابات خطيرة. وأضافت المصادر: “العديد من القتلى هم من الاطفال والنساء ممن كانوا يرتادون السوق قبيل العيد لشراء الملابس ما أدى الى ارتفاع حصيلة الضحايا”..
عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب حسن سالم أكد ان احتمالات ان تكون تفجيرات خان بني سعد مرتبطة بالوضع السياسي في محافظة ديالى واردة ولاسيما ان هناك اعضاءً وسياسيين لديهم ارتباطات بالتنظيمات الاجرامية ويمثلون الجناح السياسي لهذه التنظيمات. وأضاف سالم في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: ان دواعش السياسة اذا تعرضت مصالحهم للخطر فهم يلجأون الى تحريك خلاياهم الارهابية للضغط على الخصوم. وبيّن سالم: نحن لا نستغرب ان تؤثر الصراعات السياسية في مجلس ديالى على الوضع الأمني خاصة بعد ان تم تغيير المحافظ وتولي التميمي المنصب، فأن الطرف الآخر سيلجأ الى أساليب التفجير والقتل بدافع زعزعة استقرار المحافظة وبالتالي العودة للمربع الأول واشعال فتنة طائفية من أجل تحقيق غايات وأهداف شخصية أو حزبية. وقال النائب عن كتلة صادقون: “التفجيرات سياسية بامتياز واستهداف لمكون معين فضلا على ان ما تعانيه العصابات الاجرامية من خناق وهزائم وانتكاسات في الفلوجة وباقي المناطق وبالتالي فأن هذه التفجيرات يراد منها فتح جبهات جديدة أو لفت الانظار لفك الحصار والتقليل من الخسائر”. وفيما يخص تفجيرات خان بني سعد أكد سالم ان التحقيقات مستمرة وان المعلومات الأولية تشير الى تورط شخصيات لديهم ارتباطات مع تنظيم داعش وبالتالي ان التحقيقات ستكشف خفايا وتورط شخصيات كبيرة في الحكومة المحلية فيها، معللاً تكرار الخروقات الأمنية نتيجة اختراق الأجهزة الامنية من قبل البعثيين والصداميين وهؤلاء يتحكمون بالقرار الأمني ويبعدون الشخصيات المهنية والوطنية.
من جهته استبعد النائب عن كتلة المواطن سليم شوقي، ان ما شهده مجلس محافظة ديالى من تغيير في المناصب مرتبط بالوضع الامني والتفجيرات الأخيرة، مؤكداً ان التفجيرات تبناها تنظيم داعش الاجرامي. وأضاف شوقي في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: “التحقيقات في مراحلها البدائية ويجب ان لا نسبق الأحداث ونتهم جهات دون دليل، مستبعداً ان ينعكس الوضع السياسي على الواقع الأمني في محافظة ديالى خاصة مع وجود سياسيين وطنيين غالباً ما يطوقون الفتنة ويسيطرون عليها”. وأضاف شوقي: “ما حدث في منطقة خان بني سعد كارثة وابادة جماعية بحق المدنيين ويجب ان تنزل أقسى العقوبات بحق كل من ساهم أو شارك بهذه الجريمة البشعة، منوهاً الى ان حالة الانكسار التي يمر بها الدواعش جعلتهم يلجأون الى التفجيرات لكسر عزيمة القوات الأمنية وأبناء الحشد الشعبي”.
الى ذلك واصل ذوو ضحايا التفجير الدامي الكبير الذي طال ناحية خان بني سعد في محافظة ديالى وأوقع قرابة 300 شخص بين قتيل وجريح، ولليوم الثاني على التوالي اعتصاما مفتوحا غاضبا، مطالبين الحكومة الحالية بالكشف عن المتورطين بهذا العمل الاجرامي وتنفيذ مطالبهم. وذكرت مصادر بان المئات من ذوي وأقارب ضحايا تفجير سوق خان بني سعد في محافظة ديالى، نظموا اعتصاما مفتوحا قرب موقع التفجير الكبير. وأضافت المصادر: “المعتصمون طالبوا الحكومة بمطالب أساسية تتمثل بضرورة اعتقال المتورطين ومحاسبتهم وتعويض ذوي الضحايا واعمار السوق وتعويض المتضررين واعلان الناحية منطقة منكوبة، اضافة الى تدارك الفشل المتواصل في الملف الأمني بالمحافظة”.




