الكاظمي “يُشاكس” المنظومة العشائرية ويُمعن في “إهانة” الرتبة العسكرية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لطالما كانت المنظومة العشائرية في العراق، ظهيراً حقيقياً لأجهزته وقواه الأمنية، في كل مرحلة حرجة مرت بها البلاد، وبرز ذلك الدور بشكل جلي عندما ألبست عشائر الجنوب أبناءها “الصدور على الدروع”، في حرب مستعرة ضد جماعة إرهابية بربرية، كادت أن تُنهي معالم الحياة في بلاد ما بين النهرين عام 2014.
ووقفت عشائر الجنوب، جنباً إلى جنب، مع القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، عندما علا أزيز الرصاص في أرض المعركة ضد تنظيم داعش الإجرامي، الذي سيطر آنذاك على ثلث أراضي البلاد، قبل أن يتمكن العراقيون من بسط سيطرتهم على تلك الأراضي والقضاء على أعتى جماعة إرهابية صنعتها الولايات المتحدة.
وكانت العشائر تمثّل أحد أضلاع مثلّث التحرير، الذي ضم أيضاً، الحشد وفصائل المقاومة الإسلامية من جهة، والقوات الأمنية التي كان في مقدمتها جهاز مكافحة الإرهاب، من جهة أخرى.
وشكّل ذلك صدمة كبيرة للإدارة الأميركية وقادة الكيان الصهيوني وحكّام الخليج، الذين كانوا يريدون تحويل العراق، إلى ساحة دولية لصراعاتهم على غرار سوريا.
ومنذ ذلك الحين، لم تألُ الولايات المتحدة جهداً في “شيطنة” الحشد الشعبي، وتوزيع التهم الجاهزة على فصائل المقاومة الإسلامية، التي كانت تمثّل رأس الحربة في معارك التحرير، من خلال حملات إعلامية ودعائية ممنهجة.
وعلى ما يبدو، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يسير على خطى أسلافه، في استهداف المنظومة الأمنية العراقية لتنفيذ مخطط مرتقب يهدد وحدة وسيادة البلاد، إذ بدأت صفحة جديدة من الاستهداف الممنهج، لكن بطريقة “خبيثة” للإيقاع بين “رفقاء السلاح”، حسبما يرى مراقبون.
ومنذ وصول مصطفى الكاظمي إلى سدّة الحكم، عبر توليه رئاسة الوزراء بدعم وتدبير أميركي، عمد إلى الزج بجهاز مكافحة الإرهاب في “خلافات تسيء إلى سمعة” قوة ضاربة، طالما عُرِفت بأدائها العسكري المنضبط.
وفي آخر “انتكاسة” لعمل الجهاز، وجه الكاظمي قواته بالتوجه إلى محافظة ذي قار للبحث عن “ناشط مختطف”، وفقاً للرواية الرسمية، على الرغم من اكتظاظ المحافظة بالعديد من الأجهزة الأمنية المتخصصة بمكافحة الجريمة المنظمة.
وتسبب ذلك باندلاع “أزمة حقيقية” بين عشائر مدينة الناصرية وقوات مكافحة الإرهاب، حاول “العقلاء” التخفيف من حدّتها، إلا أن مصطفى الكاظمي بدا مصراً على “إهانة” الرتبة العسكرية، ومشاكسة المنظومة العشائرية، وذلك بالتزامن مع حملات تحريضية لإثارة الفوضى في محافظات الجنوب.
وعلّق المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أبو علي العسكري، في تغريدة له على أحداث الناصرية الأخيرة، قائلاً “بحثنا فرضية إرسال قوة مختصة لفك الاشتباك بين الإخوة في جهاز مكافحة الإرهاب وبين أهلنا الأعزاء بقضاء سيد دخيل في الناصرية، وعلى العقلاء في الحكومة تقديم اعتذار لمن أسيء لهم بالأمس، وأن يأخذوا دورهم بإبعاد الأجهزة الأمنية عن هذه الأعمال الصبيانية”.
من جانبه يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الكاظمي يتحرك باتجاه عكسي، وكان من المفترض أن يحافظ على هيبة الدولة العراقية، إلا أن خطوته بإقحام جهاز مكافحة الإرهاب في مواجهات مع العشائر، تعد كسراً لهيبة الدولة وجهاز مكافحة الإرهاب الذي كان له الدور الكبير في محاربة داعش”.
ويرجح العكيلي أن “تكون هذه الخطوة نُفّذت بإملاءات أميركية”، معتبرا أن “الكاظمي يسير باتجاه خلق فتنة في محافظات الوسط والجنوب، ويسكب الزيت على النار من خلال تأجيج الشارع”.



