باتفاق “سري” بين الكاظمي والأحزاب.. ترجيحات بطرح قائمة ثانية من الدرجات الخاصة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بعد الصمت المريب والمفاجئ من قبل الكتل السياسية في مجلس النواب إزاء قائمة الدرجات الخاصة التي أعلن عنها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في الأسبوع الماضي، عقب بياناتها المستنكرة والمتبرئة منها، يكشف نواب في البرلمان عن قائمة جديدة مكملة للسابقة تحتوي على أسماء “وكلاء” ومديرين عموميين، من بينهم نواب خلال الدورات النيابية السابقة وجميعهم قريبون من الأحزاب السياسية وباتفاق مع الكاظمي.
ويؤكد النواب أن ما أسموه بالـ “مسرحية” التي عرضت غضب الكتل المزعوم من القائمة السابقة سيتم تمثيلها وتطبيقها من جديد بعد القائمة التي ستصدر قريبا والتي ستضم شخصيات مجربة ومتلكئة في عملها سواء في الوزارات أو في مجلس النواب أو الدرجات الخاصة التي تسلموها في الفترة الماضية.
وأصدر الكاظمي خلال الأسبوع الماضي قائمة بمرشحي عدد من الدرجات الخاصة والهيئات المستقلة وكذلك وكلاء في عدد من الوزارات، حيث احتوت على أسماء لشخصيات سبق لها أن تبوأت مناصب في الدولة وسجلت إخفاقا فيها إضافة إلى احتوائها على عدد من النواب في البرلمان وكذلك مستشارون في مكتب رئيس الوزراء.
وأثارت تلك القائمة غضبا شعبيا واستياء لدى الأوساط السياسية بسبب إخضاع تلك المناصب للمحاصصة وتوزيعها بين الأحزاب السياسية وبعيدا عن عاملي الكفاءة والنزاهة، فيما هددت كتل سياسية الكاظمي بالاستجواب أو الاستضافة في البرلمان لعدم تغيير تلك القائمة وإخراج تلك المناصب المشمولة بها من دائرة المحاصصة، إلا أن الكاظمي دافع عن قائمته، قائلا إن المرشحين هم من رحم الدوائر المعينين بها، إضافة إلى خضوع القائمة إلى التدرج الإداري كما أن عملية التعيين جاءت على خلفية انقضاء المدة القانونية للمسؤولين السابقين لتلك المؤسسات الحكومية التي طالها التغيير.
ومن تلك المؤسسات البنك المركزي، هيئة النزاهة، أمانة بغداد، وكالة المخابرات الوطنية، سوق الأوراق المالية، هيئة الحج والعمرة، الهيئة الوطنية للاستثمار ووزارة الهجرة.
وبالفعل جرت مباشرة أولئك المسؤولين دون أن يحرك البرلمان ساكنا، فسرعان ماتخافتت الأصوات التي هددت بإقالة أو استجواب الكاظمي في البرلمان مالم يسحب قائمته، وهذا ما وصفه مراقبون للمشهد المحلي بأن ذلك هو تأكيد بأن القائمة هي اتفاق سياسي وحتى ردة الفعل كانت متفقا عليها.
وبالحديث عن هذا الملف، أكد مصدر نيابي، أن “المحاصصة مازالت تنهش في مقدرات البلد، وبالتالي جميع المناصب الحكومية والدرجات الخاصة تخضع للتقسيمات بين الأحزاب على وفق ما تملكه كل كتلة سياسية لعدد نوابها في البرلمان”.
وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الاحزاب السياسية ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يمارسون حربا بالتصريحات والسجالات الإعلامية والتغريدات، وهذا الأمر تحكَّمَ بردة الفعل التي اُثيرت حول قائمة الدرجات الخاصة الأخيرة”.
ولفت المصدر، أن “الأيام المقبلة ستشهد إطلاق قائمة جديدة من الدرجات الخاصة ووكلاء الوزارات وذلك بالاتفاق بين الكاظمي والكتل السياسية”، مرجحا “تكرار مشهد الاستنكار والتبرئة عن القائمة من جديد”.
وتساءل، “أين أصوات الكتل السياسية التي صدعت رؤوسنا برفض القائمة الأخيرة، خصوصا مع مباشرتهم في المناصب بشكل رسمي”.
وانتقد أن “الكاظمي متفق للغاية مع الكتل السياسية لكنه غالبا ما يدعي أنه لا يسير وفق إرادات الكتل السياسية”.



