ثقافية

قناديل خافتة

حبيب النايف

 

الفضاءُ الذي يَأوي العصافيرَ

يستحمُ بزقزقتِها

يَفتحُ حضنَه للقبلِ الحائرةِ

على شفاهِ العشاقْ،

متى يَستقرُ ارتباكُ المواعيدِ

والتقاويم تنفضُ عنْها غبارَ الاهمالْ،

بعد أنْ تعثرَت اللقاءاتُ ،

التي كلَّما حانَ موعدِها

تستفزَها عقاربُ الساعةِ المتوقفةِ عن الحركةْ ،

خريرُ التأجيل

ينقطُ ببطءٍ

يتراكمُ كصمتٍ

أكلَته الجدرانُ

الليلُ يهمسُ للنجومِ

يغازلُها برقةٍ

ينشدُها النزهةُ تحتَ حزمةِ ضوءٍ

حتى لو كانتْ خافتةْ،

يتدرجُ انعكاسُ الالوانِ على سفوحِ الوقتِ

الايامُ الضائعةُ من العمرِ

تدورُ حولَه ،

حينما يبتعدُ عنكَ الظل 

لا تستغربْ الظلمةَ

فإنها دليلٌ أعمى

والاجنحةُ المرتجفةُ

تجاوزتْ خوفَها

تقمصتْ شكلَ امرأة

تزورُك في الاحلامِ

تمسحُ شهوتَها برذاذِ رجولتِك

الاصابعُ اعوادُ ثقابِ

تشتعلُ بغفلةٍ من اللهبِ

كأن البريقَ الذي يلمعُ من انعكاسِ المرايا

وهجٌ للوجوه الذائبةِ في السباتِ ،

ثَّمةَ احتمالٌ للوثوبِ

على الغيومِ

ليطفئَ جمرها الذي تمادى بجذوتهِ

وخذلَ السهول بمكرهِ،

المطرُ الذي انحصرَ هطولَه

يترقرقُ في المآقي

يذوبُ في الكلماتِ التي تحتضرُ في خيالِ الشاعرْ

هكذا يقتسمُ الطريقُ آثارَه مع العتمةِ

ويستبيحُ الحدودَ التي تفصلهُ عن النهرِ.

قد يمنحُك البعدُ ارتياحاً ما

الا انه يسرقُ احلامَك

يجردُ المكانَ الذي تقفُ فيه

من متعةِ الاحتفاءِ بك

يقلمُ الفرحَ الذي تحاولُ اقتناصَه

كلَّما اقتربَ منْك

او يشعلُ غيرةَ التشاؤمِ

الذي يمنحُ بغضَهُ

للقناديلِ الخافتة

التي حينَما نقتربُ منْها

تغمضُ عينيها بمكرٍ

وتستعينُ بالظلامْ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى