“فوضى عارمة” تَطرق أبواب العراقيين وتَدقُ ناقوس خطر مُحدق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
وسط خيمة متهرئة جراء تعاقب فصول السنة الأربعة، تقع بالقرب من نصب الحرية في ساحة التحرير الكائنة في قلب العاصمة بغداد، يَصفِقُ “م.ب” بكلتي يديه تعبيراً عن “حسرة كبيرة” يشعر بها، جراء وقوعه ضحيّة “تجارة رخيصة” آلمت به وبجسده المثقل بالجراح، بينما ووري رفاقه الثرى في مقبرة وادي السلام.
“م.ب” الذي شارف على إنهاء عقده الثاني من العمر، يُشبه حاله الآلاف ممن خرجوا في الساعات الأولى لانطلاق التظاهرات مطلع تشرين الأول من العام ٢٠١٩، استجابة لحملات تحريضية عجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك، لزج الشباب في ساحات التظاهر تنفيذاً لإرادة دولية “مُدمّرة” كادت أن تطيح بالنظام السياسي برمّته، وتحوّل العراق إلى “سوريا جديدة”.
ووجد “م.ب” الذي طلب من “المراقب العراقي” عدم ذكر اسمه الصريح، نفسه بين فكّي كماشة “قضمت” أرواح مئات المغرر بهم، جراء أحداث العنف التي رافقت التظاهرات وأودت بحياة متظاهرين عزّل وعناصر أمنيين.
وبعد انقضاء “فورة” الاحتجاجات، كما يُسميها “م.ب”، صُدِمَ بـ”حفلات توزيع المناصب” بين ناشطين سعوا لركوب موجة الحركة الاحتجاجية منذ انطلاقها، لاسيما بعد تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة، والذي عمد بدوره إلى استقطاب ناشطين من كل حدب وصوب، ومنحهم مناصب مستشارين في حكومته، مقابل “بيع” المتظاهرين الحقيقيين وجعلهم “لقمة سائغة”، على حد تعبيره.
ومع اقتراب حلول الذكرى السنوية الأولى لتظاهرات تشرين العارمة، بدأت جيوش إلكترونية ومؤسسات إعلامية مدعومة أميركيا وخليجياً، بإعادة سيناريو التحريض بغية إعادة الزخم إلى ساحات التظاهر مجدداً، لتحقيق ما لم يكتمل في عام ٢٠١٩.
وفي خضم ذلك، حذّر الإعلامي والناشط في ساحات التظاهر حسين الشلخ، من مجزرة يخطط لها أحد مسؤولي فريق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بمناسبة مرور عام على انطلاق التظاهرات في تشرين الأول المقبل.
وقال الشلخ في منشور على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إن “أحد المسؤولين في فريق الكاظمي من الذين ركبوا الموجة باسم المتظاهرين المساكين يقوم حاليا بتوزيع الأموال حتى يصنع فريقاً مضاداً داخل الساحة بهدف إحداث مجزرة في تشرين المقبل”.
وخاطب الشلخ، رئيس الوزراء، بالقول: “ما الذي تنتظره لطرد هذه الإمَّعات يا كاظمي؟ هل تريد أن تأخذ دور الذي سبقك؟”.
وفي السياق ذاته، كشف الشلخ عن وجود “متظاهر جوكر قام بشراء بيت في زيونة بمبلغ 426 مليون (دينار)”، مبينا أن “هذا المتظاهر كان يوصينا على سجائر”.
ويَشي حديث الشلخ، بأحداث خطيرة سوف ترافق التظاهرات المزعومة، لاسيما أنها تتزامن مع حوادث اختطاف وأعمال عنف معروفة النوايا، في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، على اعتبار أنها تُنفذ بذات الأيادي التي أشعلت فتيل التظاهرات السابقة، تلبية لأجندة أميركية سعت وراء إسقاط حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.
وفق ذلك، يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “التهيئة لإعادة الفوضى بعد مرور عام على الحراك الشعبي الذي شابته عمليات قتل واختطاف واعتداء على قوات الجيش وعمليات حرق وتعطيل للمدارس ومؤسسات الدولة، يُشير بوضوح لوجود محاولة لإعادة التعبئة مرة أخرى في هذه الذكرى التي ربما تختلف شعاراتها عن مضمونها ونواياها الحقيقية”.
ويضيف الركابي “أننا ندعم الحراك الذي كان بمطالب حقّة ومشروعة ونتفق معه، كما أنه حظي بتأييد المرجعية الدينية في النجف الأشرف”، مستدركاً بالقول “لكن ما حدث من تهديد للأمن المجتمعي، يؤكد وجود أجندة خارجية تمدهم بالمال وتساعدهم في التخطيط والترويج الإعلامي ورفع الشعارات المسيئة”.
ويرى أن “الخروق التي تمثلت بعمليات اختطاف وتغييب وقتل وإرهاب نفسي للمواطنين، لم تتعاطَ الحكومة الحالية معها”، معتبراً أن “حكومة عادل عبد المهدي كانت ضحية لهذا المد والسلوك غير الإنساني”.
جدير بالذكر أن مدينة الناصرية شهدت مساء الأحد الماضي، تعرض مقر تابع لفرقة العباس القتالية، يُعنى بمتابعة “شؤون الشهداء وتقديم الخدمات الإنسانية من تعفير الدوائر والأحياء” لعملية حرق وتخريب، حيث أشارت الفرقة إلى أن “خدمات التكافل ستتوقف نتيجة هذا الحادث”.



