اراء

العراق وابن خلدون

منهل عبد الأمير المرشدي ..
رحم الله ابن خلدون الذي قال في بعض ما قال بمقدمته “عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والمُتسوِّلون والمنافقون والمدّعون والقوّالون والمغنون النشاز والشعراء النظّامون والمتصعلكون والمتفقهون والمتفيقهون وقارئوا الكفّ والطالع والنازل و المتسيّسون والانتهازيون” هذا مقطع مجتزأ مع التصرف من مقدمة ابن خلدون الذي أراه وكأنه يتحدث عن العراق اليوم بالتمام والكمال .فقد كثر لدينا المنجمون والمنافقون والمتسولون والانتهازيون وعلا صوت الباطل وخفت صوت الحق في وطن تمر به هذه الأيام ذكرى فاجعة الشهيد السيد هيثم البطاط ذلك الفتى المدافع عن عرضه وشرفه الذي أراد أن يبعد الهمج الرعاع عن باب بيته حفظا لعرضه وشرفه فقام معدومو الشرف بقتله وسحله وتعليقه في عمود الكهرباء بساحة الوثبة ومن ثم ذبحوه . ليس هذا فقط بل فاحت جيفة جوانحهم وخسة ذاتهم ونذالة أصلهم وحقارة أخلاقهم بتوافد الجموع وتصوير المفردات الجريمية وجثة الشهيد المعلقة وكأنهم يوثقون ويؤكدون ويتفاخرون بعارهم وخزيهم وجبنهم وجهلهم وسواد وجوههم ونجاستهم . لا أدري هل كان ابن خلدون يتحدث عن عراق اليوم وما جرى ويجري في الناصرية وبغداد وبابل وكربلاء والنجف . حيث قال عندما تنهار الدولة تظهر على السطح وجوه مريبة وتختفي وجوه مؤنسة وتشح الأحلام ويموت الأمل وتزداد غربة العاقل ويصبح الانتماء إلى القبيلة أشد التصاقا ويضيع صوت الحكماء في ضجيج الخطباء والمزايدات على الوطنية والعقيدة و أصول الدين ويتدبر المقتدر أمر رحيله و الغني أمر ثروته. نعم فلقد أصبح الكل في حالة تأهب وانتظار. نعم صدق ابن خلدون فلا حد ولا حدود ولا سدّ ولا سدود فكل شيء ممكن وكل شيء جائز فأناس تتجاوز على من حمى لهم العرض وحرر لهم الأرض وحفظ لهم الكرامة كالشهيد أبي مهدي المهندس وأبطال الحشد المقدس، هكذا أناس لا يستحقون الحياة بل هم مصاديق أوبئة وفايروسات قاتلة تمشي على الأرض وتفسد البيئة وتتلف كل شيء حي . نعم صدق ابن خلدون فقد تحول الوضع إلى مشروعات مهاجرين و تحول الوطن إلى محطة سفر والمراتع التي نعيش فيها تحولت إلى حقائب والبيوت إلى ذكريات والذكريات إلى حكايات وحسبنا الله ونعم الوكيل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى