عملية استبدال مفردات التموينية بالبدل النقدي مقترح يُواجه برفض برلماني وشعبي واسع

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
حكومة بلا إنجازات ومستمرة بالتجاوزات على أبسط حقوق المواطن، منذ تسنمها إدارة الدولة إلى اليوم، حيث تستخف بآلام العراقيين في الظروف الصعبة التي رافقت انتشار فايروس كورونا وتأثيرها في ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل، والتصاعد الملحوظ في نسب الفقر.
ومع كل تلك الازمات لازالت وزارة التجارة تماطل بتسليم قوت المواطن، فاليوم وبعد تصاعد الغضب الشعبي والبرلماني جراء عدم استطاعة الوزارة توفير مفردات البطاقة التموينية وإلقاء اللوم على الوزارات الاخرى، خرجت علينا وزير التجارة بآلية توزيع للمفردات من ثلاث مراحل، مما أثار غضب بعض النواب الذين جمعوا خمسين توقيعا لتقديم طلب إلى رئاسة المجلس من أجل عقد جلسة بشأن تأخير توزيع مفردات البطاقة التموينية.
نواب أكدوا أن على وزارة التجارة بيان أسباب عدم توزيع مفردات الحصة الغذائية ضمن البطاقة التموينية للأشهر الثلاثة الماضية, فالوزارة وللاسف الشديد لم تكن ضمن مستوى التحدي وخطورة الموقف، حيث إنها تلكأت كثيراً في قضية توفير مفردات البطاقة التموينية ولم تهتم بالملف، خاصة أن البلد يعيش ظروفاً استثنائية صعبة في ظل الازمة الاقتصادية وإجراءات حظر التجوال السابقة، التي أثرت بمجملها على عيش ملايين المواطنين في محافظات العراق المختلفة، وكان الاجدر بالمؤسسات الحكومية توفير أبسط مقومات الحياة كتوزيع مفردات البطاقة التموينية بحسب ما يراه مراقبون.
مختصون أوضحوا أن استبدال مفردات البطاقة التموينية بالبدل النقدي هو ضرورة مهمة , بعد أن كان هناك رفض جماهيري لذلك والسبب تماهل الوزارة في عملها, لكن اليوم هناك دعوات لتعويض المواطن على ثمن مفردات البطاقة التي لم توزع من أجل سد رمق العائلة العراقية التي عانت كثيرا وما زالت جراء فايروس كورونا , والسبب عدم التزام الوزارة بتوفير تلك المفردات.
ويقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن الحصة التموينية بدأت بالتناقص بشكل واضح بسبب عقود الفساد التي تبرمها وزارة التجارة مع شركات غير رصينة , فضلا عن وجود تلاعب واضح من قبل وكلاء التوزيع , ممّا فاقم من معاناة المواطن، والمقترح بإلغاء التموينية وتوزيع الأموال عملية حساسة لان ما سيتم دفعه سيكون مقابل أسعار لبضائع مدعومة وليس بأسعار السوق المحلية , مما يسبب إرباكا واضحا للمواطن، كما أن هذه الخطوة ستربك السوق العراقية وستستغل من قبل ضعاف النفوس من التجار ليرفعوا الأسعار وبالتالي سيرهق كاهل المواطن .
وتابع الهماشي: إنه من المؤسف أن وزارة التجارة أخذت تتحايل في توزيع مفردات البطاقة التموينية وحجبها عن الناس، حيث تم توزيع مفردات البطاقة وهي ثلاث مواد فقط ومن الشركات العراقية التي تجهز الوزارة بتلك المواد , وبدلا من أن تفاتح الوزارة بتجهيزها بالآجل على أن يدفع خلال فترة قصيرة أفضل من تهربها من عملها الحقيقي والادعاء بإنجازات لم تحققها.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن قضية تحويل مفردات البطاقة التموينية إلى نقدية قضية قابلة للتأويل وهي معقدة كون هناك احتمالية رفع أسعار البضائع في الاسواق ,لذلك يجب أن ترافق العملية سيطرة حكومية على الاسعار , كما أن التعويض النقدي يجب أن يكون مجزيا للمواطن , والمخاوف من التفاف الحكومة على تلك التعويضات وحجبها بحجة الازمات المالية , لذلك يجب أن تشرع بقانون للحفاظ على حقوق المواطن.



