ارمينيا وتوطين الهاربين من سوريا ولبنان في اقليم قارباغ الاذري -2-

بقلم/د معتز محي عبد الحميد
- التطوع في الجيش الارمني
الإيكونوميست البريطانية ذكرت ايضا إن بعض الشباب السوري الذي حارب ضمن صفوف الجيش السوري في الحرب، تطوع للخدمة في الصفوف الأمامية للجيش الارمني الذي يحشد قواته في قارباغ ، لكن عددا منهم فضل المكوث في القرى القريبة من الحدود وأجلوا طلب الجنسية الأرمينية حتى لا يكون عليهم القيام بالخدمة العسكرية.
ويضيف (أوسكانيان ) احد المستوطنين الذي كان يدير ذات يوم شركة بناء في دمشق، أن وصول اللاجئين من سوريا لا يزال مستمرا، لكن ليس بأعداد كبيرة كما سبق.. لافتا أن بعضهم عاد إلى سوريا، خصوصا أصحاب الأملاك هناك لمحاولة بيعها.
- مجلس الامن الارمني وجغرافية الاستيطان
وفي وقت سابق صرح للصحفيين رئيس مجلس الأمن الأرمني، أرمين كريكوريان، أن بلاده مستعدة لاستقبال الأرمن الذين يرغبون بمغادرة سوريا بسبب العملية العسكرية التركية وحرب داعش التى لم تنتهي .
وخاطب الصحفيين: “نحن مستعدون للبحث عن الموارد، لكن يجب أن نعلم عدد الأرمن القاطنين في سوريا الذين سيعربون عن رغبتهم بالهجرة إلى أرمينيا. في حال كان هناك رغبة، أعتقد أنه لن يكون هناك أي قيود من طرفنا”. وأشار إلى أن الأرمن، بشكل رئيسي، غادروا منطقة العملية العسكرية، مضيفا أن المدينة الوحيدة التي يبقى فيها أرمن هي القامشلي، وأن بلده على تواصل مع الجالية الأرمنية هناك وزعمائهم الروحانيين. جدير بالذكر ان الجالية الأرمنية في سوريا كانت تُعد واحدة من أكبر جاليات الشتات قبل الصراع في البلاد، وبلغ مجموعها حوالي 110 آلاف شخص، وقد عاشوا في حلب ودمشق واللاذقية وكذلك في كسب والقامشلي. إلا أنه وفقا لتقديرات مختلفة، فقد غادر أكثر من 90 ألف أرمني سوريا بعد بدء الصراع.
- حرب جديدة للاحتلال ارض جديدة
بعد إفشال محاولة هجوم أرمينيا على المواقع الأذربيجانية في اتجاه محافظة توفوز الواقعة على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان في 12-16 تموز الماضي بغرض تنفيذ الاستراتيجية العسكرية العدوانية التي أطلقتها أرمينيا تحت شعار “حرب جديدة لاحتلال أراض جديدة”، تواصل القيادة العسكرية السياسية للارمينيا خطواتها المستفزة وتصريحاتها المحرضة بغرض تعويض فشل مغامرتها العسكرية الأخيرة في المستوى الاخر، وصرف الانتباه عن الازمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتعمقة في أرمينيا. وكل هذا دليل ساطع على ان أرمينيا تهدف الى تعزيز وضع الاحتلال الذي خلقته باستخدام القوة غير القانونية، ولا تريد إزالة عواقب النزاع الذي سببته أرمينيا.
هذة الرؤية جاءت عن لسان وزاره الخارجية الاذربيجانية ردا على قيام أرمينيا بتهديد استهداف مدينة (كنجه ) ثاني أكبر مدينة في أذربيجان.
و جاء في البيان( ان أرمينيا تهدد بضرب مدينة كنجه بلسان “رئيس” الكيان غير القانوني الذي زرعته في الأراضي الأذربيجانية المحتلة، ذلك بعد اعلان الدوائر العسكرية السياسية في أرمينيا عن إمكانية استهداف المناطق السكنية الكبيرة والمنشآت المدنية الاستراتيجية مثل محطة (مينكتشفير) الكهرمائية في أذربيجان كـ”عرضة عسكرية”) .
وكل هذا يفضح خطط أرمينيا الإرهابية التي لا تتخلى عن سياستها العدوانية. ان أرمينيا التي أصبحت عاجزة على المستويين المحلي والدولي على السواء بعد قيام الجيش الاذربيجاني بصد استفزازاتها العسكرية بقدراته العسكرية ومهنيته العالية لجأت مرة أخرى الى اسلوبها التقليدي المعتاد بهدف نشر الذعر بين السكان المدنيين باستهداف المنشآت المدنية والسكان كما تفعله التنظيمات الإرهابية.
ولا تتخلى أرمينيا مرة أخرى من استغلال المآسي الإنسانية الناشئة في بلدان الشرق الأوسط لاغراضها السياسية المشينة فاعلنت خطة توطين مواطني لبنان من اصول ارمينية في الأراضي الأذربيجانية المحتلة بشكل غير قانوني بعد الانفجار المروع في مرفأ بيروت.
كما أعلنت أرمينيا عن طريق الكيان غير القانوني الذي زرعته في الأراضي الأذربيجانية المحتلة نيتها في نقل بعض “الهيئات الرسمية المزعومة” الى مدينة (شوشا) .
ان هذه النية المشينة المتعلقة بمدينة (شوشا ) التي لها أهمية استثنائية للشعب الاذربيجاني من حيث خصائصها الثقافية والتاريخية والمعنوية هي محاولة أخرى لتعزيز سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها في الأراضي الأذربيجانية المحتلة.
ان تحقيق حق السكان الاذربيجانيين المطرودين من ديارهم وبيوتهم في العودة الآمنة والكريمة الى ديارهم الدائمة في جميع أراضينا المحتلة منها منطقة (قراباغ ) الجبلية الأذربيجانية وكذلك مدينة( شوشا) هو خط أحمر في عملية معالجة النزاع القائم بين أرمينيا وأذربيجان. أما عدم تخلي أرمينيا من نيتها هذه التي نصفها بتجاوز هذا الخط فإنه يشكل خطورة حدوث عواقب وخيمة.
- ارمينيا و استغلال الثروات الطبيعية للاذربيجان
ومن جانب اخر اتخذت ارمينيا خطوات مهمة لتغيير البنية التحتية لخزان (سارسانغ) للماء وهو مسطح مائي كبير تستفيد منة الاراضي الزراعية في اذربيجان ، في سياق النشاطات الاقتصادية الاخرى غير القانونية التي تنفذها في الاراضي الاذربيجانية المحتلة. ان خطوات ارمينيا فيما يتعلق بخزان (سارسانغ ) للماء غير قانونية فضلا عن استغلال غير قانوني للثروات الطبيعية لاذربيجان وانتهاك صارم لحقوق الملكية العامة والخاصة. فمنذ احتلالها للاراضي الاذربيجانية، استفادت أرمينيا من خزان (سارسانغ ) للماء كأداة من ادوات الارهاب البيئي لحرمان المواطنين الاذربيجانيين الساكنين في المناطق القريبة من الاراضي الاذربيجانية المحتلة من الموارد المائية، بالتالي تلحق أضرارا جدية بالوضع البيئي في تلك الاراضي وتضر بالتنوع البيولوجي. ان الحقائق الملموسة ، التي تمثلت في تجريف الاراضي وتغير مجرى الانهر والمسطحات المائيه تخالف القرارات الصادرة عن الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا رقم 2085 لعام 2016( منظمة مينسك ) . بالاظافة الى ذلك، فإن الخطوات المتخذة لتغيير البنية التحتية لخزان (سارسانغ ) للماء و التغييرات البنيوية في الاراضي المحتلة، بما فيها انشاءوتعمير الطرق التي تربط ارمينيا بالاراضي الاذربيجانية المحتلة ، تخدم السياسة الاستيطانية غير المشروعة التي تنفذها ارمينيا وتهدف الى جلب عدد أكبر من السكان من اصول ارمينية لتوطينهم في الاراضي المحتلة.



