وطن وأبناء وآباء ..

منهل عبد الأمير المرشدي..
خلال زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للعراق تبين وبحكم اليقين أن الوطن العراقي فارغ تماما من الوطنيين في عالم السياسة ومن المسؤولين الذين يستحقون كلمة مسؤول ويتحملون حيثياتها. لا نريد أن نتطرق إلى الدور الذي يقوم به ماكرون في المنطقة وهل هو إيكال من العم سام بعد أن انحسر دور ترامب في صفقته والانتخابات وكورونا والتطبيع أم هو صراع النفوذ في الشرق الأوسط الذي تحاول فرنسا أن تثبت بصمتها فيه أم هو أمر آخر يتعلق بإيران ودور العراق في أن يكون مرسالا بين الأطراف المتصارعة عسى ولعل .. لقد وجد ماكرون نفسه مضطرا وليس مختارا أن يلتقي برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورؤساء الكتل السنية ورئيس الإقليم ورؤساء الكتل الكردية وبعض رؤساء الكتل الشيعية ، لقد داخ الرئيس الفرنسي واستداخ ودار واستدار وحار واستحار في لغة الخطاب مع الشركاء الخصماء الفرقاء الأضداد فلا حضور للوطن في حواراتهم، فالرئيس برهم صالح الذي أضاع المترجم والترجمة يتحدث بكل ما هو خارج صلاحياته البروتوكولية ويتحدث عن وطن خيالي هو من أسس لتدمير أركانه ووحدته ،أما رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي فقد كان يتحدث عن ثوابت السيادة وهو بلا سيادة من رأسه حتى قدمية من اجتياح تركي واحتقار أمريكي وسطوة الباحثين عن الوطن وفوضى السلاح وجوقة المستشارين الراقصين على أنغام الأمس . السياسيون السنة جمعهم المكان وفرقتهم القلوب بعد أن توزعوا بالولاءات بين أبو مازن والخنجر والحلبوسي والكربولي لكنهم اجتمعوا عند ماكرون في العويل والنحيب على المهمشين والمغيبين والإعمار ومحاربة الإقصاء. . وللأكراد شأن آخر فهم اليوم في ظل الكاظمي الأقوى والأكثر سطوة وكما يقول المثل العراقي (مسيطر وردة ) .نوري المالكي التقى ماكرون من غير غطاء سياسي شيعي فكان الرجل كمن يركض لوحده على أطلال وطن الباحثين عن وطن. بالمختصر المفيد يقال إنه في إحدى الغابات زوجة الأسد ولدت مولودا بلون مخطط ويشبه النمر فاستغرب الأسد ودخل بقلبه الشك والريبة من لبوته فسألها عن السبب وماهذا الذي يجعل ابنهما يشبه النمر فغضبت اللبوة وطلبت منه أن يحترم نفسه ولا يشك بها وأن شرفها خط أحمر .سكت الأسد فماذا يعمل ولا دليل لديه .في موسم الزواج الثاني ولدت زوجته اللبوة فكان جسم المولود هذه المرة مليئا بالنقاط ويشبه الفهد . اِشرأبَّتْ عيون الأسد وقرر أن يثأر لشرفه إلا أن اللبوة هَدَّأتْهُ وقالت له اِطمئنَّ يا حبيبي فشرفي خط أحمر .خرج الأسد حائرا قلقا وغاب مدة طويلة فعاد للعرين وعند وصوله تفاجأ عندما وجد الحمار جالسا عنده مع زوجته فزأر وصرخ بالحمار وقال له (ها ولك مطي شتسوي في بيتي ) فأجابه الحمار أيها الملك لا يذهب تفكيرك بعيدا لأنني أنا والنمر والفهد مشتركون بسلفة مع زوجتك وقد جئت اليوم لأسدد السلفة . التفت الأسد إلى زوجته بانكسار وزعل وقال لها هل من المعقول أن تعملي سلفة أنتِ والنمر والفهد والحمار ولا تسجلي اسمي معكم . قالت له اللبوة . كفى حبيبي لا تزعجني فأَزعل عليك وأكتئب وربما إذا زعلتُ يخرج الحمل الموجود في بطني شبيها بالحمار .



