علي الاكبر

عبدالله الميالي
“علي الأكبر” ليثٌ هاشمي، قمرٌ يمشي على الأرض، شبيه رسول الله خلقاً وخُلقاً ومنطقاً .. وهو القائل لأبيه وهما في طريقها إلى كربلاء:
ألسنا على الحق يا أبي؟
ــ بلى يا بُني.
ــ إذاً لا نبالي إنْ وقعنا على الموت أم وقع الموت علينا.
يبتسم الأب لإيمان وشجاعة فتاه، ولكن قلبه يتفطر أسى ولوعه وهو يستشرف مصارع البقية الباقية من سلالة الرسول.
يخترق الفتى غابة الجيش بإعصار غاضب، يُشعل فيها حرائقه العلوية تُعيد إلى الأذهان صولات جدّه علي بن أبي طالب في بدر وأحد وخيبر.
وكما فعلها (وحشي) بقلب حمزة في معركة أحد، فعلها (مرّة بن منقذ العبدي) وقد عصفت بتلافيف دماغه نخوة الجاهلية، وغدر توارثه كابر عن كابر.
تودعه العيون بعبرات حرّى والقلوب بزفرات ولهى .. عندها يطلق الأب صرخة غضب تتنبأ بمصير الجلّاد:
(يا ابن سعد قطعت رحمي، قطع الله رحمك، وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك .. أتزعم أنك تقتلنا ويولّيك الدعيّ بلاد الري وجرجان! والله لا تهنأ بذلك ولا تفرح بدنيا ولا آخرة، عهدٌ معهود، كأني برأسك على قصبة يتراماه الصبيان في أزقة الكوفة، ويتخذونه غرضاً.)
ثلاث سنوات فقط وتتحقق النبوءة.
وإذا بصبيان الكوفة يلعبون كرة قدم برأس ابن سعد.
إنهم أهل بيت النبوة يا ابن سعد!



