“قمة عَمّان” .. منح جديدة يهبها العراق بلا مقابل ونفط مجاني يصل إلى الكيان الصهيوني

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لا يخفى على أحد أن القمة الثلاثية بين العراق والأردن ومصر جاءت بإملاءات أمريكية من أجل دعم حلفاء واشنطن في المنطقة على حساب مصلحة العراق السياسية والاقتصادية، ومنها الأردن ذات التأريخ الحافل بالتآمر على العراق طيلة سنوات طوال وهي التي تؤوي عوائل النظام البائد وأزلامه وترفض إعادة أموال العراق التي أودعتها عائلة الطاغية بحجة أنها ليست أموالا عراقية وتتعامل بطائفية في مطاراتها مع المسافرين العراقيين وتدعم المؤامرات الخليجية ضد العراق , أما مصر فحدث ولا حرج عن انصياعها للمشروع الخليجي لضرب العراق , ومع كل ذلك قامت الحكومات المتعاقبة على حكم العراق بتقديم الدعم المالي والنفطي المخفض للأردن , فضلا عن اتفاقية السماح الكمركي , فماذا حصد العراق من كل ذلك؟.
مختصون أوضحوا أن الحكومة الحالية هي انتقالية للتحضير لانتخابات مبكرة , لكن يبدو أن السيناريو الذي أعده الأمريكان خلال تولي الكاظمي سُدّة الحكم هو مجمل اتفاقات تخدم الوجود الأمريكي وتمنح حلفاءه في المنطقة عقوداً استثمارية ونفطية شبه مجانية وما فعله الكاظمي هو تطبيق واضح لتلك السياسة.
وتسعى الأردن لاتفاق جديد لتخفيض أسعار النفط العراقي المدعوم إلى خمسة عشر دولارا للبرميل الواحد , وبمعنى آخر في حال انخفاض النفط إلى 15 دولاراً بفعل الأزمات الحالية فإن الأردن تأخذ النفط العراقي بشكل مجاني , أما مصر التي ترى في العراق فرصة للربح السريع فهي تصر مع الأردن على إكمال خط البصرة –العقبة ومن ثم بعد فترة مصر وبأسعار رخيصة أسوة بالأردنيين , أما النفط السعودي المدعوم لمصر فهو أرخص ويصل عن طريق البحر الأحمر وهي مسافة أقل بكثير مما يصل من العراق , لكن حقيقة الأمر أن المصريين سيبيعون هذا النفط لإسرائيل بموجب أوامر أمريكية والخاسر الأول هو الشعب العراقي.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أنه “منذ العام (٢٠٠٣) لم يستطع المفاوض العراقي من محاورة أي طرف خارجي بطريقة تضمن الحصول على أقل المكتسبات لصالح العراقيين، والصراعات السياسية الداخلية أضعفت المفاوض العراقي إلى حد كبير جداً وأبطلت حجته وجعلته في موقف الضعيف دائماً حتى وهو صاحب حق مشروع”، مبيناً أن “الكاظمي اليوم يسعى بجهد إلى إغراق العراق باتفاقيات استثمارية ظاهريا , لكن في حقيقتها أنها تنازلات لاتنتهي بدءًا من واشنطن حيث يسعى من خلال ما فرض عليه لتدوير نفايات الشركات الأمريكية التي فشلت في تحقيق منجز واحد في العراق”.
وتابع الطائي : أن “القمة الثلاثية فرضت على الكاظمي من أجل مكافأة حلفاء واشنطن في المنطقة , الأردن التي تنعم بخيرات العراق تتمرد عليه في أكثر الأحيان وترفض إعادة أمواله التي سرقتها عائلة النظام البائد , وتحصل على امتيازات كثيرة وإعفاءات كمركية ساهمت في تكوين الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق , فهم اليوم يسعون إلى الحصول على امتيازات جديدة وكذلك المصريون على حساب معاناة العراقيين , الكاظمي يهب ما لايملك , ولكن هل ستمرر الاتفاقيات الجديدة كسابقاتها أم ستكون للبرلمان كلمة أخرى”.
من جهته يؤكد المختص بالشأن اقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن القرار العراقي مُشتَتٌ وضعيف وحكومة أضعف من سابقاتها , فدول الجوار تستغل هذا الضعف من أجل إبرام اتفاقيات خاسرة لايستفيد منها سوى تلك الدول التي تبحث عن نفط مجاني وسوق خالية من أنظمة القياس والسيطرة النوعية تستهلك منتجاتها الرديئة وفي نفس الوقت تسعى لإيصال النفط العراقي المخفض إلى إسرائيل لأن النفط السعودي يكفي لاستهلاكها المحلي.



