طلاق اربيل من بغداد … باطل التغيير تصف تصريحات البارزانيين بالمزايدات السياسية وتؤكد تمسكها بالعراق

بغداد ـ أحمد حسن
أثارت تصريحات الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني بخصوص “طلاق ودي” من بغداد ردود فعل من قبل قوى سياسية، منها كردية. حركة التغيير التي يتزعمها نشيروان مصطفى وصفت التصريحات بانها مزايدات سياسية وتصفية حسابات قديمة، في حين اعتبرها ائتلاف دولة القانون “بالعدوانية”. جاء ذلك على خلفية التصريحات التي اطلقها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني هيمن هورامي، الذي قال إن عملية استقلال كردستان مستمرة، وإن أربيل تسعى للحصول على طلاق ودي من بغداد، وان هذه العملية سوف تسهم في استقرار المنطقة”. وأشار هورامي خلال محاضرة في معهد الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية تابعتها “المراقب العراقي” إلى أنه سيتم تنظيم استفتاء للشعب الكردي حول استقلال الإقليم في وقت قريب جدا، وربما في أقل من عامين، مبينا انه سوف يتم التحدث إلى بغداد من أجل انفصال سلمي. كما أكد هورامي أن “الولايات المتحدة هي حليف لا غنى عنه بالنسبة لاقليم كردستان، وان الأخير لن يفعل أي شيء من دون التشاور مع واشنطن.
ومن جانبه، أعرب النائب عن حركة التغيير (الكوران) مسعود حيدر في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي” عن أسفه لهذه التصريحات، داعيا الى “الابتعاد عن المزايدات السياسية وتصفية الحسابات القديمة”، مؤكدا “العراق كله يواجه ازمات مالية وأمنية واقتصادية صعبة، ومثل هذه التصريحات تؤجج الشارع، ولا تخدم أي عراقي، ربما تخدم بعض السياسيين الذين كان لديهم دور كبير في إيصال العراق الى ما هو عليه الان”. وأوضح: “التوجه الكردي يختلف عن هذه التصريحات، فهو يريد التوصل الى اتفاق يخدم العراقيين …
موضحا: “قبل ايام سمعت رئيس الاقليم نيجيرفان بارزاني يتحدث عن حلول تحفظ مصلحة الشعب العراقي”. وذكر النائب ان “جميع الكتل الكردستانية اجتمعت قبل أشهر في اقليم كردستان واصدرت بيانا رسميا تحدثت فيه بان الحكومة الكردية تريد بيع النفط وتقسيمه مع بغداد وذلك لتأمين رواتب موظفي اقليم كردستان”.
وبيّن حيدر ان “الاشهر الستة الماضية المبالغ التي ترسلها بغداد الى اربيل لم تكن كافية لسد رواتب الموظفين بسبب ازمة الحرب مع الارهاب واستقبالها للنازحين”، مشيرا الى ان “حكومة كردستان وقفت أكثر من 6 آلاف مشروع في الاقليم بسبب تلك الازمات”. وتعليقا على بيع الاقليم للنفط دون علم الحكومة، بيّن القيادي في حركة التغيير بان “حكومة الاقليم اعربت عن استعدادها في حال بيعها للنفط مباشرة بأنها ستدفع كل المستحقات المالية لبغداد”. هذا واعتبرت رئيس كتلة ارادة النائبة حنان الفتلاوي ان تصريح الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن السعي لطلاق بغداد بانها “تصريحات فضائية وليست حقيقية”، وفيما اكدت انها ستكون اول المهنئين بذلك، شددت ان كركوك لن تكون جزءا من كردستان.
وقالت الفتلاوي، ان “دعوة حزب رئيس الاقليم مسعود البارزاني بشأن السعي لطلاق بغداد ودياً، فضائية وليست حقيقية”، مبينة انه “لو كان جادا بهذا القرار فسأكون أول المهنئين بهذا الطلاق، لاننا تعبنا من مشاكل البارزاني وابتزازه للحكومات المتعاقبة”. واستغربت الفتلاوي من “سكوت الحكومة ازاء تلك التصريحات”، مشيرة الى ان “على البارزاني ان يعلم ان طلاقه سيكون على حدود الاقليم عند سقوط النظام السابق في التاسع من نيسان عام 2003، ولن تكون كركوك جزءا من الاقليم”. وتابعت الفتلاوي: “البارزاني يريد التمديد له لرئاسة الاقليم لسنتين، فلذلك يسعى الى خداع الكرد ويقول انه سيجري استفتاء الاستقلال خلال سنتين”، متسائلة “أين العقلاء في الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير، ولماذا ساكتون وهم يرون البارزاني يقود الشعب الكردي للهاوية ؟”.وعن التزام الحكومة الاتحادية الصمت حيال تصريحات الانفصال التي يتبناها الحزب الديمقراطي الكردستاني لاسيما البرزنجية بين الحين والاخر، ذكرت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، فاطمة الزركاني ان “الحكومة المركزية ليست لديها نية لخلق تشنجات سياسية ولديها نوايا حسنة مع اقليم كردستان ولم تلجأ الى اسلوب التصريحات العدوانية”. وعزت الزركاني وهي عضو في لجنة النفط والطاقة النيابية اسباب فشل الاتفاق بين بغداد واربيل الى الازمة المالية التي يواجهها العراق بسبب انخفاض اسعار النفط والحرب مع داعش الارهابي التي ادت الى عدم امكانية ان يمشي الاتفاق بالشكل الذي تريده حكومة كردستان”. وبينت الزركاني في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: “اقليم كردستان يريد ان تصله الاموال بقيمة النفط الذي يصدره، وهذا غير صحيح، فالبصرة تصدر أكثر من مليوني برميل يوميا، لم تطالب الحكومة الاتحادية بان تعطيها بقدر قيمة بيعها للنفط، بالتالي ما يريده الاقليم يعد خرقاً للدستور”.
ورحبت النائبة بمطالب حكومة كردستان في تقرير مصيرها، مؤكدة ان “المحافظات الجنوبية ليست بحاجة لهم”، معتبرة مطالبات الاستقلال “نوعا من سياسية لوي الاذرع التي تمارسها حكومة كردستان مع الحكومة الاتحادية والشعب العراقي”. واستغربت النائبة من الاصوات الشيعية التي تتحدث عن وجود تحالف استراتيجي مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، منوهة ان “الشعب العربي والكردي متفق ومتحالف، أما القوى السياسية فيما بينها غير متحالفة، لاختراق حكومة الاقليم الاتفاق النفطي”. وذكرت ان “الحزب الديمقراطي لا يعول على تحالفه مع الشيعة لان هناك مصالح لديه مع حكومات اقليمية وعالمية تتضارب مع هذا التحالف”. ولفت الى ان “زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بات يتحدث باسم الكرد بصورة عامة برغم وجود معارضة قوية ضده تضمن الاحزاب (التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني الاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية) لكنهم لم يتمكنوا من منعه من تكميم الافواه والاستحواذ على المناصب”.




