النخب والجماهير
إنّ القول بأنَّ جزءاً من الجماهير هو صاحب التغيير، وأنَّ الآخرين ليست لهم مصلحة فيه قد يكون صحيحاً في مراحل تغييريّة أخرى كمرحلة التغيير الاجتماعيّة، ولكنَّ دروس التاريخ تُؤكِّد أنَّ التغيير لا يُمكِن إنجازه إلاّ إذا التحمت كلُّ الجماهير فيها للتصدِّي للأحزاب المُنحرِفة، أو العدوِّ المُحتلّ,فإنَّ سلوك أفراد الخط السياسيِّ تجاه الجماهير يجب أن ينطلق من مبدأ الوحدة الوطنيّة، ويجب أن تكون كلُّ مُمارَسات الأفراد تأكيداً لهذه الوحدة وتجسيداً لها إذ إنَّ الجماهير بحاجة إلى نخبة تجمعها وتقودها، تتعلّم منها وتُعلّمها,وإنّ الجماهير ترفض دائماً أن يكون لها نخبتان أو ثلاث.. إنَّ التنظيمات السياسيّة الرساليّة إذا تعدَّدت في مرحلة التغيير فإنَّ أولى مهام الخط الأكثر رساليّة، والأكثر ارتباطاً مع الجماهير، والأكثر مُمارَسةً حقيقيّةً هي أن يسعى إلى خلق صيغة لتوحيد القوى النخبويّة؛ حتّى لا تتبعثر ولاءات الجماهير، وتتمزَّق انتماءاتها,فإنَّ الجماهير تعرف بحسِّها الغثَّ من السمين، وتعرف الفرق بين الأقوال المُتشدِّقة والألفاظ الطفوليّة المزايدة، وبين المُمارَسات الحقيقيّة التي تنبع من قضيّة الجماهير، وتسعى إلى تحقيق أهدافها..فوحدة الجماهير مَطلبٌ أساسيٌّ، والسلوك السياسيُّ هو الذي يُؤكِّد هذه الوحدة على أنَّها ضرورة دائمة؛ حتّى تتحقّق العزّة والكرامة.
برنامج القيادة السياسية



