إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عقد صفقات مع الفاسدين شرعنة للسرقة والتفاف على أموال العراق المهربة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
تُعدُّ جرائم الفساد الإداري والمالي من المعضلات المعقدة التي واجهت العراق منذ عام 2003 بسبب تفشي ظاهرة استغلال المنصب الوظيفي للنفع الخاص،تكلل ذلك بنهب مليارات الدولارات من ثروة الشعب التي هُرِّبت الى الخارج كأرصدة وعقارات , وقد ازدهرت جرائم غسيل الأموال تحت مسميات كشركة أو مؤسسة أو متاجر وحتى مؤسسات خيرية وغيرها، وقد ساعد هؤلاء السراق العديد من العوامل التي تظافرت لتعينهم على ارتكاب جرائمهم والخلاص من الملاحقة القانونية مستغلين تعدد جنسياتهم وعلاقاتهم مع بعض الجهات الخارجية.
وقدر المجلس الأعلى لمكافحة الفساد قيمة الأموال المنهوبة من العراق بأنّها توازي الموازنات الاستثمارية التي أقرت منذ عام 2003 وحتى الآن، كاشفاً عن استعداد فرنسا والإمارات العربية المتحدة للتعاون في استرداد هذه الأموال , وسهولة إيداع الأموال المنهوبة في مصارف خارج البلاد تخلق صعوبة كبيرة في استردادها، إذ قد يحتاج بعضها إلى مدّة قد تصل إلى 15 عاماً.
لجنة النزاهة النيابية أكدت، أن فيروس كورونا تسبب بعدم التحرك لاستعادة الأموال المهربة خارج العراق واللجنة تمتلك لائحة كاملة بشأن الأموال المهربة، فيها أسماء الأشخاص وكميات الأموال الموجودة خارج العراق, وبينت أن” العراق لديه أموال كثيرة في الخارج، قسم منها مجمد والآخر بأيدٍ غير أمينة ، وبعد انتهاء الجائحة سيتم متابعة الملف بشكل كامل.
المالية النيابية أثارت ضجة بمقترحها الذي يقضي بمفاوضة السراق وإسقاط جميع الدعاوى المرفوعة ضدهم مقابل استرجاع من 80 إلى 90 بالمئة من الأموال التي سرقوها, وهذا المقترح يشرعن الفساد , ما دعا قانونيين إلى رفض هذا المقترح بقوة مؤكدين أن جرائم الرشوة واختلاس المال العام وسرقته لا تسقط بالتقادم، وإنما يحاسب عليها السارق، والمواد القانونية تلزمه بإرجاع المال مهما طالت مدة هروبه.
مختصون أكدوا أن مقترح المالية النيابية أثار استغراب الجميع , فهناك من يريد شرعنة الفساد ونهب المال العام , والصراع غيرالأخلاقي بين الأحزاب والكتل السياسية سواء منها المشتركة بالعملية السياسية أو غير الممثلة كان عبر التشكيك بكل الخطوات الإصلاحية وتثبيط الجهود الرامية لمحاسبة الوزراء الفاسدين .
وعلق الخبير القانوني علي التميمي في اتصال مع ( المراقب العراقي): على مقترح تقدم به النائب جمال كوجر لإعادة الأموال المنهوبة من البلاد عبر صفقة مع الفاسدين”، مبينا أن “حجم الأموال المنهوبة من العراق منذ عام 2003 وحتى 2016 تقدر بنحو 500 مليار دولار وجرائم الرشوة واختلاس المال العام وسرقته لا تسقط بالتقادم، وإنما يحاسب عليها السارق، والمواد القانونية تلزمه بإرجاع المال”.
وأشار إلى أن “الأمر الآخر يتعلق بزمان حصول الجريمة، فإن أغلب الأموال التي سرقت وهربت إلى خارج البلد عن طريق غسيل الأموال، وتقدر بنحو 500 مليار دولار، كانت قبل تشريع قانون العفو العام رقم (27) في آب/ أغسطس 2016، الذي يقضي بإرجاع السارق للمال فقط ولا يسجن.
وأضاف التميمي: أن تشريع مثل هذا القانون لا يلائم طبيعة الجريمة والعقوبة التي تهدف إلى الردع لتحقيق العدالة الاجتماعية، لأنه لا يمكن الإفراج عن وزير مختلس للأموال، وفي المقابل يسجن شخص فقير اختلس مبلغا بسيطا وحكم 15 عاما ولم يشمله القانون، فهذا الأمر يُخل بمبدأ العدالة بالقانون.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن مقترح عضو المالية النيابية جمال كوجر فاجأ الجميع وهو شرعنة للفساد والفاسدين فالذي سرق أموال العراق منذ سنوات طوال لايسعى للعودة إلى البلد لأنه متنعم بالأموال المسروقة والمودعة في البنوك الأوروبية والأمريكية , ويبدو أن المقترح جاء للتغطية على فشل الأجهزة الرقابية بمختلف عناوينها , وكان الأجدر تفعيل مذكرات إلقاء القبض على السارقين عبر الإنتربول الدولي وليس إعادة تدوير الفاسدين في العملية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى