اراء

تقيَّةُ الحاج عبد المطيع ..

بقلمي .. منهل عبد الأمير المرشدي ..
ذهب الرجل الفقير الذي اشتد عليه الحال وضنك العيش ليبحث عمَّنْ يقرضه المال ليلبي حاجات عياله ولقمة عيشهم فلم يجد من يساعده ويقف معه . بعد أن اشتدت الشدة وضاقت عليه الدنيا جاءه صديقه لينصحه بالذهاب إلى ( حجي عبد المطيع ) الذي يتعامل بالربا ويقرض الناس بالدين مقابل فائدة مالية . تردد الرجل وقال لكنني سمعت أن ذلك حرام وفيه معصية لله فرد عليه صديقه لكنك مضطر وهكذا يفعل أكثر الناس ويتعاملون بالربا و(حالك حال أمة محمد !!).. ذهب الرجل إلى المُرابي (حجي عبد المطيع) ليستدين منه فاستقبله بترحيب المؤمنين المتقين بمكتبه المجاور للمسجد وهو يشكو ما يحس به من معاناة نفسية وقهر وتأنيب المشاعر وهو يستقبل الفقراء ليقرضهم المال فهو يعمل كل ذلك (لوجه الله تعالى) ثم بدأ يشرح له كم يأخذ فائدة على كل دينار وبينما هما يتجادلان حول سعر الفائدة المرتفع وصاحبنا الفقير يتوسل إليه ويرجوه أن يقلل منه لكن عبد المطيع يرفض أن يطيع واستمر الجدال حتى رفع أذان صلاة الجمعة فقال المرابي للمستدين لنترك النقاش لما بعد الصلاة فهي واجبة وركن من أركان الدين وهيَّا بنا للصلاة . جلسا معا جنبا إلى جنب وشاءت الأقدارأن تكون خطبة الجمعة تتناول موضوع الربا باعتباره من الكبائر فقال الخطيب . يا عباد الله أحذركم من التعامل بالربا وأعوذ بالله من الربا فإن مصير المرابى أنه سيحرق في الدرك الأسفل من نار جهنم .التفت الفقير إلى المرابي فرآه يبكي وهو يسمع ما يقول الخطيب الذي تعالى صوته وقال أيها الناس هل تعلمون أن الله تعالى قال في كتابه الكريم .. (َيمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) ارتفع صوت المرابي بالبكاء وقد ابتدأ الفرح يتسرب إلى قلب صاحبنا الفقير مستبشرا خيرا أن المرابي سيخفض من سعر الفائدة أو يعفوه منها .. ثم أكمل الخطيب خطبته فقال .. لقد بشر الله المرابي بحرب منه وقال ( وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) بل إن رسول الله (ص) قال بما معناه أن درهم الربا يعادل أربعين زنية ، أجهش المرابي الحاج عبد المطيع بالنحيب وهو يضرب على رأسه والغبطة والفرح تأخذ في قلب الفقير مستبشرا خيرا وهو يقول في نفسه الحمد لله والشكر لله . بعد الصلاة سار الرجلان معا إلى مكتب المرابي وبينما هما في الطريق التفت المرابي للمستدين الفقير وقال له والآن يا أخي وقد سمعت بأذنيك ما قاله الخطيب وكم سأتعذب يوم القيامة بسببك فأرجوك أن لا تجادلني في سعر الفائدة الذي قررت أن أزيده ليتناسب مع العذاب الذي ينتظرني . لا أعرف لماذا هذه الحكاية تذكرني بساسسة العراق ونوابه والمسؤولين فيه ..؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى