ثقافية

” من صور الحرب ” صرخة شاعر ضد هدير الدبابات التي تقتل الإنسان و الأزهار 

المراقب العراقي / القسم الثقافي…

يرى الناقد والشاعر وجدان عبدالعزيز ان قصيدة(من صور الحرب) للشاعر عباس السلامي هي محاولة رفض الحرب جمالياً وصرخة شاعر ضد هدير الدبابات التي تقتل  الحياة  في الإنسان و الأزهار 

وقال عبد العزيز  في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) : حينما قرأت قصيدة (من صور الحرب) للشاعرعباس السلامي، تبادر لذهني اثارها التدميرية على المجتمعات وعلى نفسية الانسان، فالحرب، هو نزاع منظم وعادة ما يستمر لفترة طويلة ينشب بين دول، أو كيانات غير حكومية، ولاشك ان الحروب تتميز بشكل عام بالعنف المتطرف، والفوضى الاجتماعية ومحاولة إلحاق الدمار الاقتصادي بين الأطراف المتنازعة، وهي نزاع مسلح فعلي متعمد، على نطاق واسع بين المجتمعات السياسية، وبالتالي تعرف الحرب على أنها إحدى أشكال العنف، أو التدخل السياسي، وعكس الحرب السلام.

 واضاف: ان الشاعر السلامي حاول معالجة موضوعته شعريا من خلال ظاهرة التقطيع والترقيم، كي يرسم لنا لوحات مآسي الحرب واثارها الفضيعة على الفرد والمجتمع، فالشعر يبقى يحوم على حقيقة الامور، كونه مشروع دوما يسعى، نحو الاكتمال ولا يكتمل، فهو مشروع جمالي، كما هو في عموم الفن لايدرك بالحس فقط ولابالعقلية فقط، انما بالحدس، فهو خبرة جمالية لا يمكن فهم حقيقته بمعزل عن ادراك وفهم طبيعة الخبرة الجمالية ذاتها، وعليه فهو حدس وحس وعقل وتفكر وخبرة متحدة بادراك ومنها صيغ الجمال بطبعه، والشاعر السلامي حاول سبر اغوار النفس من خلال نظرته الحساسة، وما تنطوي عليه الحياة وما يترشح منها نبعا وفيضا على الطبيعة وحدسا راقيا والهاما جميلا، فالشعر جزء من إ صل الجمال، وعندما ينتج الشاعر الجمال في شعره يكون قد اكتسب حالة فنية وانسانية مبتعدة عن كل ما شاكل العالم، وبهذا دل الشاعر السلامي على اثار الحرب ومسارالحياة الجمالي.

وتابع: ان ظاهرة الترقيم هي ظاهرة سيمائية، يقول الكاتب حسن عجيل الساعدي: (السيميائية تعنى بدراسة علامات الترقيم اي (وضع علامات أصطلاحية معينة بين أجزاء الكلام أو الجمل أو الكلمات، لإيضاح مواضع الوقف وتيسير عملية الفهم والأفهام) فهي تؤثر في الشاعر والمتلقي على حدٍ سواء، وتحمل معطيات ودلالات ذات أبعاد نفسية وحسية ومعنوية تستنهض فكر المتلقي في فهم وتأويل وتحليل النص الشعري)، بمعنى ان وجود ظاهرة الترقيم تحمل دلالات وعلامات سيميائية هامة في عملية الفهم المعرفي للنص، برمزيته ولغته، كونها تلعب دورا ايقاعيا ايضا.

واستطرد: والمهم في دراستنا لهذه القصيدة اظهار مدى تأثير الحرب على الانسان والطبيعة المحيطة به، يقول الشاعر السلامي:

(على السلك الكهربائي يتقافز العصفور،

وفوق رأس العصفور

تسقط القذيفة!

لم يبقَ من المشهد المروّع هذا

سوى الظلام و زقزقات مذبوحة !!)

وهنا رسم لوحة للطبيعة ومعاناة العصفور، هذا الكائن الجميل من سقوط القذيفة، حيث ذبح الجمال والمتمثل في الزقزقة ذات الايقاع الجميل على نفسية الانسان، وهنا دل على الاثار النفسية للحرب، ناهيك عن اثارها الجسدية، حيث يعمق اثر القتل في المقطع الثاني من خلال عيون الجنود العائدين من الحرب، فالشاعر ركز على الاثار النفسية من خلال نقل صور الدمار في الطبيعة المحيطة لهذا الانسان بقوله:

(الأزهار المتفتحة للتو

والعشب الأخضر

هما

أول ما تسحقهُ

الدبابات المتوجهة إلى الحرب)

اذن (أول ما تسحقهُ/ الدبابات المتوجهة إلى الحرب)، هما الأزهار المتفتحة للتو والعشب الأخضر، اي انها قتلت الحياة في الازهار والعشب الاخضر، ناهيك عن قتل الانسان نفسه، انها مأساة حقيقية يعانيها الانسان من الحرب، حيث اثارها على جدران المدن، عبر لافتات الحداد، وفي مقطع اخر يقول:

(لا تقرعوا طبولها..،

 الحرب  عاهرة

 لا تملّ

من الرقص على الدماء !)

ومضى الى القول :هنا بمثابة صرخة وانفعال ضد الحرب، بوصفها (عاهرة لا تملّ من الرقص على الدماء!)، و(تحرص الحرب على استنساخ صورها المرعبة/لتعلقها عنوةً على المزارع والبيوت والشوارع/وعلى أجساد الحيوانات والبشر!)، فعاش الشاعرة مأساة الحرب، وراح يقطع مأساته على شكل لوحات من خلال ظاهرة الترقيم، ليعطي المتلقي دفقات من عطاء هذه اللوحات، كي يدفع به قدرة الرفض ضد الحرب، وان الحياة عبارة عن جماليات وسعادات لاتقبل ارادات الشر والجريمة، من هنا يأتي دور الشهيد، الذي يجود بنفسه من اجل الحياة وحمايتها، الشهيد في اللغة : الحاضر، والشاهد: العالم الذي يبين ما علمه، ومنه قول الله تعالى: ‘وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ….. [البقرة : 143] كلمة شهيد مشتقة من الجذر الثلاثي شهد، ويقال أستشهد أي طلبت شهادته لتأكيد خبر قاطع أو معاينة، وأستشهد في سبيل كذا أي بذل حياته تلبية لغاية كذا، والشهيد في سبيل البيت والعرض والوطن، هو من يُقتل في سيبل الله تعالى، وسُمي شهيداً، لأنه يكون يوم القيامة شاهداً على كل من ظلمه وعلى المنحرفين،وقال العلامة الطريحي (رحمه الله): قيل سمي بذلك لأن ملائكة الرحمة تشهده، فهو شهيد بمعنى مشهود، وكان الشاعر السلامي، قد مجد الشهيد كونه هكذا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى