لوحة وفنان

عبد الحسين الشيخ علي
لوحة ( يا حمام الدوح سلم على أحبابي ) للفنان العراقي التشكيلي ( عباس محي الدين مصطفى الزهاوي ) قياس 70 في 50 الألوان اكرلك وتعتبر من اللوحات التي تشابه الى حد بعيد التلاقح والتناغم الوجداني بين التشكيليين العراقيين وهي تعبر عن فترة خمسينيات وستينات وبداية سبيعينيات القرن الماضي من خلال شكل البناء وبروز الشناشيل والزي الذي كان سائدا في تلك الفترة الزمنية كذلك العربة التي يجرها الحصان وهي كانت وسيلة نقل وتسمى ( الربل ) حيث اراد فنانا من خلال تلك اللوحة اظهار الجانب الشعوري في داخل كل انسان عراقي بشخص الرجل الكبير السن الذي يمسك بقلمه ليكتب الى أحبائه الذين أبعدتهم السنين عنه وطائر ( الزاجل ) الذي ينظر وينتظر بهدوء وتربص بانتظار ان ينتهي من كتابة رسالته كي ينقلها إلى من يريد وهي ظاهرة كانت منتشرة قديما في نقل الرسائل بين الأحبة والأصدقاء حاول فيها الفنان الاستغراق في المشاعر وتمثيل الواقع في حقبة زمنية كانت الحياة فيها هادئة ومستقرة استقرار الحمائم وأمنها وكل ما في اللوحة يوحي بالاستقرار الذهني لكنها في نفس الوقت تُظهر الرجل ذو السدارة منسجما شعوريا مع القلم والورقة لكتابة شيء ما بعد أن اخذ الزمن من عمره ما اخذ وكأنه يريد نشر او إرسال قصته مع حمام الزاجل , ومثل هكذا لوحات تنتمي إلى ( المدرسة الواقعية ) وهي إحدى المدارس الأدبيّة والمذاهب الأوروبيّة التي انتقلت إلى الأدب العربيّ، وتستمد هذه المدرسة عناصرها بشكل مباشر من الطبيعة، وليس من النماذج الكلاسيكيّة، وتتجلّى جوانب هذه المدرسة من الأمور المُستمدة من البيئة المحلية، والتي تُشعر القارئ بالانطلاق نحو الواقع، والصدق في التصوير. ويعمل فنانا التشكيلي على العديد من المدارس التشكيلية وخصوصا المدرسة الانطباعية والواقعية .



