حكومة الكاظمي تفشل في مواجهة “ازدواج” رواتب السياسيين وتصب جام غضبها على المواطنين

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تسعى حكومة الكاظمي إلى البحث عن إنجازات لتغطية إخفاقاتها على الصعيد الداخلي والخارجي , في ظل الأزمة المالية وجائحة كورونا التي خلفت مشاكل لاحدود لها , مما اضطرها إلى البحث عن ملفات شائكة من أجل تحقيق منجز شكلي، ليعطي انطباعا بأن حكومته تمضي قدما نحو الإصلاح الاقتصادي الذي وعدت به , ومنها ملف مزدوجي الرواتب.
برلمانيون أكدوا أن الكاظمي دخل في صراع مبكر مع فئة متعددي الرواتب المدعومة سياسيا، إذ بحثت لجنة الإصلاح المالي برئاسته، إجراء إصلاحات مالية وإيجاد حل لمسألة ازدواج الرواتب والرواتب التقاعدية، حيث وجه بإجراء الإصلاحات اللازمة وفق مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال معالجة ازدواج الرواتب والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى , إلا أنه أخفق في مسعاه بعد هجوم لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية كونه لم يتطرق لرواتب الأجهزة القمعية التي قد يصل عدد عناصرها إلى 551 ألفا ورواتبهم الخيالية قد تصل إلى 3 ترليونات دينار (2.5 مليار دولار) سنويا، فضلا عن رواتب المصريين والفلسطينيين.
مختصون أشاروا إلى أن رئيس الوزراء لم يتطرق لرواتب فئة كبيرة من البرلمانيين والسياسيين الذين يتقاضون أكثر من 8 رواتب منها رفحاء والخدمة الجهادية وتقاعد البرلماني وتقاعد وزراء وغيرها , وذهب إلى صغار الموظفين وتم خلط الأوراق من قبل مستشاريه ليشمل موظفين ممن تقاضوا مكافئات سنوية من بعض النقابات كونهم إعلاميين أو فنانين أو مثقفين وقد انقطعت هذه المكافئات التي كانت توزع سنوياً منذ خمس سنوات ليتم شمولهم بمزدوجي الرواتب , كما أن متعددي الرواتب في الإقليم لم يُشملوا بإجراءات الكاظمي.
قانونيون شددوا على أهمية حملة مزدوجي الرواتب كونهم يُرهقون موازنة البلاد في ظل الأزمة المالية الحالية ’ لكن الكاظمي انحرف عن مجرى القضية ولم يستطع قطع رواتب كبار السياسيين الذين هددوا علنا بإسقاط حكومته , لذا شمل صغار الموظفين دون غيرهم وفي هذه الحالة يجب أن يطبق القانون على الجميع وليس على واحد دون الآخر.
وبهذا الشأن يرى الخبير المالي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن رئيس الوزراء الحالي يسعى إلى تحقيق منجزات على صعيد الملف المالي وبدأ بقضية رواتب الرئاسات ومحاولة تقليصها وقد فشل بها , الأمر الذي أوعز مستشاروه إليه بفتح ملف مزدوجي الرواتب وهو ملف جيد , لكن انصدم بجموع السياسيين من مزدوجي الرواتب التي تصل مجموع رواتبهم إلى ثمانية وهو هدر مالي واضح , إلا أنه وفي محاولة لإثبات نجاحه توجه إلى صغار الموظفين وبدأ بخلط الأوراق من خلال استهداف فئات لم تحصل على رواتب شهرية وإنما مكافئات سنوية انقطعت وهي شرائح الصحفيين والمثقفين والفنانين .
وتابع سلمان : بعض اللجان البرلمانية هاجمت الكاظمي بشدة ,وهذا ينذر بمشاكل لاتستطيع الحكومة الحالية مواجهتها و صندوق النقد الدولي نبّه منذ عام 2016 إلى قضية ازدواج الراتب لموظفي الدولة. وأشار إلى وجود نحو 250 ألف شخص يتقاضون ثلاثة رواتب.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي قاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي):أن الحكومات العراقية منذ عام 2003 لم تفلح في بناء نظام اقتصادي متنوع أو تراعي تذبذب أسعار النفط على أقل تقدير , فقانون مؤسسة السجناء السياسيين في تشريعه الأول عام 2006، كان يفترض أن تستمر الرواتب التقاعدية بموجبه لمدة عشر سنوات فقط، تنتهي عام 2016، إلا أنه عُدِّلَ في 2013 ليصبح 25 سنة وهذا مُبالَغٌ به جدا”، فالحل القانوني هو إلغاء هذه الامتيازات بالكامل, لأنه أوقع الضرر بملايين الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم.



