بعد فشل الأولى.. حكومة الكاظمي “تساق” إلى مرحلة ثانية من “الحوار الاستراتيجي”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
جولة ثانية مما يسمى بـ”الحوار الاستراتيجي”، تستعد حكومة مصطفى الكاظمي لخوضها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي جرت بين الجانبين في 11 حزيران الماضي عبر دائرة اجتماعات الفيديو المغلقة.
وعلى الرغم من الترويج الإعلامي الكبير الذي رافق “المفاوضات”، إلا أنها لم تتعدَّ كونها “إملاءات” أميركية فرضت على العراق، من خلال مجموعة شروط وضعتها الولايات المتحدة، وألزمت حكومة الكاظمي بتنفيذها.
وشابَ عملية اختيار الفريق العراقي التفاوضي، الكثيرُ من الغموض وانعدام الشفافية، إذ لم تعلن الحكومة بشكل رسمي، عن أسماء المفاوضين العراقيين الذين كان يفترض أن يتمتعوا بقدر عال من الحنكة السياسية، وقدرة تمكنهم من التغلب على الفريق الأميركي بقيادة مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل، إلا أن الكاظمي ارتأى اختيار شخصيات مقربة من الولايات المتحدة.
وكان من المقرر أن تشهد المباحثات، الحديث عن وجود القوات الأميركية في العراق، وسط تحذيرات من محاولات إدارة ترامب للاستحواذ على القرار العراقي سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً.
ووفقاً لمراقبين فإن أميركا أُجبرت على خوض هذه المفاوضات، بعد تعرض قواتها إلى ضربات موجعة في العراق، خلال الأشهر الماضية، نفذتها فصائل المقاومة الإسلامية، التي طالما كانت نداً قوياً خضعت لها معظم الإدارات الأميركية السابقة.
وأصدرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في حينها، بياناً اعتبرت فيه “الحوار الاستراتيجي” مع واشنطن “رضوخاً” للرغبات الامريكية، فيما أكدت أن القبول بمخرجاته يعد استمراراً بهتك السيادة العراقية و”الخنوع لإرادة العدو”.
وجاء في بيان الكتائب أن “دولة أمريكا ذات التأريخ الإجرامي الأسود معروفة بنقضها المعاهدات والمواثيق وهي ليست أهلاً للثقة مطلقا، ولذا عليها أن تدرك جيدا أنها إذا حاولت الالتفاف على قرار البرلمان العراقي فإن ذلك سيكلفها الكثير”.
وزادت الكتائب بقولها :” وليتيقن الذين يسعون لإبقاء قوات الاحتلال في البلاد أنهم لن يستطيعوا حماية وجودها غير الشرعي من غضب العراقيين بكل أطيافهم، الذين سيعملون بكل إمكاناتهم لحفظ السيادة وطرد المحتل”.
وخلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، ومنعها من استغلال الأراضي والمياه والأجواء العراقية.
وبعد كل ما تقدم، تستعد حكومة الكاظمي اليوم إلى خوض الجولة الثانية من المفاوضات بين العراق وواشنطن لـ”رسم حدود العلاقة الاقتصادية والسياسية مع الولايات المتحدة”، ووفقاً لمصادر سياسية مطلعة، ذكرت أيضا أن “ذلك يعد انسياقاً واضحاً من قبل الحكومة”.
بدوره يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “أي اتفاق استراتيجي مع الولايات المتحدة ستكون نهايته الفشل، على اعتبار أنها تعمل على حفظ مصالحها ووجود قواتها، التي أصدر مجلس النواب قرارا بإخراجها من الأراضي العراقية”.
وأضاف آمرلي أن “مجلس النواب من المؤمل أن يستضيف رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بعد عودته من الولايات المتحدة، لمعرفة نتائج الزيارة وتفاصيل محادثاته”.
وأشار آمرلي إلى أن “حكومة الكاظمي لا يحق لها تقرير مصير القوات الأجنبية في البلاد، لأن قرار البرلمان مُلزم لها بإخراج تلك القوات وإخلاء الأراضي العراقية منها”.
جدير بالذكر أن الكاظمي يستعد لإجراء زيارة إلى الولايات المتحدة خلال الشهر المقبل، وسط تكهنات سياسية بأنه سيعود محملاً بـ”أجندات أميركية” لتنفيذها في العراق خلال المرحلة الراهنة.



